أظهرت تجربة ثلاث مدارس في كارولاينا الشمالية أن خفض معدلات التغيب المزمن لا يعتمد على برنامج واحد موحّد، بل على مجموعة إجراءات عملية تركز على بناء العلاقات مع الطلاب والأسر وتكييف الخدمات المدرسية لاحتياجاتهم. تتعامل الولاية مع معدلات تغيب متزايدة منذ الجائحة: نحو 400,000 طالب اعتُبروا متغيبين بشكل مزمن خلال العام الدراسي 2024-25.
حوالي 400,000 طالب كانوا متغيبين بشكل مزمن خلال العام الدراسي 2024-25.
تكييف اليوم الدراسي وجذب الطلاب
في Washington County High School، اكتشف المدير Torrey Hines أن بعض الطلاب يغادرون المدرسة خلال فترة مخصصة للتدخل الأكاديمي ويقضون الوقت في محل حلاقة مجاور. بعد الاستفسار مباشرة من الطلاب، قررت إدارة المدرسة نقل فترة التدخل إلى «منتصف اليوم بالضبط» لتفادي تعارضها مع مسؤوليات الطلاب أو عاداتهم الصباحية، وفق ما ذكره Hines.
كما تبنّت المدرسة نظام «الهاوس» المستوحى من Ron Clark Academy، حيث يُقسّم الطلاب إلى فرق تتنافس على نقاط وجوائز، وتُحتسب الحضور ضمن معايير التنافس. وذكر Hines أن الطلاب احتضنوا النظام بسرعة خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من التطبيق، وأن الفعاليات الموضوعية (مثل أسبوع مخصّص للهيب هوب مع عروض واستعراضات وملابس فنية) ساعدت في زيادة اندماج الطلاب في الحياة المدرسية.
تضيف المدرسة نظام اتصالات يومي مع أولياء الأمور لإبلاغهم بالحضور والتأخر، كما يقوم الأخصائيون الاجتماعيون بزيارات منزلية وتنسق المدرسة مع مزوّدين خارجيين لتقديم خدمات صحية ونفسية داخل الحرم.
دعم العائلات والموارد الملموسة
في Northwest Elementary في مقاطعة Pitt، ركّز المدير Taimak Willis على استكشاف الأسباب الجذرية لغياب الأطفال، معتبراً أن «الناس مهمون» وأن الحل يتطلب العمل مع العائلات وليس الطلاب فقط. طلبت المدرسة من المعلمين إبلاغ الفريق عند غياب طالب يومين أو ثلاثة متتالية، فتتولى الأخصائية الاجتماعية الاتصال بالعائلة للوقوف على المشكلة واتخاذ الخطوات اللازمة.
قدّمت المدرسة مساعدة عملية لعائلة كانت تواجه صعوبات نفسية ونقص وسائل مواصلات، وربطتها بمصادر دعم سمحت للأبناء بالانتظام في الحضور. كما أنشأت المدرسة مركز موارد عائلية يوفّر مستلزمات أساسية مثل أدوات النظافة وآلات غسيل وتجفيف، لتخفيف الضغوط المنزلية التي تؤثر على الحضور.
يوجد في المدرسة مترجم يعمل عن قرب مع العائلات ويقوم بزيارات منزلية؛ وبنت هذه العلاقة ثقة لدرجة أن بعض الطلاب باتوا يأتون إلى مكتب الاستقبال لتناول الطعام مع المترجمة، ما ساهم في تحسين دوافعهم للحضور.
تقسيم المتابعة والتكريمات التحفيزية
في Hertford County Middle School، اعتمدت المديرة Elenia Riddick نظام تصنيف للطلاب استناداً إلى نمط الحضور: المنتظمون، من هم على شفا التغيب المزمن، ومن هم بالفعل متغيبون بشكل مزمن. تُكلّف المدرسة راعياً بالغاً بمهمة المتابعة الصباحية للطلاب في الفئتين الأكثر عرضة للانقطاع، ويتواصل هذا الراعي هاتفياً مع الأسرة عند غياب الطالب لمعرفة السبب وما إذا كانت المدرسة تستطيع تقديم مساعدة.
كما تولي المدرسة أهمية للاعتراف بتحسّن الحضور، فتُكرّم الطلاب الذين تحسّن حضورهم بنسبة 5% على الأقل بعد تسعة أسابيع، وهو تقدير قد يكون مهماً لطلاب لا يحصلون عادةً على جوائز مدرسية.
أرقام الولاية ودور التحليل
تُظهر بيانات إدارة التعليم في الولاية أن معدل التغيب المزمن في كارولاينا الشمالية انخفض من ذروة بلغت 31.2% في 2021-22 إلى 24.3% في 2024-25، لكنه لا يزال مرتفعاً؛ إذ يفقد الطلاب المصنفون كمُتغيبين بشكل مزمن نحو 30 يوماً دراسياً في المتوسط.
حدّدت الإدارة أكثر من 300 مدرسة على مستوى الولاية كـ«نقاط مضيئة» لتحسّنها في التغيب المزمن، وقام مكتب البحوث والممارسات الواعدة بإجراء مقابلات صيفية مع قادة ومدرّبين وأخصائيين في سبع من هذه المدارس لمحاولة فهم أسباب التحسّن، كما قال Shaun Kellogg، قائد مبادرة AttendNC Counts. وأشار Kellogg إلى أن الأرقام وحدها تُظهر وجود تحسّن لكن لا تفسّر بالأسباب التفصيلية، لذا تُجرى مقابلات ميدانية لاستخلاص الدروس القابلة للتعميم.
تؤكد تجارب المدارس الثلاث على أن مواجهة مشكلة التغيب المزمن تتطلب مزيجاً من تكييف الجداول والبرامج داخل المدرسة، والدعم العملي للأسر، وبناء علاقات يومية شخصية مع الطلاب، إلى جانب قياس النتائج وتحليل الأسباب على مستوى الولاية لتعميم الممارسات الناجحة.