أظهرت مراجعة لآراء أعضاء هيئة التدريس في الجنوب أن أساتذة فلوريدا يشعرون بقلق متزايد من أن طلاباً وفاعلين سياسيين قد يستهدفونهم أو يسعون إلى “إلغاء” عملهم الأكاديمي. جاءت مخاوفهم ضمن استبيان سنوي أجرته مؤتمرات الولاية التابعة لجمعية الأساتذة الجامعيين الأمريكية، واحتوت عيّنة فلوريدا على 258 استجابة من بين نحو 2800 استجابة شملت 13 ولاية.
تفرّدت إجابات الأساتذة في فلوريدا بتركيزها على ما اعتبروه آثاراً مباشرة لسياسات التعليم العالي الجديدة في الولاية، من إجراءات مثل مراجعة ما بعد التثبيت، والسماح بتسجيل الطلاب للمحاضرات، وإزالة برامج التنوع والإنصاف والشمول (DEI) من متطلبات المواد العامة.
214 من أصل 255 مستطلَعًا في فلوريدا (84%) قالوا إن تخصصهم سينجو من عصر الذكاء الاصطناعي.
خوف ومراقبة في قاعات التدريس
تكررت في الإجابات مشاعر متواصلة من الخوف والريبة؛ أستاذ مشارك حاصل على التثبيت يعمل في فلوريدا لأكثر من عشر سنوات كتب: “أعيش في حالة انتظار دائمة حتى يحاول طلاب ناشطون سياسياً مرتبطون بمجموعات مثل Turning Point الوقوف ضدي استناداً إلى اختياري لمواد المقرر، وليس على طريقة استخدامي لها”. تشير إجابات أخرى إلى مخاوف من أن “كل طالب هو جاسوس محتمل”، وأن المحاضرات والمواد قد تُسجَّل أو تُطعن بها رسمياً.
أحد الأساتذة المساعدين وصف الوضع بأنه أدى إلى “باراليسيا” و«تدهور في الصحة النفسية»، قائلاً: “أخاف منهم، وأصبحت أكثر جنوناً بالشك، وأجد نفسي أشكك في كل خيار أتخذه في الفصل لدرجة أصبح فيها ذلك مشللاً ومضراً بصحتي العقلية”.
إجراءات وسياسات جديدة وتأثيرها اليومي
أشارت ردود أخرى إلى عبء بيروقراطي متزايد جراء متطلبات جديدة، ومنها إلزامية نشر المناهج (السيلابي) وقوائم القراءة على الإنترنت. أحد الأساتذة المتمكنين كتب أن السياسات لم تضر بجهود التوظيف، لكنها حولت وقت العمل إلى “أعمال شاقة بدلاً من العمل الفعلي”.
تعكس أمثلة من الإجابات نتائج ملموسة؛ ذكر أستاذ مساعد أنه مُجبر على نشر قوائم القراءة ومقرراته “حتى يتمكن الفاشيون من التحقق مما إذا كنا نستخدم كلمات ممنوعة مثل ‘transportation’ لأنها تحتوي على ‘trans’، أو كلمات مثل ‘black’ و’queer’ و’discrimination'”. وأضاف آخر أنه لم يعد قادراً على حضور مؤتمرات أو متابعة أبحاث أعيدت تسميتها كمحظورة بسبب وجود كلمات اعتبرتها السلطات مثيرة للجدل.
تأثيرات على الهوية والبحث
أثار بعض الأساتذة الذين عرّفوا عن أنفسهم كـLGBTQ مخاوف خاصة مرتبطة بهويتهم، مثل أستاذ مشارك حاصل على التثبيت كتب: “بصفتي شخصاً غيـرياً أشعر أنني الهدف المستمر للهلع الأخلاقي في كل نقاش من الدولة. فقط دعوني أعلم من فضلكم!”. وأضاف أنه شاهد “نزيفاً” في صفوف هيئة التدريس وغياب قيادة مستقرة في مؤسسته.
على صعيد البحث، اشتكى عدد من الأكاديميين من تقلص فرص التمويل، لا سيما في العلوم الاجتماعية والعلوم الإنسانية. ذكر أحدهم أنه لم يعد قادراً على التقدم لمنح من المؤسسة الوطنية للآداب (NEH) بسبب ما وصفه “سياسة تسيّس” التمويل، فيما لفت آخر إلى أن معدلات التمويل لدى المعاهد الوطنية للصحة (NIH) أصبحت “قاسية للغاية”.
الذكاء الاصطناعي والقلق المستقبلي
إلى جانب المخاوف السياسية، ظهر قلق واسع النطاق من تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل التخصصات الأكاديمية. على مستوى الولايات الجنوبية كلها اعتقد 85% من المشاركين أن تخصصاتهم ستصمد في عصر الذكاء الاصطناعي، وفي فلوريدا أجاب 214 من أصل 255 بأن تخصصهم سيبقى (نسبة 84%). وصف أحد أساتذة الجامعات العامة أن مخاطر الذكاء الاصطناعي تفوق بوضوح الآثار السلبية للهجمات السياسية على التعليم العالي.
تزامناً مع ذلك، تقترح الولاية قواعد لتنظيم استخدامات الذكاء الاصطناعي من رياض الأطفال حتى مستوى الدكتوراه، ما يضيف بعداً جديداً من القلق لدى الأكاديميين حول ضوابط ومحددات العمل التعليمي والبحثي.
لم تخلُ إجابات الاستطلاع من آراء إدارية متباينة؛ بعض الأساتذة اعتبروا أن الإجراءات الإدارية مبررة وإصلاحية، بينما رأى آخرون أن نقاشات الجمعية مبالغ بها أحياناً. تعكس هذه الردود تبايناً داخل مجتمع التعليم العالي حول مدى مشروعية ومخاطر التغييرات الجارية.