تتعرّض شبكة الإغاثة الغذائية في كارولاينا الشمالية لضغوط متصاعدة بينما تكشف بيانات جديدة عن أن نسبة كبيرة من السكان باتت غير متأكدة من مصدر وجبتهم المقبلة. تُشير تحليلات إلى أن واحداً من كل سبعة سكان الولاية يواجه حالة من انعدام الأمن الغذائي، مقابل واحد من كل تسعة في عام 2021.
على الأرض، يقول مسؤولو بنوك الطعام إن الزيادات الكبيرة في الزيارات إلى مراكز توزيع الطعام تقابلها خسائر في برامج فدرالية ودعم متقلص، ما يفاقم أزمة القدرة على توفير الغذاء الطازج والمغذّي للأسر المحتاجة.
“هناك الآن ما يقرب من 630,000 شخص في الـ34 مقاطعة التي تخدمها شبكة بنك الطعام لدينا يعانون من انعدام الأمن الغذائي.” — آمي بيروس
تصاعد الحاجة وبنوك الطعام تحت الضغط
قالت آمي بيروس، رئيسة بنك الطعام لمناطق وسط وشرق كارولاينا الشمالية، إن هناك “ما يقرب من 630,000 شخص” في المناطق التي يخدمها البنك يعانون من انعدام الأمن الغذائي ولا يمتلكون الموارد اللازمة لضمان طعام ثابت على المائدة. وأضافت أن نحو 180,000 شخصاً إضافياً يواجهون صعوبات غذائية مقارنة بذروة جائحة كوفيد في 2021.
أفاد شركاء محليون في أكثر من 700 مخبز توزيع وملاذ طعام ومواقع توزيع وجبات بأن الزيارات ارتفعت في نطاق يتراوح بين 20% و60%. وسجلت بعض المؤسسات أرقاماً قياسية؛ فخدمة Community of Hope Ministries في غارنر قدمت 597 أسرة في شهر واحد، وMartha’s Mission خدمت 4,400 عائلة في مورهد سيتي على مدار العام الماضي، فيما يعتمد أكثر من 700 أسرة الآن على Feed Your Neighbor في غرينفيل.
أثر خفض التمويل وقيود برنامج SNAP
أشار تقرير إلى أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية ساهم في إضعاف القدرة الشرائية للعائلات؛ فقد ارتفعت أسعار السلع التموينية في المتوسط بنسبة 2.7% خلال العام الماضي، فيما زادت أسعار لحوم البقر المفرومة بين 10% و18%، بحسب بيانات وزارة الزراعة.
وأضافت بيروس أن جزءاً من المشكلة هو خفض التمويل الفدرالي لبرنامج يشتري الأغذية الطازجة من المزارعين المحليين لتبرعها لبنوك الطعام، ما حدّ من توافر الخضراوات والفواكه والبروتين الطازج في سلسلة التوزيع الخيرية.
على صعيد برنامج المساعدات الغذائية المعروف باسم SNAP، يعتمد أكثر من 1.2 مليون من سكان الولاية على البرنامج لشراء البقالة. ومع ذلك، أدت متطلبات عمل وإبلاغ أكثر صرامة إلى انخفاض التسجيل بأكثر من 100,000 مستفيد خلال العام الماضي. وبدءاً من 1 أكتوبر، ستنقل الحكومة الفدرالية ربع تكاليف إدارة SNAP إضافياً إلى الولاية والمقاطعات؛ وقد غطّت الميزانية الأخيرة حصة الولاية لكن لم تغطِّ حصة المقاطعات، ما سيضيف عبئاً إدارياً ومزيداً من التعقيد لمكاتب الخدمات الاجتماعية بالمقاطعات.
وحذرت تقارير إدارية من أنه ابتداءً من أكتوبر القادم ستُحمل الولايات جزءاً من تكلفة فوائد SNAP بناءً على معدل أخطاء الدفع، وقدّرت إدارة شتاين أن كارولاينا الشمالية قد تضطر لدفع 140 مليون دولار أو أكثر سنوياً نتيجة هذه التغييرات.
تفاوتات عرقية وحصيلة بين الأطفال
طفلوا الولاية يتأثرون بشكل غير متناسب: تبلغ نسبة الأطفال المعرضين لانعدام الأمن الغذائي في كارولاينا الشمالية 21.5%، أي أن أكثر من طفل واحد من كل خمسة أطفال ومراهقين يقلقون بشأن وجبتهم المقبلة. ويقدّر الخبراء أن هناك 57,000 طفل إضافي يواجهون الجوع مقارنة بعام 2021.
كما أن العبء لا يتوزع بالتساوي بين المجموعات السكانية: يواجه نحو واحد من كل ثلاثة أسر سوداء ونحو واحد من كل أربعة أسر لاتينية انعدام الأمن الغذائي، مقارنةً بواحد من كل تسعة في الأسر البيضاء.
وتؤدي القيود المالية إلى اعتماد العائلات على أطعمة أرخص وأقل تغذية ذات نسبة دهون وصوديوم وسكر أعلى، ما يزيد من مخاطر سوء التغذية على المدى المتوسط والطويل.
دعوات للحفاظ على البرامج وتعزيز الوصول إلى طعام صحي
قالت بيروس إن بنك الطعام يقدّر تخصيص الولاية البالغ 9 ملايين دولار لشراء الأغذية، لكنه يكرر أن هذا لا يعوض الخسائر الفدرالية أو التغييرات الكبرى القادمة. وأشارت إلى أن شبكة الإغاثة المحلية غير قادرة على تعويض القطوعات الفدرالية بمفردها: “لكل وجبة يقدمها بنك الطعام نحن نعرف أن SNAP يوفر تسع وجبات”، ما يبرز أهمية الحفاظ على البرنامج.
وختمت بدعوة السكان للضغط على ممثليهم المنتخبين للمطالبة بحماية برنامج SNAP واستعادة برامج شراء الأغذية الفدرالية لدعم توفر الأغذية الطازجة للمحتاجين، مؤكدة على وجوب أن يبقى “الإنسانية في مركز الحديث عن هذه الأزمة” لأن الذين يعانون هم جيران ومجتمعات محلية.