تواصل صناعة السيارات الكهربائية في ولاية جورجيا مسيرة البناء والتشغيل على الرغم من صدمات اقتصادية وسياسية خلال العامين الأخيرين، بما في ذلك مداهمة في مصنع بطاريات واعتقال أكثر من 400 عامل قبل عام واحد هذا الشهر. الشركات المحلية والمصانع متعددة الجنسيات التي استقبلتها الولاية تتكيف بتعديلات إنتاجية وبتوسيع نطاق نشاطها إلى منتجات مرتبطة أكثر بشبكات الطاقة.
التحولات شملت زيادة إنتاج السيارات الهجينة وتحويل بعض خطوط إنتاج البطاريات إلى تصنيع وحدات لتخزين الكهرباء، وسط تراجع بعض الحوافز الفدرالية وفرض تعريفات جمركية على مكونات رئيسية. المصنعون يقولون إن السوق لا يزال يتجه نحو السيارات الكهربائية، لكن الطريق الآن أكثر تعقيداً ويتطلب مرونة إنتاجية وسياسات داعمة على المستوى المحلي.
صناعة السيارات الكهربائية مستمرة لكنها تضمنت انتقالاً أكبر نحو الهجينة وتخزين الطاقة.
خريطة الانتقال الصناعي في جورجيا
حكومة جورجيا ضخت حوافز ضريبية وبرامج تدريب للعمال لجذب شركات تصنيع المركبات الكهربائية والبطاريات والطاقة الشمسية. النتائج ظهرت على أرض الواقع: شركة الحافلات Blue Bird بدأت بيع الحافلات الكهربائية تجارياً عام 2018 وبنت مصنعاً موسعاً للحافلات الكهربائية في 2023؛ وشركة هيونداي بنت مصنعاً بالقرب من سافانا عام 2022 مخصصاً في تعهداته لصنع المركبات الكهربائية؛ وكيا بدأت تصنيع سيارات كهربائية في مصنع West Point عام 2024؛ وريفان (Rivian) بدأت أعمال بناء مصنع قرب أتلانتا في 2025. عمليتان من هذه المشاريع تُعدان من أكبر مشاريع التنمية الاقتصادية في تاريخ الولاية.
تأثير السياسات الفدرالية
تغير توجه الإدارة الفدرالية أثر مباشرة على بيئة الاستثمار. من الإجراءات التي ذُكرت إنهاء الاعفاء الضريبي للمشترين الذي كان يدعم مبيعات السيارات الكهربائية، وفرض تعريفات جمركية على حزم البطاريات ومعدات الشحن ومكونات أخرى، وتخفيف قواعد الانبعاثات للسيارات العاملة بالبنزين، وإنهاء دفعات لسياسات جعل أساطيل الحكومة فدرالياً أكثر كهربائية. هذه التغيرات جعلت سوق السيارات الكهربائية أقل استقراراً بالنسبة لبعض الشركات والمشروعات.
تعديلات في خطوط الإنتاج
في مصنع كيا بموقع West Point يعمل خط إنتاج مرن يصنع سيارات بنزين وهجينة وكهربائية معاً، وفقاً لإدارة المصنع، وذلك لتمكين الشركة من تلبية الطلب المتقلب للمستهلكين. قال المدير التنفيذي للمصنع Stuart Countess إن المصنع شهد “انتقالاً بعيداً عن بناء المركبات الكهربائية الكاملة نحو فرصة وسطية”، مشيراً إلى أن الطلب الحالي يتجه أكثر نحو الهجينة. وأضاف أن “حافز الضريبة الذي كان موجوداً ذهب” وأن هذه الخطوة غيّرت بيئة المبيعات.
هيونداي أيضاً أضافت إنتاج الهجين إلى خطتها في مصنع سافانا بعدما كان مخصصاً للسيارات الكهربائية. خبراء الصناعة يصفون هذه الفترة بأنها “فوضوية نسبياً” لكنهم يؤكدون أن المصنعين يتأقلمون.
تحول قطاع البطاريات والبنية التحتية
إلى جانب المركبات، بدأ عدد من منتجي البطاريات في الولاية تحويل جزء من إنتاجهم إلى بطاريات لتخزين الطاقة الكهربائية، ما يعكس توسيعاً للتركيز من مجرد بطاريات تشغيل المركبات إلى حلول للطاقة الشبكية. رغم ذلك، شهد القطاع تعليق توظيف وتسريحات؛ فواجهت SK Battery تسريحات في وقت سابق من هذا العام.
جماعة Southern Alliance for Clean Energy أشارت إلى أن أكثر من 4 مليار دولار من الاستثمارات أُلغيت أو خُفّضت عبر جنوب شرق الولايات المتحدة خلال العام الماضي، بينما ما يزال نحو 74 مليار دولار من استثمارات التصنيع تمضي قدماً. كما زادت استثمارات شركات المرافق في شحن المركبات بنسبة 14% هذا العام حسب الإحصاءات المجمعة.
بيع مقابل تصنيغ — هل يشتري سكان جورجيا ما يُصنع لديهم؟
يبقى سؤالٌ مفتوحاً حول ما إذا كان سكان جورجيا سيشتريون الهجينة أو المركبات الكهربائية المصنوعة في الولاية، خاصة وأن الولاية لا توفر حوافز تشجيعية على اعتماد المركبات الكهربائية كما تفعل ولايات أخرى، بل تفرض رسوماً تسجيلية إضافية لتغطية تراجع عائدات ضريبة البنزين. وصف ستان كروس من Southern Alliance for Clean Energy سياسة الولاية بقوله إن “السياسة في جورجيا تجاه السيارات الكهربائية تبدو مرتبكة تماماً”.
مع ذلك، هناك استثمارات خاصة مستمرة في بنية الشحن، بما في ذلك مبادرات تحالف شحن يضم كيا وهيونداي سمّيت IONNA التي رَكَّبت محطات شحن حول الولاية، ومنها محطة عند مصنع كيا في West Point. كما يشجع المراقبون الجهات التنظيمية وشركات المرافق، وعلى رأسها Georgia Power، لعب دور أوسع لتعويض الفراغ التشريعي.
نظرة مستقبلية
خبراء مثل ستيفاني فالديز-ستريتي من Cox Automotive ترى أن صناعة السيارات الكهربائية ستستقر تدريجياً، وأن تصنيع المركبات في الولاية قد يعزز تبنيها محلياً بفعل الألفة والوظائف المرتبطة بتلك المصانع. رغم التقلصات والارتجاجات خلال الثمانية عشر شهراً الماضية، فإن التوجه العام لصناعة السيارات العالمي لا يزال نحو الكهرباء، وإن كان قد أخذ مساراً أطول لتتحول السوق نهائياً.
في المحصلة، تظل صناعة السيارات الكهربائية عنصراً مركزياً في استراتيجية جورجيا الصناعية، لكن نجاحها الآن مرهون بمرونة المصنّعين، واستجابة البنية التحتية والشركات المرافق، والتوازن بين حوافز الولاية وإشارات السوق الفدرالية.