الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 22:49
امريكا اليوم

العدل الفيدرالي يتعثر في محاكمات متظاهرين بتهم “الاعتداء الفيدرالي” والنتائج أقل من المتوقع

قضايا الاحتجاجات

العدل الفيدرالي يتعثر في محاكمات متظاهرين بتهم “الاعتداء الفيدرالي” والنتائج أقل من المتوقع

أظهر تحليل لأسوشييتد برس أن وزارة العدل الأميركية لم تنجح في تحقيق إدانات جنائية في غالبية القضايا المتعلقة بتهمة “الاعتداء الفيدرالي” التي وُجّهت إلى 102 متظاهرٍ اعتقلوا خلال احتجاجات في أربع مدن كبرى العام الماضي. النتيجة جاءت أقل بكثير من المعدلات الاعتيادية في قضايا الاعتداء الفيدرالية، حيث انتهت جميع القضايا الاثني عشر التي وصلت إلى المحاكمة إما ببراءة أو بمحاكمة غير حاسمة أو بسحب التهم.

التحقيق يشمل اعتقالات تمّت في لوس أنجلوس وشيكاغو وبورتلاند وواشنطن العاصمة خلال موجة احتجاجات تصاحب خطوات إدارة ترامب ونشر الحرس الوطني. وزارة العدل قالت إن المدعين الفيدراليين يركّزون على قضايا من نوع الاعتداء على ضباط اتحاديين وأن “كل قضية مبنية على الوقائع”.


من بين 102 تهمة “الاعتداء الفيدرالي”، أُسقِطت 41% وخُفِّضت 34% إلى جنح، فيما أدين عشرة فقط بجنايات وتسلم تسعة منهم أحكام سجن.

نتائج التحليل والإحصاءات

تابعت أسوشييتد برس نتائج 167 اعتقالاً مرتبطة بالاحتجاجات. من بين تلك الاعتقالات كانت 102 تهمة موجّهة كـ”الاعتداء الفيدرالي” التي قد تصل عقوبتها إلى 20 سنة سجناً. من هذه القضايا: 41% أُسقِطت، و34% خُفِّضت إلى جنح، عشرة متهمين اعترفوا بذنوبهم في تهم جنايات، وتسعة أشخاص تلقوا أحكام سجن. ولا تزال ثلاث قضايا جنايات متعلقة باعتداءات في لوس أنجلوس وبورتلاند مقرّرة للذهاب إلى المحاكمة هذا الخريف.

مقارنة بالسوابق الفيدرالية

سجل المدعين الفيدراليين عادةً نسب نجاح مرتفعة في قضايا الاعتداء؛ ففي 2024 كانت نسبة المحكوم عليهم بعقوبات جنائية أو إدانات مؤكدة تتجاوز 82% لقضايا الاعتداء الجنائي أو الجنحة، وفق بيانات مكتب القضاة الاتحادي. لكن تحليل أسوشييتد برس وجد أن أقل من نصف المتهمين في قضايا الاحتجاجات المذكورة حُكم عليهم في تهم اعتداء سواء كانت جنايات أو جنح.

حالات نموذجية ومشكلات مرافعاتية

أورد التحقيق حالات متعددة تظهر صعوبات الايعاز بإثبات عناصر الجريمة: في بورتلاند، لم تتفق هيئة المحلفين على قرار بشأن اتهام أوريانا كورول بالاعتداء بعد أن هدّدت حادثة صراع مع ضباط انتهت برشها بمادة مسيلة للدموع ودفعها إلى الأرض، فتسبب ارتكابها لضربة بقدمها، ونتج عن المحاكمة إعلانها لمذكّرة عدم الحسم (mistrial) ثم تقديم لائحة مخففة بالجنحة التي أقرّتها واعترفت بها وحُكم عليها بوقت قضته سابقاً وإشراف لمدة سنة.

في لوس أنجلوس، جلعون جاناثان كارافيللو ببراءته بعد محاكمة ثلاث أيام بتهمة رمي قنبلة غاز مسيل للدموع نحو عناصر الهجرة أثناء احتجاج على مداهمة مزرعة، حيث أظهرت لقطات أنه رماها فوق رؤوس الضباط وسقطت بعيداً خلفهم. قال كارافيللو إن الهدف كان إبعاد القنبلة عن الحشد، ورفض صفقة اعتراف بالجنحة.

في شيكاغو، أُسقِطت تقريباً كل قضايا الاعتداء الجناية التسعة عشر ما عدا واحدة، واشتملت ملفات أخرى على توجيه تهم مؤامرة ثم سحبها بعد أن أكدت المحكمة عدم مشروعية سلوك المدعين أمام هيئة المحلفين.

انتقادات قانونية واستراتيجية الاتهام

يرى خبراء قانونيون أن نتائج المحاكمات والاستئنافات تثير تساؤلات حول مدى استعجال التحقيقات وطبيعة التوجيهات الاتهامية. قالت ماري فان، المدعية الفيدرالية السابقة وأستاذة القانون بجامعة واشنطن: “المدعون يميلون للفوز لأنهم يختارون القضايا التي يتابعونها ولديهم الكثير من الموارد والتقدير المهني”، وأضافت أن فشل الحكومة في تحقيق أي إدانات جناياتية في المحاكم يطرح سؤالاً حول “ما إذا كان ينبغي أن تُوجَّه هذه التهم أصلاً”.

ولوري ليفنسون، المدعية الفيدرالية السابقة وأستاذة القانون في كلية لويولا، قالت إن خفض تهم جنايات إلى جنح بشكل واسع قد يشير إلى المبالغة في توجيه الاتهامات بالدرجة الأولى، وإن على المدعين أن يكونوا مستعدين لإثبات قضاياهم “ما بعد أي شك معقول” إذا كانوا يتصرفون بأخلاقية.

رد وزارة العدل وقضايا ناجحة مفصولة

قالت وزارة العدل في ردها إن أولوية المدعين هي متابعة القضايا ضد من يتهمون بالاعتداء على ضباط اتحاديين، وإنه “إذا عُثر على عوامل مخففة في قضية، يجب على المدعين أن يتصرفوا بشكل مناسب لإبلاغ المحكمة، وفي بعض الحالات تخفيض الاتهامات أو إسقاطها”.

كما أشار التحقيق إلى أن هناك قضايا فدرالية ناجحة في أماكن أخرى: أُدين رجل برمي قنينة مولوتوف في فندق، وحُكم عليه بخمس سنوات، وثلاثة آخرين أدينوا بعد صبهم سائل إشعال على مركبة شرطة ولاية، وحُكم على ثمانية أشخاص بعقوبات عشرات السنين لصلتهم بتظاهرة شهدت إطلاق نارًا على ضابط في تكساس. هذه القضايا لم تُدرج في التحليل لأنّها لم تقع في المدن الأربعة التي شملتها الدراسة.

يطرح هذا النمط من النتائج تساؤلات متزايدة حول موازنة الحاجة إلى حماية عناصر إنفاذ القانون مقابل ضمان معايير اتهامية راسخة في قضايا الاحتجاجات السياسية، خصوصاً عندما تعتمد الإدانات على مشاهد مرئية متداخلة وشهادات قد تتعارض مع لقطات الفيديو أو شهادات الشهود.

المزيد من الأخبار