عادت جهود إدارة الرئيس ترامب منذ توليه السلطة في يناير 2025 لإقامة حواجز حدودية في أجزاء من الحدود الأميركية مع المكسيك التي تفتقد بنية تحتية حالية، وذلك شمل منطقة بيغ بند في أقصى غرب تكساس، حيث يقع منتزه بيغ بند الوطني وبيغ بند رانش ستيت بارك.
في أغسطس وصلت جرافات إلى الحديقة الوطنية، وأعلنت إدارة الجمارك وحماية الحدود (CBP) أن الفرق بدأت أعمال المسح والتصميم لبناء طريق وصول ووضع حواجز للمركبات. لكن بعد احتجاجات متواصلة من السكان المحليين وناشطين، أعلن مفوض وكالة الجمارك وحماية الحدود رودني سكوت في 17 أغسطس إيقاف العمل مؤقتاً لإجراء تقييم ميداني، وورد في ملف محكمة أن التوقّف سيستمر حتى 31 أغسطس.
أعلنت وكالة الجمارك وحماية الحدود أن التوقّف في الحديقة سيستمر حتى 31 أغسطس بحسب ملف المحكمة.
ماذا فعلت وكالة الجمارك وحماية الحدود في أغسطس
في بيان صادر في 13 أغسطس قالت وكالة الجمارك وحماية الحدود إن أعمال المسح ضرورية لأمن الحدود وإنها تعمل على الحفاظ على وصول الزوار والحفاظ على المشهد الطبيعي. ونقل البيان عن مفوض الوكالة رودني سكوت قوله: “هذه التحسينات ستساعد وكلائنا على كشف عمليات العبور غير القانونية، والاستجابة بشكل أسرع، ومساعدة الزوار المعرضين للخطر.” وأضاف سكوت أن الوكالة لا تريد ترك بيغ بند “فتحة” يمكن للعصابات استغلالها بتغيير طرقها وتكتيكاتها.
مع ذلك، وبعد تحشيد محلي ونقد من دعاة حماية البيئة، صرح سكوت في 17 أغسطس عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأنه وضع توقّفاً على جميع النشاطات الإنشائية في الحديقة حتى يقوم بتقييم شخصي ويتحدث مع أصحاب المصلحة وإنفاذ القانون المحلي. وأضاف: “سأجري تقييماً ميدانياً، وأتحدث مع بعض أصحاب المصلحة، وأتحدث مع بعض جهات إنفاذ القانون المحليّة في تلك المنطقة.”
الدعوى القضائية والأنشطة قبل التوقّف
قدّمت منظمة غير ربحية مرتبطة بمجتمع ليبان أباتشي، تسمى People of La Junta for Preservation، وشركة Far Flung Outdoor Center، التي تقدم رحلات نهريّة في ترلينغوا، دعوى قضائية سعيًا لوقف البناء داخل الحديقة الوطنية. وفي ملف محكمة قدمته محامو إدارة ترامب في 24 أغسطس قالت الإدارة إن العمل “قبل التوقّف اقتصر على أنشطة ما قبل البناء مثل إزالة النباتات لإنشاء مسارات قابلة للمرور لأغراض المسوحات الجيوتكنيكية وللوصول إلى امتداد المشروع.”
المعارك القانونية والضغط العام تركزت على المخاوف البيئية وطبيعة التدخل داخل محمية وطنية، رغم تصريحات الوكالة بأن الأعمال المخططة ستسعى للموازنة بين الأمن والحفاظ على إمكانية وصول الزوار والمناظر الطبيعية.
الإطار الإقليمي والأرقام
تاريخياً سجّلت منطقة بيغ بند أقل عدد من حالات العبور غير القانوني على طول الحدود الجنوبية الغربية. رغم ذلك منحت الإدارة عقوداً بقيمة “مليارات الدولارات” لبناء شكل من أشكال البنية التحتية الرامية إلى ردع العبور غير القانوني، وفق ما ورد في التقرير.
قطاع بيغ بند هو أكبر قطاعات دوريات الحدود، ويغطي 77 مقاطعة تكساس و517 ميلاً من إجمالي 1,954 ميلاً لطول الحدود الأميركية مع المكسيك. لكنه الأقل ازدحاماً من حيث المواجهات: سجّلت الوكالة 3,096 مواجهة مع مهاجرين في هذا القطاع للسنة المالية 2025، وهو ما يشكل 1.3% من إجمالي 237,538 اعتقالاً سُجّلت على طول الحدود.
ردود الفعل المحلية والنقاش العام
سكان محليون وبيئيون ومجموعة من المسؤولين المنتخبين من كلا الحزبين، من بينهم شريفات وقضاة مقاطعات، طالبوا الإدارة بوقف كل أشكال الإنشاءات في المنطقة. من جانبها تقول وكالة الجمارك وحماية الحدود إن تحسينات الطريق ووضع حواجز للمركبات ستُمكّن الوكلاء من الكشف والاستجابة بسرعة أكبر، بينما يرى محتجون أن الدخول بمعدات ثقيلة وإزالة نباتات لأغراض المسح يمثل تهديداً للبيئة والسياحة المحلية.
حتى إعلان التوقّف المؤقت من قبل المفوض رودني سكوت، كانت الآليات الثقيلة قد بدأت نقل الأتربة في الحديقة، ما أثار موجة من الغضب المحلي ودفعت إلى مزيد من التدقيق القضائي والسياسي حول مدى اتساع الصلاحيات التنفيذية في قضايا البنى التحتية على الأراضي المحمية.