أعلن الرئيس دونالد ترامب في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أن التحذيرات الصادرة عن كبار القادة في قطاع التكنولوجيا بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي «هي خدعة» واصفاً ما يجري حول هذا الملف بـ«مؤامرة مريضة». وأضاف أن دعوات الحد من التطوير قد تضر بمكانة الولايات المتحدة التنافسية وتعطي الصين ميزة.
تأتي تصريحات ترامب وسط دعوات داخل الصناعة السياسية والتقنية إلى تبني ضوابط وإبطاء وتيرة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، فيما يواجه الكونغرس طلبات معلومات وفتح تحقيقات بشأن أمن هذه التكنولوجيا.
ترامب قال: «الذكاء الاصطناعي يتولى العالم ويُدمّر الإنسانية… هذه خدعة»، ودعا إلى عدم قتل «الإوزة الذهبية».
تصريحات ترامب ونائب الرئيس
كتب ترامب في منشوراته أن مفهوم «الذكاء الاصطناعي يتولى العالم، ويُدمّر الإنسانية، وكل الأشياء السيئة الأخرى» هو «خدعة»، وأن هناك «مؤامرة مريضة» تجاه مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، وأن من المستفيد الوحيد منها هي الصين. وأضاف في منشور آخر: «لا تقتلوا الإوزة الذهبية!»، في إشارة إلى ضرورة المحافظة على مزايا الولايات المتحدة التكنولوجية.
نائب الرئيس جي.دي. فانس قال من جهته إن الإدارة «قلقة» من هذه التكنولوجيا، لكنه حذّر من أن أي تنظيم يجب أن يتم «بذكاء»، موصياً بأخذ الحيطة إزاء ما وصفه بشعور «حصان طروادة» حين ترى شركات الذكاء الاصطناعي تتجه للحكومة طالبة التنظيم.
مواقف قادة التكنولوجيا
على الجانب المقابل، عبّر رؤساء شركات الذكاء الاصطناعي عن قلقهم بشأن السرعة التي تتقدم بها القدرات، داعين إلى تدرج في التطوير وضوابط واضحة. قال سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، إن شركته سترحب بإطار اتحادي يحدد متطلبات سلامة متسقة لأنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، معتبراً أن العمل على بناء ثقة الجمهور لا يتطلب انتظار تشريع أو إعفاءات لمكافحة الاحتكار.
دَاريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، كتب في مدونة أن الثقة تتطلب أن «نُبطئ على الحدود»، وأنه يجب إبطاء وتيرة تحسين قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي للاستفادة الحكيمة من الوقت المكتسب.
تحذيرات داخل الصناعة
في تطور لافت، قدّم جاكوب كوكسون، الباحث السابق في سلامة الذكاء الاصطناعي والذي عمل في شركات بارزة منها Anthropic وOpenAI، استقالته من Anthropic محذراً من أن الشركات «لا تتصرف بمسؤولية» وأنها «تسارع نحو ذكاء فائق قادر على تحسين نفسه»، وهو ما وصفه بأنه مغامرة بمصائرنا. وأشار إلى مخاوف داخل القطاع من احتمال أن يؤدي التطور السريع إلى مخاطر وجودية.
ردود فعل المشرّعين والخطوات التشريعية
في الكونغرس، دعا زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب هاكيم جيفريز إلى التحرك العاجل لمواجهة التحديات، مؤكداً ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة لتمكين إبطاء وتيرة التطوير كما أقر بعض رؤساء الشركات مؤخراً. وأوضح أن التشريع يجب أن يحمي الشعب الأمريكي ويضمن سلامة مسارات التطوير.
من جانب آخر، أعلن متحدثون في مجلس النواب أن رئيس الحكومة يخطط لعقد لقاء هذا الأسبوع مع رؤساء شركات الذكاء الاصطناعي، وبدأ أعضاء من كلا الحزبين يطالبون بمعلومات من شركات مثل OpenAI وفتحوا تحقيقات بشأن مخاطر وجوانب أمنية في هذه التكنولوجيا.
خلاصة المشهد
يتقاطع اليوم في الساحة الأميركية موقفان واضحان: إدارة رئاسية تشكك في التحذيرات وتدعو للحذر من إجراءات من شأنها تقويض الميزة التنافسية، ومجتمع تقني ومشرّعون يدعون لنهج حذر ومنظّم للحد من المخاطر المحتملة. وسط هذا الجدل، تبقى مسألة كيفية تحقيق توازن بين الابتكار وحماية الجمهور محور نقاش متصاعد حول مستقبل الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.