أفادت مصادر مطّلعة بأن قائد الوحدة الأميركية رفض اقتراحات لنقل عناصرها من موقعهم في الكويت إلى مواقع أكثر أمناً في السعودية، على الرغم من تحذيرات استخباراتية من احتمال استهداف ميناء الشعيبة. القرار أفضى إلى تعرض القوات لهجوم بطائرات مسيّرة إيرانية أسفر عن مقتل ستة جنود أميركيين وإصابة أكثر من 20.
خلال الأيام التي سبقت إطلاق عملية “إبيك فيوري”، أعيد نشر معظم العناصر الأميركية من الكويت إلى الأردن والسعودية لتقليل التعرض لنيران وصواريخ إيرانية، لكن وحدات لوجستية تابعة للواء الاحتياطي 103rd Sustainment Command بقيت في موقع قرب ميناء الشعيبة بعد أن رفض قادتها خيارات بديلة.
قرار القائد أبقى الوحدة قرب ميناء الشعيبة رغم تحذيرات استخباراتية عن استهداف محتمل.
خياران تمت دراستهما ورفضهما
أُعدّت خطط ونُقّحت خيارات لنقل الوحدة إلى مواقع في غرب السعودية، من بينها منطقة الدعم اللوجستيية لقاعدة قرب مدينة ينبع (LSA Jenkins) وقاعدة الأمير سلطان الجوية قرب الرياض. المصادر قالت إن هذين الخيارين خُططا واستكشفا عسكرياً وقدّما لقيادة اللواء، لكنه تم استبعادها لصالح البقاء قرب ميناء الشعيبة.
القائد المدعّى باسمه في الوثائق، العميد برغن كلينت بارنز، دعم خياراً ثالثاً قائمًا على سلوك وحدة سابقة عادت مؤقتاً إلى ميناء شعيبة في ظروف مختلفة أثناء حرب استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يوليو، لكن المصادر قالت إن ذلك لم يكن سيناريو مماثلاً لما واجهته الوحدة لاحقاً.
تحذيرات استخباراتية وتباين رؤى
ذكرت المصادر أن الاستخبارات العسكرية بدأت منذ أواخر خريف 2025 برسم سيناريوهات محتملة لرد إيراني في حال تصاعد الدور الأميركي، وفي يناير بدأت جداول الاستخبارات بإبلاغ القيادة أن ميناء الشعيبة قد يكون هدفاً محتملاً. ومع ذلك اختارت القيادة تحريك جزء من القوات إلى موقع قرب المنفذ نفسه بدلاً من السعودية.
أحد عناصر الوحدة قال، طالباً عدم الكشف عن هويته، إن قرار الانتقال إلى ميناء الشعيبة كان “الخيار السهل”، بينما وصف آخر ظروف الموقع وأنه لم يكن موقعًا محصناً كما رُوِّج لاحقاً.
تبعات الضربة والانتقادات حول الاستعداد الطبي
في 1 مارس تعرّضت قوات أميركية في الموقع لهجوم بطائرات مسيّرة إيرانية أسفر عن مقتل ستة وإصابة أكثر من 20. ناجون ووِفود من ذوي الضحايا انتقدوا مستوى الاستعداد داخل الموقع، مشيرين إلى نقص في الطاقم الطبي والمعدات وكثافة نقاط الإسعاف الثابتة.
عائلة ميّزت الحزن، جيم وستايسي خورك، قالت إن ابنهم المقدم كودي خورك، الذي كان من ضباط حماية القوة وأبلغ القيادة عن نقاط الضعف، “مات بلا داع”، معربة عن رغبتها بمحاسبة تمنح شيئاً من العدالة لعائلتهم. ضابط آخر، المقدم ستيفن رامسْبتوم، اعتبر الحادث “فشلاً” وأن وجود طبيب أو محطة إسعاف ثابتة كان من الممكن أن ينقذ إحدى القتيلات، رقيب أول نيكول أمور، من إصاباتها.
ردود رسمية وتحقيقات متأخرة
البنتاغون رفض ادعاءات محاولة التخفيف من شأن الحادث، ونشر متحدث باسمه أن “كل إجراء ممكن اُتخذ لحماية قواتنا” وأن المرفق الآمن كان محاطاً بجدران ارتفاعها ستة أقدام. فيما أكدت تصريحات لاحقة إتمام تحقيق للجيش في أوائل يوليو، لكن نتائج هذا التحقيق لم تُنشر بعد، ودعت تصريحات متحدثين إلى “الصبر” قبل الكشف عن تفاصيل أو مقتطفات من التقرير.
قادة الوحدة والقادة الأعلى لم يردّوا على طلبات للتعليق على القرارات التي سبقت الهجوم، فيما أمرت قيادات عسكرية تحقيقاً لتحديد الحقائق والظروف المحيطة بالضربة.
خلاصة وتداعيات
القضية تفتح نقاشاً حول التوازن بين متطلبات اللوجستيات واعتبارات الحماية في مناطق عمليات قريبة من مخاطر إقليمية متصاعدة، وتسلط الضوء على تباين التقديرات بين الاستخبارات الميدانية وقرارات القيادة. قرار البقاء قرب ميناء الشعيبة، بحسب شهادات من نجوا ومن ذوي الضحايا، هو نقطة محورية في تحقيقات لاحقة قد تحدد مسؤوليات وتوصيات لمنع تكرار مثل هذه الخسائر.