الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 20:17
امريكا اليوم

قواعد ترمب تقصّر مدة تأشيرات الطلاب وتلحق أذى اقتصاديًا بأوهايو

تأثيرات اقتصادية

قواعد ترمب تقصّر مدة تأشيرات الطلاب وتلحق أذى اقتصاديًا بأوهايو

يسهم الطلبة الدوليون في أوهايو بحوالي 1.3 مليار دولار سنوياً ويدعمون ما يقرب من 11 ألف وظيفة.

أصدرت إدارة ترمب قواعد جديدة تقصّر مدة الإقامة المسموح بها لحاملي تأشيرات الطلاب إلى حد أقصى لا يتجاوز أربع سنوات وتفرض قيوداً صارمة على تغيير التخصص أو نقل البرامج أو إكمال درجات إضافية، وهو ما يُنذر بتراجع كبير في أعداد الطلبة الدوليين وتأثيرات اقتصادية سلبية خاصة على ولايات مثل أوهايو. تعدُّ هذه التعديلات جزءاً من حزمة أوسع من القواعد التي تهدف إلى تشديد شروط دخول وإقامة الأجانب.

تُظهر البيانات أن تأشيرات الطلاب كانت تشكّل مصدراً اقتصادياً مهماً للجامعات والاقتصاد المحلي؛ وفقاً لإحصاءات سابقة، أضاف الطلبة الدوليون 42.9 مليار دولار للاقتصاد الأميركي في سنة دراسية واحدة ودعموا أكثر من 355,000 وظيفة على الصعيد الوطني، بينما يقدّر تأثيرهم في أوهايو بنحو 1.3 مليار دولار سنوياً ودعم حوالي 11,000 وظيفة.

تفاصيل القواعد الجديدة

تنص القواعد الجديدة على أن فترة إكمال الدراسة لحاملي تأشيرات الطلاب لا يجوز أن تتجاوز أربع سنوات، كما تحظر على طلاب الدراسات العليا تغيير التخصص أو الانتقال لإكمال درجات في مجالات مختلفة. وبحسب معطيات مؤسسة Education Data Initiative، قد تتراوح مدة إتمام الدكتوراه بين 5 و11 عاماً، ومتوسط إتمام البكالوريوس أقرب إلى خمس سنوات، ما يجعل المهل الجديدة غير متوافقة مع واقع البرامج الأكاديمية الطويلة.

بعد انتهاء المهلة المحددة، تمنح القواعد الطالب مهلة لا تتجاوز 30 يوماً لتأمين عمل أو مغادرة البلاد، وإلا فسيكون عُرضة لإجراءات الترحيل. هذه المتطلبات ستقضي عملياً على مرونة الطلاب في إكمال برامجهم أو البحث عن فرص تدريبية وبحثية لاحقة.

تأثيرات متوقعة على أوهايو

يعاني الالتحاق الدولي في أوهايو بالفعل تراجعاً؛ يُسجل الولاية أقل بقليل من 36,000 طالب دولي، وهو رقم يعكس هبوطاً يقارب 3,000 طالب مقارنةً بالعام السابق. على مستوى مؤسسات محددة، من المتوقع أن تؤدي هذه الخسائر إلى تأثير مالي مباشر: تتوقع جامعة كليفلاند ستايت خسارة تقدر بنحو 11.5 مليون دولار من إيرادات الرسوم الدراسية هذا العام وحده.

مثل هذه الانخفاضات لن تقتصر على الجامعات؛ فقد ذكر الخبراء أن الخسائر ستشمل قطاعات السكن والخدمات والنقل والقطاع التجاري المحلي. وعلق مارشيلو فانتوني، نائب رئيس التعليم العالمي في Kent State، قائلاً: «هناك ضرر وقع، وسيتطلب وقتاً طويلاً لإصلاحه. وقت طويل.»

قاعدة “الحمل على العامة” وتأثيرها الاقتصادي والاجتماعي

إلى جانب قيود تأشيرات الطلاب، نشرت إدارة الهجرة قواعد جديدة في 20 يوليو بشأن ما يعرف بـ”قاعدة الحمل على العامة” التي تمنح خدمات الهجرة صلاحية رفض دخول مهاجرين قانونيين إذا اعتُقد أنهم قد يتقدمون للحصول على مزايا حكومية في المستقبل. هذه الإجراءات لا تتعلق بمنع المستحقين من الحصول على مزايا حالية بل بتمكين الجهات الفدرالية من حظر دخول أصحاب الدخل المنخفض استباقياً.

تؤكد تحليلات أن هذه المجموعة السكانية كانت دائماً مصدراً صافياً للفائدة الاقتصادية؛ فقد أظهرت تقديرات معهد كاتو أن المجموعات التي قد تتأثر ساهمت بنحو 2.8 تريليون دولار أكثر في الاقتصاد الأميركي بين 1994 و2023 مما تلقت من مزايا أو كُلفت بها. وعلى صعيد الولاية، بلغ دخل المهاجرين في أوهايو عام 2023 نحو 27.3 مليار دولار، بينما دفعوا 7.3 مليار دولار كضرائب ولاية.

آثار أوسع وسياق سياسي

تُعد هذه القواعد جزءاً من نهج إداري أوسع يركّز على الحد من هجرة ذوي الدخل المنخفض وإغلاق القنوات التقليدية للهجرة واللجوء. أُشير كذلك إلى قيود على قبول اللاجئين، مع سقف 7,500 لاجئ للسنة المالية 2026، حيث قُبل 6,668 لاجئاً كان معظمهم من جنوب أفريقيا البيضاء، كما أُضيفت لاحقاً 10,000 فرصة مخصصة لنفس المجموعة.

في ضوء ذلك، يرى محلّلون أن مزيج القيود الإدارية وإجراءات التنفيذ الصارمة يُنذر بتداعيات طويلة الأمد على المؤسسات التعليمية والاقتصادات المحلية، لا سيما في ولايات تعتمد جزئياً على الطلبة الدوليين كمصدر للموارد والثقافة والتنوع.

مع استمرار تطبيق هذه القواعد، سيظل التحدي قائماً أمام جامعات ومجتمعات مثل أوهايو لإيجاد سبل تعويض الخسائر والتكيّف مع بيئة هجرة أكثر تشدداً قد تستغرق سنوات لإصلاح أضرارها.

المزيد من الأخبار