كشف تحليل أجرته الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية (NPR) أن المرشحين في أبرز سباقات مجلس الشيوخ هذا العام يجمعون معظم أموالهم من خارج ولاياتهم، وأن رسائلهم للمتبرعين في أنحاء البلاد تختلف عن رسائلهم للناخبين المحليين. وتُظهر تبرعات مجلس الشيوخ من خارج الولايات أن أكثر من 80% من التبرعات الفردية المسجّلة لبعض المرشحين جاءت من خارج ولاياتهم، قبل أيام من انتخابات 3 نوفمبر.
أكثر من 15 مليون دولار أنفقها المرشحون الديمقراطيون والجمهوريون في أربعة سباقات لمجلس الشيوخ على إعلانات جمع التبرعات في غوغل، نحو ثلاثة أرباعها على إعلانات عُرضت على مستوى البلاد — بحسب تحليل NPR
تبرعات مجلس الشيوخ من خارج الولايات: ماذا وجد التحليل؟
درست NPR إعلانات غوغل في أربعة سباقات رئيسية لمجلس الشيوخ هي آيوا وجورجيا وأوهايو وتكساس خلال دورة 2025-2026، ووجدت أن المرشحين من الحزبين أنفقوا أكثر من 15 مليون دولار على إعلانات مرتبطة بجمع التبرعات، ذهب نحو ثلاثة أرباعها إلى إعلانات عُرضت في أنحاء البلاد. وتركز هذه الإعلانات غالباً على قضايا وطنية، مثل مهاجمة الرئيس ترامب أو الدفاع عنه، أو تحويل المجلس إلى الأزرق أو الأحمر، بدلاً من القضايا المحلية.
وبحسب التحليل، جاء أكثر من 80% من التبرعات الفردية المسجّلة لسيناتور جورجيا الديمقراطي جون أوسوف (Jon Ossoff) والمرشح الديمقراطي في آيوا جوش توريك (Josh Turek) من خارج ولايتيهما. وفي أربعة سباقات تنافسية على الأقل، تأتي غالبية الأموال من خارج الولاية.
دور منصتي «آكت بلو» و«وين ريد»
يقول أستاذ السياسة في جامعة برانديز زاكاري ألبرت إن منصتي التبرع الإلكتروني «آكت بلو» (ActBlue) للديمقراطيين و«وين ريد» (WinRed) للجمهوريين خفّضتا تكلفة التبرع كثيراً، حتى صار طلب تبرع بخمسة أو عشرة دولارات مجدياً. وأُطلقت «آكت بلو» عام 2004، أي قبل نحو 15 عاماً من إطلاق الجمهوريين «وين ريد» عام 2019.
ويشرح مايكل فرانز من مشروع ويسليان للإعلام أن المرشح لا يقول في إعلانه التلفزيوني المحلي «أنا الديمقراطي» لأنه يريد كسب المعتدلين، لكن تسمية الحزب تصبح أهم في الإعلانات الرقمية التي تُعرض خارج ولايته. وقالت حملة أوسوف لـNPR إنها لا تستهدف الجمهور حسب الموقع، وإنها تعتمد على صغار المتبرعين لأن السيناتور يرفض تبرعات لجان العمل السياسي للشركات وجماعات الضغط، فيما رفضت الحملات الأخرى التعليق أو لم ترد.
ماذا يعني هذا للناخبين؟
يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بنسلفانيا دانيال هوبكنز أن المرشحين باتوا يخاطبون جمهورين: ناخبين محليين، ومتبرعين على مستوى البلاد. وتقول سارة براينر من منظمة «بابليك أجندا» إن متبرعين من ولايات محسومة مثل كاليفورنيا يرسلون أموالهم إلى ولايات تنافسية مثل جورجيا وتكساس. ويسيطر الجمهوريون حالياً على مجلس الشيوخ، لكن عدداً من السباقات المتقاربة يفتح أمام الديمقراطيين طريقاً لاستعادته، فيما ستبدأ ولاية هاواي العمل بسقف للتبرعات القادمة من خارجها اعتباراً من 2027.
المصدر: الإذاعة الوطنية العامة NPR. الصورة: مهندس الكابيتول الأمريكي.