الجمعة، 18 سبتمبر 2026 22:06
امريكا اليوم

العنف القائم على النوع أوسع انتشاراً: بحث وطني يكشف أرقاماً مقلقة ضد النساء والمتحولين جنسياً

العنف القائم على النوع

العنف القائم على النوع أوسع انتشاراً: بحث وطني يكشف أرقاماً مقلقة ضد النساء والمتحولين جنسياً

أظهر بحث حديث أن العنف القائم على النوع في الولايات المتحدة أوسع انتشاراً من التقديرات السابقة، ما يفرض حاجة عاجلة لتعزيز الوقاية وتمويل خدمات الدعم. الدراسة الوطنية، التي قدّمت أول صورة شاملة عبر الولايات، تبيّن أن «ما يقرب من ثلثي النساء» تعرضن لعنف من شريك حميم، وأن %68 منهن أبلغن عن تجارب عنف جنسي تراوحت بين التحرش اللفظي أو عبر الإنترنت وحتى الاغتصاب أو التحرش الجسدي الجنسي العدائي.

قادت الدراسة جامعتا تولين وولاية كاليفورنيا في سان دييغو، واعتمدت على مسح وطني أدارته مؤسسة NORC في جامعة شيكاغو شمل عينة ممثلة وطنياً من 2720 أميركياً في الخريف الماضي. الباحثون يؤكدون أن النتائج تعكس صورة أوسع للعنف بما في ذلك أشكال التحكم والإكراه التي لا تغطيها كثير من الدراسات الاتحادية التقليدية.


ما يقرب من ثلثي النساء أبلغن عن عنف من شريك حميم، و%68 أبلغن عن تجارب عنف جنسي.

نتائج الدراسة

البحث يحمل عنوان المسح الوطني لتجارب العنف في الولايات المتحدة، وهو أول مسح وطني من هذه السلسلة بعدما كانت المسوحات السابقة على مستوى الولايات فقط (كاليفورنيا ولويسيانا وميسيسيبي وتكساس). النتائج تشير إلى أن أسئلة المسح التي تتناول سلوكيات التحكم والإكراه وتعرض العنف أثناء النشأة تزوّد فهماً أشمل لشكل العنف في المجتمع المعاصر.

أظهرت الدراسة أيضاً أن نسبة الاعتداءات أعلى بكثير بين الأشخاص المتحولين جنسياً وغير المطابقين للنوع الاجتماعي: %84 أبلغوا عن تعرضهم لعنف من شريك حميم طوال حياتهم، و%85 أبلغوا عن تجارب عنف جنسي.

مجموعات مُعرّضة والقياس

إضافة أسئلة عن سلوكيات مثل التحكم أو الإكراه سمحت للباحثين بتوثيق أنماط عنف قد لا تُلتقط في المسوحات الاتحادية التقليدية التي قادتها سابقاً مراكز السيطرة على الأمراض. الباحثة أنيتا راج، المديرة التنفيذية لمعهد نيوكومب في تولين ومشاركة قيادة البحث، وصفت المسح بأنه من أوسع التقييمات للعنف في البلاد، مشددة على تقاطع أشكال العنف المختلفة بدلاً من وضعها في صناديق منفصلة مثل “عنف المجتمع” أو “عنف الأسرة” أو “العنف الجنسي”.

تداعيات التمويل والخدمات

البيانات قدمت حجة قوية لزيادة تمويل جهود الوقاية والتعليم ودعم خدمات الضحايا، غير أن باحثين ومنظمات تشير إلى أن التخفيضات الاتحادية أثرت سلباً على خدمات الوقاية والدعم. الإجراءات التنفيذية التي اعتُمدت لتعريف الجنس بثنائيته حدّت من انسياب منح مخصصة للناجين من مجتمع الميم العام الماضي، بحسب التقرير، كما أن إعادة تنظيم مراكز السيطرة على الأمراض وتخفيضات مرتبطة بفترة محددة من عمل شخصية عامة أثرت على ذراع الوقاية الاتحادي.

المؤسسات والمنظمات المحلية تواجه ضغوطاً لتعديل مواردها لمواكبة متطلبات تمويل جديدة من وزارة العدل، رغم أن بعض هذه التغييرات أُوقِفت قضائياً. المدافعون يرون أن خدمات مخصصة للمتحولين جنسياً مطلوبة بكثافة متزايدة أيضاً.

الوقاية والاستجابة المجتمعية

راج أكدت أن الاعتماد الأساسي على نظام العدالة الجنائية ليس كافياً لأن “معظم الناس لا يلجأون إلى نظام العدالة الجنائية عندما تحدث هذه الأشياء”، وأن بناء استجابات مجتمعية واقتصادية ضروري لحماية نحو نصف السكان المتأثرين. وأضافت أن رفع صوت الرجال غير العنيف وتوسيع جهود الوقاية يجب أن يكون جزءاً من الاستراتيجية الوطنية.

أشارت الدراسة إلى أن 9% فقط من الأميركيين أقرّوا بأنهم ارتكبوا عنفاً جنسياً أو عنف شريك حميم (14% من الرجال و5% من النساء)، مع ملاحظة أن قياس الاعتراف الذاتي له قيوده. كما وجدت الدراسة أن من تعرضوا للعنف أنفسهم كانوا أكثر عرضة لارتكابه، مما يعيد التأكيد على أهمية برامج الوقاية المبكرة.

خدمات الطوارئ والاتصال

ذكّرت التوصيات بأهمية الحفاظ على خدمات الاستجابة للطوارئ: خط المساعدة الوطني للعنف الأسري يعمل على مدار الساعة بالرقم 1-800-799-7233، وخط الشبكة/لا ريد المخصص لأفراد مجتمع الميم متاح أيضاً على الرقم 617-742-4911.

تؤكد نتائج المسح الوطني ضرورة تركيز السياسات العامة والتمويل على الوقاية المجتمعية والدعم المتخصص للناجين، خصوصاً الفئات الأكثر تضرراً مثل المتحولين جنسياً وغير المطابقين للنوع الاجتماعي، لضمان استجابة شاملة وواقعية لانتشار العنف القائم على النوع.

المزيد من الأخبار