قررت المحكمة العليا الأميركية إبقاء الأمر القضائي الذي يمنع خدمة البريد الأميركي (USPS) من تطبيق قواعد جديدة على التصويت بالبريد في انتخابات التجديد النصفي، ممهّدة الطريق لاستمرار تسليم بطاقات الاقتراع كالمعتاد خلال الأسابيع المتبقية قبل الاقتراع.
المحكمة العليا رفضت السماح للحكومة الاتحادية بتغيير قواعد الاقتراع قبل أسابيع من يوم الاقتراع
بدأ التصويت بالبريد بالفعل في عدة ولايات من بينها ألاباما ونورث كارولاينا وويسكونسن، ومن المتوقع أن تبدأ ولايات غربية تعتمد أساسًا أو كليًا على الاقتراع عبر البريد مثل هاواي وأوريغون وواشنطن في إرسال بطاقات الاقتراع قريبًا.
القرار القضائي ومبرراته
أبقى غالبية أعضاء المحكمة العليا على الأمر القضائي الذي أصدره قاضٍ فيدرالي في بوسطن في وقت سابق من هذا الشهر، والذي كان قد حظر على خدمة البريد الأميركي فرض متطلبات جديدة مرتبطة بقبول وإيصال أظرف بطاقات الاقتراع. كما أصدر قاضٍ فيدرالي ثاني أمرًا قضائيًا أوليًا آخر في وقت متأخر من يوم الأحد، وقضت المحكمة العليا الآن بعدم إيقاف هذين الأوامر القضائية.
رأت المحكمة أن الإدارة الاتحادية «من غير المرجح أن تنجح» في أساس طعنها على تلك الأوامر، وهو ما أدى إلى إبقاء القيود محظورة مؤقتًا لتمكين إجراء الانتخابات دون تغيير قواعد الإرسال والقبول في آخر لحظة.
حجج القضاة والموقف المتباين
كتب القاضي المحافظ بريت كافانو رأيًا موافقًا قصيرًا أكد أن «هناك على الأقل احتمالًا معقولًا أن النruleالنهائي يقع ضمن سلطة خدمة البريد بموجب القانون» لكنه أضاف أن «تطبيق القاعدة في انتخابات 2026 سيكون تعسفيًا وتعسفيًا بمخالفة قانون الإجراءات الإدارية لأن مسؤولي الانتخابات المحليين والولائيين ليس لديهم وقت كافٍ لتنفيذها بشكل معقول قبل الانتخابات.»
اعترض القاضيان المحافظان صموئيل ألِيتو وكلارنس توماس على الأمر، وكانا سيمنحان الإدارة طلبها لتجميد حكم قاضي بوسطن. بهذا الانقسام، يظل التطبيق العملي للخطة معلقًا على مستقبل القضايا القانونية.
مضمون خطة خدمة البريد والاعتراضات القضائية
تنص خطة خدمة البريد التي جاءت بعد أمر تنفيذ من الرئيس على أن الولايات يجب أن تقدم قوائم بأسماء الناخبين وعناوينهم وأن تحتوي أظرف الاقتراع على باركودات محددة لكي تقوم الخدمة بتسليمها. وجدت محكمة البداية أن الخدمة ليس لها السلطة القانونية للسيطرة على آليات التصويت بالبريد بهذه الطريقة، ما يجعل المتطلبات الجديدة على الأرجح غير قانونية.
أشارت قضاة وموظفو انتخابات جمهوريون، بمن فيهم مسؤولون من ولاية يوتا التي تعتمد بشكل كبير على التصويت بالبريد، إلى أن محاولة تنفيذ الخطة الآن «ستؤدي على الأرجح إلى أخطاء وتأخيرات وارتباك لكل من الناخبين ومسؤولي الانتخابات.»
ردود الفعل العامة والسياسية
رحبت جماعات معارضة للخطة بالحكم. قالت سيلينا ستيوارت، الرئيسة التنفيذية لرابطة الناخبات، إن «المحكمة رفضت اليوم السماح للحكومة الفدرالية بإلقاء انتخاباتنا في فوضى قبل أسابيع من يوم الاقتراع»، في تصريح احتُفظ بمضمونه.
وصفت النائبة العامة في ولاية نيويورك ليتشيا جيمس الحكم بأنه مصدر ارتياح، مؤكدة أن الناخبين «لا ينبغي أن يتساءلوا عما إذا كان سيتم احتساب بطاقاتهم لأن الحكومة الفدرالية غيّرت القواعد فجأة». وأشارت إلى أن ولايتها كانت واحدة من 24 ولاية قيادتها في الغالب ديمقراطية وواشنطن العاصمة التي أقامت الدعوى ضد الخطة.
حيثيات أوسع والآثار المحتملة
قالت إدارة ترامب إن التغيير المطلوب لخدمة البريد كان هدفه منع التصويت غير القانوني من غير المواطنين، وهي مشكلة تقول الإدارة إنها تحاول التصدي لها. لكن مذكرات ومحاضر المحاكم لم تتضمن أي دليل قدمته إدارة ترامب يثبت حدوث تزوير واسع في التصويت عبر البريد، وفقًا لما أظهرت وقائع القضية.
أظهرت بيانات سابقة أن حصة المصوتين الذين استخدموا البريد في انتخابات 2024 كانت أعلى بين الناخبين الديمقراطيين (37%) مقارنة بالجمهوريين (24%)، بحسب مسح وطني لمعمل بيانات وانتخابات معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. ذلك يوضح جزءًا من الخلاف السياسي حول التصويت بالبريد الذي اعتبره الرئيس هدفًا للتغيير في تصريحات سابقة ومنشورات على منصات التواصل، رغم أنه في هذا العام قام بالتصويت بالبريد من ولاية فلوريدا.
يبقى النزاع القانوني مفتوحًا حول ما إذا كان بإمكان خدمة البريد محاولة تنفيذ هذه القواعد في انتخابات فيدرالية مستقبلية. لكن بالنسبة لانتخابات التجديد النصفي الحالية، فإن قرار المحكمة العليا يضمن، على الأقل مؤقتًا، أن آليات تسليم بطاقات الاقتراع عبر البريد ستستمر دون تغيرات مفروضة من قبل الوكالة الاتحادية.
مع بقاء الخطة مجمدة، يواصل المدعون والشكاوى القانونية متابعة القضية أمام المحاكم، وفي الوقت نفسه تحث قيادات الولايات المواطنين على التصويت والمشاركة مبكرًا إذا أمكن.