تصاعد الجدل حول مراكز البيانات في فلوريدا إلى مقدمة الحملة الانتخابية على منصب الحاكم، بعد أن حوّل المرشح الديمقراطي ديفيد جولي القضية إلى محور هجومه ضد منافسه الجمهوري بايرون دونالدز. يواجه المشروع نقاشاً حاداً حول تأثير هذه البنى التحتية على إمدادات المياه والكهرباء والسيطرة المحلية، وسط مخاوف من توسعها السريع لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
السباق الانتخابي في فلوريدا اختزل جدلاً واسعاً حول مراكز البيانات وتأثيرها على المجتمع والبيئة والحوكمة المحلية.
جولي وعد، في حال فوزه، بإصدار وقف بناء مدته عام واحد على مستوى الولاية لمراكز البيانات، في خطوة تشابه إجراءات اتخذت مشرعون في 15 ولاية أخرى هذا العام، وقد دخلت تشريعياً فقط في نيويورك. القرار يهدف إلى إتاحة وقت لمراجعة الآثار البيئية والتنظيمية قبل السماح بمزيد من المشاريع الضخمة في الولاية.
مواقف المرشحين
بايرون دونالدز، الذي كان سابقاً من أبرز المؤيدين لاستقطاب مراكز البيانات إلى الولاية، قلّل من موقف جولي ووصفه بأنه “سياسة”، لكنه تراجع علناً عن حماسه السابق بعد تحوّل الرأي العام ضد هذه المشاريع. في مقابلة أُجريت في يونيو 2025 قال دونالدز: “أعتقد أن مستقبل الولاية، ما سيكون مهماً، هو مراكز البيانات والطاقة. هذه ستكون الأمران الحاسمان لولاية فلوريدا”، معبّراً عن رؤيته بأن الولاية تمتلك أراضٍ متاحة للبناء.
جولي اتهم دونالدز بأن تحركاته الأخيرة هي تغيير سياسي تكيفي، مشيراً إلى أن تشريعات سابقة دعمت تخفيضات ضريبية وسرية في بعض المفاوضات حول جذب هذه المرافق.
التشريعات وحالة القانون في الولاية
أقرّت الهيئة التشريعية في الولاية مشروع قانون (SB 484) يدفع به الحاكم رون ديسانتيس هذا العام لتنظيم مراكز البيانات، ويتضمن مطلب أن تدفع هذه المشاريع تكاليف خدماتها، وإصدار تصاريح استخدام مستهلك كبيرة، وإلزام هيئات إدارة المياه أو وزارة حماية البيئة بإجبار المراكز الكبيرة على استخدام مياه مُعاد تدويرها للتبريد. كما كُلفت هيئة مراجعة السياسات بإعداد دراسة تتعلق ببناء وتشغيل مراكز البيانات تُرفع إلى رئيس الحكومة ورئيسي المجلسين بحلول يوليو.
مقابل ذلك، تقدم سناتور سابق بمشروع (SB 1118) يقترح استثناءات لسجلات عامة تسمح بالاحتفاظ بمعلومات عن مشاريع محتملة سرية لفترة تصل إلى سنة، لكن المشروع توقف على أرض المجلس بعد اجتيازه اللجان.
الغضب المحلي واستجابة المجتمعات
شهدت مراكز بيانات معارضة شعبية متزايدة بسبب استهلاكها الضخم للمياه والكهرباء وتأثيرها البيئي والاجتماعي. حتى الآن، قررت 19 حكومة محلية في فلوريدا إيقاف أو حظر مشاريع مراكز البيانات مؤقتاً، وهناك محاولات متواصلة لفرض مزيد من القيود المحلية، رغم وجود قانون ولاية في 2025 يقيّد فرض مهل توقف عن التنمية.
الحزب الديمقراطي نظم مؤتمراً صحفياً في موقع اقترح فيه مطور بناء منشأة معالجة بيانات في مقاطعة بينيلاس، وأعلن مرشح وزارة الزراعة الديمقراطي جووي مندوزا أتكينز أن إبقاء مراكز البيانات خارج المجتمعات سيكون أولوية في حال انتخابه.
استطلاعات الرأي والحجج العامة
أظهرت استطلاعات في يوليو أن غالبية السكان تعارض إقامة مراكز بيانات في مناطقهم المحلية: استطلع مركز أبحاث الرأي العام بجامعة نورث فلوريدا فوجد أن 68% من المشاركين يعارضون بناء مركز ذكاء اصطناعي في منطقتهم، بينما أظهر استطلاع مؤسسة جيمس ماديسون أن 49% من المستطلَعين يعارضون استثمارات مراكز البيانات و40% يؤيدونها.
تُستخدم هذه الأرقام الآن كحجة انتخابية من قبل الديمقراطيين ضد دونالدز، الذي تلقى تبرعات من جهات فاعلة في صناعة الذكاء الاصطناعي وشركات تسعى لبناء مراكز ضخمة في الولاية، في حين يقول دونالدز إنه يبني سياساته على مبادئ اقتصادية ليبرالية ولا يتأثر بتبرعات محددة.
المخاطر والاعتبارات المستقبلية
خبراء يشيرون إلى أن النقاش الصحي حول مراكز البيانات يجب أن يوازن بين فوائد البنية التحتية الرقمية والسلبيات المحتملة عند إقامة منشآت ضحمة الحجم، خاصة فيما يتعلق بالاستهلاك المائي والضغط على الشبكات الكهربائية والضوابط البيئية. التحركات التشريعية والمحلية المتباينة تعكس محاولة إيجاد توازن تنظيمي وسياسي بينما تستمر الشركات والولايات في السعي لجذب استثمارات تقنية.
قال جولي في فعالية انتخابية بتامبا إن دونالدز “يفعل كل شيء ما عدا أن يقول ‘يجب أن نبقي مراكز البيانات خارج الولاية'”، مضيفاً أن موقفه السابق في مجلس النواب كان يميل إلى تقليص سلطات السلطات المحلية على مثل هذه القرارات.