في ظل حرص الجامعات على حماية صحة الطلاب النفسية، أثار إعلان استضافة ممثلين من Google Gemini في جامعة ولاية نورث كارولاينا جدلاً داخل الحرم الجامعي. تقول الأستاذة إليزابيث واغنر، محاضرة ومستشارة أكاديمية في الجامعة، إن استضافة فعاليات ترويجية لمنتجات الذكاء الاصطناعي تتناقض مع سياسات سابقة تمنع استهداف الطلاب من قبل شركات البطاقات الائتمانية والتبغ والكحول.
تُقَام زيارة فريق Gemini في 13 و14 أكتوبر، في إطار ما وصفتها الشركة بجولة على الكليات. وتعبر واغنر عن قلقها من أن الترويج لهذه المنتجات على الحرم قد يؤدي إلى تهديدات جديدة لصحة الطلاب النفسية، رغم التقدم الذي أحرزته الجامعة في دعم الخدمات النفسية بعد إدخال «أيام العافية» عام 2022.
إذا كان الهدف حماية صحة الطلاب النفسية، على إدارات الجامعات أن تقول لا لعروض شركات الذكاء الاصطناعي على الحرم.
مخاوف حول التأثير النفسي
تؤكد المقالة أن هناك أدلة متزايدة على أن منتجات الدردشة المستندة إلى نماذج اللغة الكبيرة قد تسبب آثارًا سلبية على الصحة النفسية، من بينها تعزيز الأفكار الانتحارية في حالات معينة وإثارة ملاحظات خطيرة حول السلوكيات الخطرة. وتشير الدراسة التي أُجريت في معهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي المرتكز على الإنسان إلى أن الدردشات مع بعض النماذج شجعت مهاوي فكرية خطيرة وكرّست وصمة ثقافية حول حالات نفسية محددة.
تقول واغنر إن تصميمات بعض المنتجات تُحاكي التواصل الإنساني ـ وهو ما يُعرف بتأثير ELIZA ـ ما قد يولد شعورًا زائفًا بالأمان العاطفي ويشجع اعتمادًا غير مستحق على مخرجات هذه الأنظمة. هذا الاعتماد قد يجعل الطلاب أكثر عرضة لقبول معلومات مغلوطة أو منخفضة الجودة، ويقوّض جهودًا سابقة لبناء الثقة والمهارات الاجتماعية الحقيقية.
تقويض المهارات والاعتماد المفرط
وفقًا للمقال، يُسوّق مصطلح «الذكاء الاصطناعي» كعبارة تسويقية أكثر منها تعريفًا دقيقًا لوظائف هذه الأدوات. تشير واغنر إلى أن نماذج اللغة الكبيرة لا تفكر ولا تُعطي معنى أو نية، بل تتنبأ بأنماط نصية استنادًا إلى بيانات ضخمة غالبًا ما تكون مأخوذة دون إذن. ولأن هذه المنتجات تقلل من قيمة التفكير والقراءة والكتابة البشرية، فإنها قد تحرم الطلاب من فرصة تطوير الثقة بقدراتهم ومهاراتهم، وهي عناصر أساسية للصحة النفسية والمتانة الأكاديمية.
كما تحذر من خطر “تضييع المهارات الاجتماعية” أو ما سمّاه الباحثون social deskilling، حيث تحلّ محادثات خالية من الصراع مع الروبوتات محل التفاعلات الإنسانية التي تتطلب جهدًا واحترامًا متبادلًا، وعلى سبيل المثال أظهرت دراسة أن المراسلة مع إنسان عشوائي خففت شعور الوحدة أكثر من المراسلة مع روبوت دردشة.
“الترويج لمنتجات الذكاء الاصطناعي قد يقوّض ما أنجزناه في التقليل من شعور الوحدة لدى الطلاب”
الجدل حول الشفافية والموارد
تلفت المقالة إلى أن جامعة ولاية نورث كارولاينا، مثل جامعات أخرى، بدأت إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي في أماكن العمل والفصول وأنظمة إدارة التعلم، لكن، بحسب واغنر، لم تُبلغ الجامعة الطلاب وأولياء الأمور بشكل كافٍ عن المخاطر المحتملة. وتُشير إلى أن تكاليف هذه المنتجات عالية وقد تقتطع موارد مالية قد تُستخدم لزيادة عدد المستشارين والمدرّسين والمرشدين، وهم الذين يقدمون تواصلًا بشريًا حقيقيًا يحتاجه الطلاب.
تشارك واغنر في مشروع “الذكاء الحقيقي” الذي يموله مؤتمر نقابة الأساتذة في نورث كارولاينا (AAUP)، والذي يهدف إلى مراعاة احتياجات الهيئة التعليمية والطلاب عند اتخاذ قرارات متعلقة بالذكاء الاصطناعي. وقد نظم المشروع استطلاعات وفعاليات تثقيفية لتعزيز محو الأمية النقدية حول هذه الأدوات، وهو الآن يعلّق على جولة Gemini الجامعية ويدعو إلى مزيد من الحذر.
طلب واضح لإدارة الجامعة
تختم واغنر بدعوة صريحة لإدارة الجامعة: إذا كانت الجامعات جادة في حماية صحة ورفاهية الطلاب، فعليها رفض حضور عروض الشركات التي تروّج لمنتجات الذكاء الاصطناعي على الحرم الجامعي. وتستدعي مقارنتها التاريخية بسياسات منع استهداف الطلاب من قبل شركات البطاقات والتبغ حجة أخلاقية وسلوكية لإعادة النظر في استقبال شركات التكنولوجيا.
تذكّر المقالة بأن “أيام العافية” التي أُطلقت عام 2022 جاءت استجابةً لتحديات الصحة النفسية على الحرم خلال جائحة كوفيد-19، وأن أي خطوة تؤثر في هذه الجهود يجب أن تُقيّم بدقة ضمن مصلحة الطلاب ورفاههم النفسي.