الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 16:59
امريكا اليوم

مخاوف وصراع تشريعي حول تنظيم الكراتوم في بنسيلفانيا

تنظيم الكراتوم

مخاوف وصراع تشريعي حول تنظيم الكراتوم في بنسيلفانيا

يتصاعد الجدل في بنسيلفانيا حول واقع ومستقبل الكراتوم بعد ازدياد شكاوى الأطباء واكتشاف مستحضرات مُركّزة ومُصنَّعة تباع في محال تجزئة وعبر الإنترنت. طبيبة أمراض الإدمان سارة كاواسكي نشرت تجربتها مع مرضى تعاطوا الكراتوم وتحتاج الآن إلى علاجهم: تقول إن لديها «بين 10 و20 مريضاً في وسط بنسيلفانيا تتلقى علاجاً حصرياً لإدمان الكراتوم، معظمهم (نحو 80%) كانوا قد خضعوا لعلاج إدمان على المواد الأفيونية سابقاً».

فيما ينادي بعض المستخدمين بالكراطم كوسيلة لتخفيف أعراض انسحاب الأفيونات أو لإدارة الألم المزمن، يحذر باحثون ومسؤولون صحيون من أن المنتجات الاصطناعية والمُركّزة تحتوي على مركبات أقوى وإدمانية أكثر، وأن أنظمة الرقابة الحالية لا تكفي لمعرفة ما تحتويه العبوات فعلاً.


وزارة الصحة في بنسيلفانيا رصدت 17 حالة وفاة هذا العام ارتبطت بوجود الكراتوم في العينات.

ما هو الكراتوم وكيف تطور تداوله؟

الكراتوم نبات موطنه جنوب شرق آسيا استُخدم لقرون لأسباب طبية وثقافية وترفيهية. في الولايات المتحدة، توسّع توفره ليشمل أوراقاً مطحونة، ومستخلصات قوية، ومنتجات اصطناعية مُشتقة من مركباته الفعّالة. تُباع هذه المنتجات في محطات الوقود ومتاجر التدخين والمتاجر الصغيرة، وباتت تتفاوت في قوتها وتركيبها كيميائياً بسبب قلة التنظيم.

أدلة ومؤشرات الأذى

تشير بيانات دائرة الصحة في بنسيلفانيا إلى أن هناك 17 حالة وفاة هذا العام كانت الكراتوم عاملاً مساهماً فيها، بعضها ترافق مع مواد أخرى. وسجل مركز تحكّم السموم حالات متعلقة بالكراتوم ارتفعت خلال السنتين الماضيتين: 114 حالة العام الماضي بينها 25 مرتبطة بمركب 7-OH، وحتى 30 يونيو من هذا العام سُجلت 106 حالات بينها 41 حالات تتعلق بـ7-OH.

دراسة من جامعة ميشيغان وجدت أن أكثر من نصف مستخدمي الكراتوم الذين شملهم التقرير قد عانوا من اضطراب تعاطٍ، وحوالي 25% أبلغوا عن اكتئاب كبير، ونحو 38% عن ضائقة نفسية. وبحسب الباحثة لورا نتونو من مركز راند لأبحاث سياسات المخدرات، يُشكّل الكراتوم «مكاناً معقداً في مشهد تعاطي المواد»: فهو لأسباب قد يكون خافضًا للضرر لبعض الناس، لكنه في الوقت نفسه يولّد مشكلات إدمانية جديدة.

المركبات الاصطناعية وخطر 7-OH

المركب الرئيسي الفعّال في ورق الكراتوم هو الميتراجينين، و7-هيدروكسي-ميتراجينين (7-OH) موجود بكميات ضئيلة بشكل طبيعي. لكن مستخلصات مخبرية تحتوي على تركيزات أعلى من 7-OH تُنتج تأثيرات أقوى وإدمانية أكبر. هذه المنتجات الاصطناعية صُنّعت في مختبرات وأُشهرت وتروّج بسرعة أكبر من قدرة الجهات الرقابية على ملاحقتها.

الوكالة الاتحادية لمكافحة المخدرات صنفت ثلاث مركبات اصطناعية مرتبطة بالكراتوم كمخدرات من الجدول الأول بشكل طارئ، وفتحت باب التعليقات العامة بشأن اقتراح لتصنيف 7-OH ضمن الجدول نفسه.

التحرك التشريعي في بنسيلفانيا

تداولت الجمعية التشريعية في بنسيلفانيا عدداً من مشاريع القوانين في السنوات الأخيرة، ولم يصل أي مشروع منها إلى مكتب الحاكم بعد. النصوص التي تحظى بأكبر زخم تقترح السماح ببيع منتجات أوراق الكراتوم الطبيعية للبالغين فوق 21 عاماً، مع حظر المنتجات الاصطناعية وبعض المستخلصات فائقة التركيز، واشتراطات وُسم وشفافية واختبارات مخبرية على البائعين.

الممثل جيمس بروكوبياك، أحد الموقعين على مشاريع متعددة، قال إن الهدف «توفير تنظيم للكراتوم الطبيعي والاصطناعي، ووضع إرشادات حقيقية، وزيادة الشفافية فيما يحتويه المنتج، وتوفير ضوابط لحماية الأطفال». وهما مشروعان لا يجرِّمان حيازة أو استخدام الكراتوم، بل يضعان المسؤولية على البائع.

السيناتور تريسي بينيكويك قدّمت مشروعاً آخر في المجلس الأعلى يهدف إلى حظر بيع المنتجات الاصطناعية أو أي منتج يحتوي أكثر من 2% من تركيز 7-OH، مستندةً إلى تقارير طبية عن حالات دخلت الطوارئ بعد تعاطي منتجات اشترتها من متاجر محلية.

تجارب دولية ومحلية أخرى

على الصعيد الفيدرالي والولاياتي، تشهد التشريعات تحركاً متزايداً: 24 ولاية وواشنطن دي.سي. نظّمت الكراتوم بشكل أو بآخر، وخمس ولايات والمنطقة صنفوا بعض المنتجات ضمن الجدول الأول. وفي 2024-2025 طُرح تشريعات في 29 ولاية لمعالجة مكونات أو منتجات الكراتوم.

مؤخراً، أقرّت هيئة تشريعية في نورث داكوتا حظراً على المنتجات الاصطناعية ونظّمت الأوراق الطبيعية، وحثّ حاكم ولاية أيوا على حظر كامل بعد موافقة مجلس النواب هناك على تشريع سابق. وفي مونتانا جرى تأجيل مشروع تنظيمي لعدم كفايته بحسب مجلس معني.

تعقيدات التنظيم والمراقبة

تُشير الجهات البحثية إلى ثغرات في أنظمة المراقبة والبيانات: لا توجد قواعد قوية لتتبع مدى انتشار الاستخدام بتفصيل جغرافي زمني، ولا معايير ثابتة لتركيزات المركبات في المنتجات. وتقول نتونو إن «المنتجات والمنتجين يستجيبون بسرعة للتنظيم، ونحن لا نعرف ماذا سيظهر في السوق بعد ستة أشهر». هذا الواقع يصعّب على المشرّعين والممارسين الصحيين اتخاذ قرارات قائمة على بيانات كاملة.

في ظل التعقيد، تبقى الخلاصة أن بنسيلفانيا أمام محنة صحية وتشريعية: تزايد حالات الأذى والوفيات المرتبطة بوجود الكراتوم في العينات، ترافقه دعوات لتنظيم صارم يحظر المنتجات الاصطناعية ويضع معايير للمنتجات الطبيعية، مقابل تحذيرات من أن فرض حظر شامل قد يواجه معارضة من مؤيدي الكراتوم.

المزيد من الأخبار