الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 09:25
امريكا اليوم

تفكيك الأسر يجرّ جيلًا من الأطفال إلى أزمات صحية ونفسية

تأثيرات الهجرة

تفكيك الأسر يجرّ جيلًا من الأطفال إلى أزمات صحية ونفسية

تُظهر تقارير وبيانات متعددة أن تفكيك الأسر على يد إجراءات إنفاذ الهجرة في إدارة الرئيس دونالد ترامب يعيد تشكيل حياة ملايين الأطفال في الولايات المتحدة، في ما يصفه اختصاصيون بمآسي تمتد آثارها الصحية والنفسية لسنوات. تُقدَّر حالات الأطفال الذين عاشوا احتجاز أحد الوالدين على الأقل بنحو 205,000 حتى أبريل، بينما أشار تحليل آخر إلى احتجاز آباء أكثر من 6,200 طفل.

الآثار لا تقف عند الأطفال الذين فصلوا فعليًا عن آبائهم؛ إذ يعاني أطفال كثيرون خوفًا مزمنًا وفقدانًا للخدمات الأساسية بعد قيود جديدة على الأهل في الاستفادة من الرعاية الصحية والبرامج الغذائية والائتمانات الضريبية. نحو ربع الأطفال المولودين في الولايات المتحدة لهم والد أو والدة مهاجرة، منهم حوالي 4.6 مليون طفل لوالد بلا وضع قانوني.


تُقدَّر حالات الأطفال الذين عاشوا فصل أحد الوالدين عنهم بسبب الاحتجاز بنحو 205,000 حتى أبريل.

أرقام وسياسات تتراكم

منذ بداية الولاية الثانية للرئيس ترامب، اتخذت الإدارة سلسلة إجراءات سياساتية تستهدف المهاجرين وتضيق قواعد الأهلية للبرامج الاجتماعية. في يوم التنصيب أصدر البيت الأبيض أمراً تنفيذياً سعى إلى إنهاء حق المواطنة بالميلاد، إذ قُطع هذا المسعى لاحقًا بعد حظر قضائي. كما صُرف تمويل بمليارات الدولارات لجهود إنفاذ الهجرة، وذكرت التقارير أن الاحتجاز شمل آباء نحو 145,000 طفل مواطن أمريكي حتى أبريل.

إضافة لذلك، يسعى البيت الأبيض إلى إنهاء الحماية المؤقتة لتأشيرات الوضع الحماية المؤقتة (TPS) لملايين الأشخاص وتعطيل تجديدات برنامج العمل المؤجل للقادمين في مرحلة الطفولة (DACA) الذي يشمل آباء حوالى 300,000 طفل مواطن. وتشمل التغييرات التشريعية وقانونية أخرى قانون ضريبي ونفقات قلّص أهلية المهاجرين للحصول على برامج صحية وغذائية، وقواعد “الشحنة العامة” الجديدة التي تمنح ضباط الهجرة صلاحية واسعة لرفض طلبات الإقامة الدائمة بناءً على استخدام الخدمات العامة.

تأثيرات على الصحة النفسية والتنمية

الأطباء والاختصاصيون النفسيون يشيرون إلى زيادة ملحوظة في حالات القلق والاكتئاب بين أطفال العائلات المهاجرة. باحثون ربطوا بين فصل الوالدين والنتائج الصحية بعيدة المدى، بما في ذلك أمراض القلب والصعوبات التعليمية. وفي حالات مأساوية، أبلغت تقارير عن حالات انتحار مرتبطة بضغوط التهجير والوصم المجتمعي.

كثير من الأسر فقدت قدرتها على السكن المستقر أو فقدت الوظائف التي كانت توفر تأمينًا صحيًا بعدما تعرّضت لمداهمات أماكن العمل. هذا يفاقم مشكلة عدم قدرة الأطفال على تلقي العلاج النفسي أو الاستمرار في مواعيد الرعاية الصحية الأساسية.

حياة يومية متغيرة وخطوات مجتمعية

في مشاهد يومية، يُسارع الأطفال للعودة إلى المنزل خشية أن لا يجدوا والديهم لاحقًا؛ وبعضهم يحمل حقيبة إضافية في الحضانة تحسبًا لعدم قدوم الوالدين. وتحولت أدوار داخل بعض العائلات، حيث يتولى الأبناء مسؤوليات مثل التسوق ورعاية الأشقاء الأصغر.

ردًا على الأزمة، تتدخل منظمات المجتمع المدني والجِهات الصحية بتقديم مساعدات غذائية ونفسية، والمساعدة في وضع خطط رعاية طارئة للأطفال في حال اعتقال الأهل. كما يقترح باحثون نماذج بديلة للإنفاذ تقلل من فصل الأسر، مثل برنامج إدارة الحالات الأسرية الذي أُطلق كبرنامج تجريبي عام 2016، والذي سمح للأسر بالانتظار في المجتمع مع دعم إدارة الحالة بينما تُعالج قضاياهم.

تحذيرات ودعوات للتعاطي الإنساني

حذّر خبراء من آثار تلك السياسات على المدى الطويل. قالت ويندي سيرفانتس، مديرة ملف الهجرة والأسر المهاجرة في مركز القانون والسياسة الاجتماعية: “أنا قلقة حقًا بشأن المدة التي سيستغرقها بلدنا لمعالجة كل الضرر الذي يحدث لهذا الجيل من الأطفال”. تحذر من أن التوتر المزمن قد يُعيق نُمُو الأطفال وقدرتهم على التفوق دراسيًا وصحيًا مستقبلاً.

بالمقابل، أعاد البيت الأبيض التركيز على حجج مفادها أن تشديد إنفاذ الهجرة يخدم مصالح المواطنين من خلال تحرير وظائف وإعادة تشكيل نظام الهجرة، بينما يثير منتقدون أن سياسات الإبعاد الواسعة الأثر تضر بالعمال المحليين وتزيد من تكاليف الرعاية الصحية العامة على المدى الطويل.

ختامًا، يرى مختصون أن التخفيف من أضرار تفكيك الأسر يمر عبر سياسات أكثر إنسانية وإجراءات إنفاذ تقلل من فصل الأطفال عن آبائهم، وتوسيع الوصول إلى خدمات الصحة النفسية والدعم الاجتماعي للأطفال والعائلات المتأثرة.

المزيد من الأخبار