طلبت ولاية نيوجيرسي من المحكمة العليا للولايات المتحدة يوم الأربعاء مراجعة حكم استئنافي خلص إلى أن قانوناً فدرالياً صدر عام 2010 يحظر على الولايات تنظيم الرهانات الرياضية التي تُعرض عبر منصات أسواق التنبؤ مثل Kalshi وPolymarket. وجادلت الولاية في مرافعة مُكثفة بطول 332 صفحة بأن قرار محكمة الاستئناف للدائرة الثالثة الصادر بأغلبية 2-1 سيقضي عملياً على جميع صلاحيات الولايات في تنظيم رهانات الرياضة، بما في ذلك تلك المطبقة على الكازينوهات.
تأتي خطوة نيوجيرسي بعد تباين قضائي واضح مع حكم آخر أصدرته الدائرة التاسعة والذي شكك في أن الكونغرس قصد من تعديلاته لقانون الإصلاح المالي لعام 2010 أن تغيّر عقود وتنظيم المقامرة المعمول به منذ عقود. قالت الولاية إن هذا الانقسام بين الدوائر القضائية يفرض تدخل المحكمة العليا لحسم المسألة.
شركات مثل Kalshi تدّعي تقديم رهانات رياضية قانونية في كل الولايات الـ50 لكنها ترفض الالتزام بقوانين المقامرة في أي ولاية.
محتوى المرافعة القانونية
أوضحت المرافعة بأن قرار الدائرة الثالثة صنّف الرهانات الرياضية المقدّمة عبر أسواق التنبؤ على أنها «مبادلات» أو swaps، وهو تصنيف يجعل الجهة الفدرالية الوحيدة المخولة بتنظيمها هي لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC) نتيجة لتعديلات قانون دود-فرانك 2010. وبهذا التصنيف تصبح قوانين الولايات بشأن الرهانات الرياضية بلا أثر على تلك الأسواق، وفق نيوجيرسي.
وحذرت الولاية من أن استمرار الحكم سيتيح للمشغلين — بمن فيهم الكازينوهات المرخّصة — تجنّب قواعد الولاية بمجرد قيامهم بتصنيف رهاناتهم كـ”مبادلات” أو عبر تسجيل ذاتي عند لجنة تداول السلع الآجلة، مما يعرّض أنشطة هذه الكازينوهات لاحقاً لإشكالات قانونية فدرالية.
حجج نيوجيرسي ومسائل السيادة القانونية
قالت المدعية العامة لنيوجيرسي، جين دافنبورت، إن تلك الشركات «ليس لها الحق في تقديم رهاناتها دون الالتزام بقانون الولاية»، مشددة على أن عشرات الولايات عبر الطيف السياسي عارضت تفسير شركات أسواق التنبؤ لقانونية رهاناتها. وأكّدت الولاية أن قبول حكم الدائرة الثالثة سيقضي على سلطة الولايات التي أكّدتها المحكمة العليا سابقاً في قضية Murphy v. NCAA بشأن تنظيم رهانات الرياضة.
وركّزت نيوجيرسي أيضاً على أن تشريع دود-فرانك يحظر تقديم «المبادلات» إلا من قِبل من يسجل لدى لجنة تداول السلع الآجلة، ما يعني أن قراءة منصات التنبؤ لوضعها القانوني قد تجرّ إلى عقود من الانتهاكات الفدرالية إذا ثبتت استمراريتها دون تسجيل مناسب.
ردود المشغلين والمركز القانوني المتنازع عليه
دافعت منصات مثل Kalshi عن موقفها عبر متحدثة، داني ليفر، التي قالت إن حكم الدائرة الثالثة هو القرار الصحيح لأن Kalshi تعمل كبورصة مالية وطنية ولا يمكن أن تُنظّم من قبل خمسين جهة رقابية مختلفة. وأضافت أن كل من الدائرة الثالثة ومقعد محكمة المقاطعة في نيوجيرسي أيّدا موقف الشركة لأن اختصاص لجنة تداول السلع الآجلة يحجب قوانين الولايات.
لكن الدائرة التاسعة، بحسب نص الحكم المعارض، اعترضت على أن يكون لدى لجنة تداول السلع الآجلة تفويض صريح من الكونغرس لتصنيف الرهانات الرياضية على أنها «مبادلات»، واعتبرت أن تعديلات دود-فرانك لم تكن مقصودة لتشمل تنظيم المقامرة على هذا النحو.
التبعات العملية والسياسية
بيّنت نيوجيرسي أن حكم الدائرة الثالثة حالياً يمنع الولاية وولايات أخرى مثل ديلاوير وأجزاء من بنسلفانيا من تنظيم رهانات أسواق التنبؤ الرياضية، وهو ما قد يؤدي إلى بيئة تنظيمية متقطعة عبر الولايات المتحدة. وأضافت الولاية أن أكثر من 40 ولاية عارضت موقف Kalshi القانوني في ملفات المحكمة.
من الناحية العملية، ستؤدي الإبقاء على حكم الدائرة الثالثة إلى وضع مشغلي الرهانات على منصات التنبؤ خارج نطاق رقابة ولايات قد تعتمد متطلبات تراخيص ومراقبة مصرفية وممارسات مضمونة لحماية اللاعب والمراهنة المنضبطة.
خلفية وتعليقات سياسية
لنيوجيرسي خصوصية في قضية رهانات الرياضة؛ فقد قادت الولاية التقاضي الذي أنهى حظراً كان مفروضاً على رهانات الرياضة بموجب قانون عام 1992 (PASPA). وعلّق الحاكم السابق كريس كريستي بأنه يعتقد أن القضية ستصل إلى المحكمة العليا وأن منصات التنبؤ «ستخسر»، قائلاً: «إنها مراهنة. إنها ليست استثماراً. إنها ليست سلعة. المحكمة العليا حكمت بأن للولايات الحق في تنظيم رهانات الرياضة.»
مع انقسام دوائر الاستئناف واجتذاب القضية لمعارضة واسعة من الولايات، شدّدت نيوجيرسي في مرافعتها على ضرورة تدخل المحكمة العليا لحسم ما وصفته بالمفارقة القانونية التي قد تُخرج تنظيم رهانات الرياضة من سلطة الولايات إلى أجل غير مسمى.