الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 13:07
امريكا اليوم

تقرير: مهاجرون احتُجزوا في أقفاص بحجم كبائن الهاتف بمركز “Alligator Alcatraz” في فلوريدا

ظروف الاحتجاز

تقرير: مهاجرون احتُجزوا في أقفاص بحجم كبائن الهاتف بمركز “Alligator Alcatraz” في فلوريدا

كشف تقرير جديد لمفتش وزارة الأمن الداخلي عن استخدام “الأقفاص” المعدّلة في مركز احتجاز جنوب فلوريدا المعروف باسم “Alligator Alcatraz”، حيث وُضِع بعض المهاجرين في أقفاص خارجية ضيقة لا تتجاوز مساحة الواحد منها نحو 16 قدمًا مربعًا لفترات تزيد على ساعة في المرة. التقرير هو أول توثيق حكومي لوجود هذه الأقفاص في منشأة الاحتجاز الواقعة في منطقة الإيفرغليدز والتي أُغلقت لاحقًا.


“استخدام مثل هذه المساحات المقيدة غير تقليدي ولا يتماشى مع معايير المعاملة الإنسانية.”

نتائج التفتيش

زار مفتشو مكتب المفتش العام لوزارة الأمن المنشأة في يناير في إطار مهمة رقابية مفروضة بموجب القانون. ووجد التقرير “أقفاصًا معدنية صغيرة” تبلغ أبعادها نحو 4 في 4 أقدام، أي ما يعادل 16 قدمًا مربعًا، ووصف بعض العاملين في المنشأة هذه المساحات بأنها “مناطق تهدئة” تسمح “للمحتجزين بتهدئة أنفسهم والحصول على وقت بمفردهم”. كما أشار التقرير إلى وجود أقفاص داخلية تبلغ مساحتها نحو 18 قدمًا مربعًا.

حجم الأقفاص والمعايير المقارنة

تشير أرقام التقرير إلى أن مساحة هذه الأقفاص تقل بأكثر من النصف عن أصغر المساحات المسموح بها في إرشادات إدارة الهجرة: حيث تنص إرشادات مكتب الهجرة والجمارك (ICE) على أن الغرف المصممة لإيواء شخص واحد على الأقل يجب أن تكون بمساحة لا تقل عن 37 قدمًا مربعًا. وبالمقارنة، تبلغ مساحة زنازين الحبس الانفرادي في السجون الفدرالية نحو 84 قدمًا مربعًا.

الادعاءات الإنسانية وتقارير سابقة

سبق لمنظمة العفو الدولية أن نشرت تقريرًا في ديسمبر استند إلى مقابلات مع محتجزين وجولة في المنشأة، ووصفت فيه ظروفًا “لا إنسانية وغير صحية”، وتحدثت عن أقفاص أُطلقت عليها تسمية “الصندوق” واستخدامها لعقاب المحتجزين. وصف بعض المحتجزين، بحسب التقرير، وضع الأشخاص داخل هذا الصندوق مع تقييد الأيدي والأقدام لمدة ساعات تحت حرارة الشمس وبدون حماية كافية من الحشرات أو مناخ المكان.

الخلاف على سلطة الإشراف

يورد تقرير مفتش وزارة الأمن أن المنشأة افتتحت في يوليو 2025 بجهود حكومة ولاية فلوريدا، ضمن شراكة مع الجهات الفدرالية بموجب اتفاقات 287(g) التي تسمح لجهات إنفاذ القانون المحلية بتولي مهام هجرة محددة. ومع ذلك، ردّت وزارة الأمن بأن مكتب الهجرة والجمارك لم يبرم عقدًا مع ولاية فلوريدا لتشغيل المنشأة يومًا بيوم، وأن اتفاق 287(g) لا يمنح الحكومة الفدرالية سلطة على العمليات المادية للمنشآت.

رغم ذلك، لاحظ مفتشو المكتب وجود عناصر من ICE في الموقع، وتسليم جميع المحتجزين كتيبًا من ICE يفيد بأن منشأة “Alligator Alcatraz” “مرفق تابع لإدارة الهجرة والجمارك”، ما يثير أسئلة عن حدود الرقابة والمسؤولية بين الولاية والاتحاد.

السياق السياسي والحالة الراهنة

يُعدّ صدور هذا التقرير تراجعًا نادرًا في نقد مفتش عام اتحادي تجاه إدارة الرئيس دونالد ترامب منذ عودته إلى السلطة في 2025، بعد سلسلة إقالات شملت ما لا يقل عن 18 مفتشًا عامًا من مناصبهم. ومدير مكتب مفتش وزارة الأمن، جوزيف كوفاري، من بين القلائل الذين لم يُفصلوا.

افتُتحت المنشأة في منطقة الإيفرغليدز كجزء من جهود كانت يصفها حاكم فلوريدا ورئيس الحكومة الفدرالية بأنها مساهمة في حملات ترحيل أوسع، لكن مواجهة الانتقادات بشأن الخيام والسكن المؤقت وتأثيرات الطقس أدت إلى رفع دعاوى قضائية متواصلة، وأُغلق المرفق في يونيو فيما صرّح حاكم الولاية أنه كان مؤقتًا وأن المحتجزين أُرحل بعضهم أو نُقلوا إلى منشآت فدرالية أخرى.

خاتمة

يرسم تقرير مفتش وزارة الأمن صورة منشأة استخدمت فيها “الأقفاص” كجزء من إدارة الاحتجاز، وتثير النتائج أسئلة حول معايير المعاملة والرقابة بين السلطات الولائية والفدرالية. بينما لم يصل تقرير المفتش إلى توصيفات تقارير منظمات حقوقية بأنها تعذيب، فقد شدد على أن استخدام مثل هذه المساحات “غير تقليدي” ولا يتوافق مع معايير المعاملة الإنسانية.

المزيد من الأخبار