الخميس، 29 أكتوبر 2026 14:59
امريكا اليوم

مطالبات بـ حظر مراكز البيانات في بنسلفانيا وتنديد بسياسات شابيرو

التأثير البيئي

مطالبات بـ حظر مراكز البيانات في بنسلفانيا وتنديد بسياسات شابيرو

دعا عشرات الناشطين والمهتمين يوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 إلى فرض حظر مراكز البيانات على مستوى ولاية بنسلفانيا، مطالبين الحاكم جوش شابيرو والمشرعين بسنّ وقف مؤقت لتطوير مجمّعات البيانات الكبيرة. وترجع أسباب المطالبة إلى مخاوف بيئية وصحية واجتماعية مرتبطة بانتشار مشاريع مراكز البيانات في مناطق ريفية وحضرية على حد سواء.

وفي حين تقول إدارة الحاكم إن معايير البنية التحتية المسؤولة التي أصدرها شابيرو صارمة وتُلزم المطورين بحماية المجتمعات والبيئة، اعتبر متظاهرون وممثلون عن جماعات المجتمع المدني أن هذه الخطوات جاءت متأخرة وأنها لا تغطي الحاجة إلى تقييم شامل وتأمين حقوق السكان المحليين.


أكثر من 100 مشروع مقترح في الولاية ودعوات لتجميد تنمية مراكز البيانات لمدة ثلاث سنوات لمنح المجتمعات الوقت لتقييم المخاطر وحماية الصحة والبيئة.

ماذا طالب المتظاهرون؟

نظمت مجموعة Better Path Coalition التجمع في قاعة مبنى الكابيتول، وجمعت مناصرين من مجتمعات ريفية، وجماعات إيمانية، ومنظمات حقوق المهاجرين للدعوة إلى حظر مراكز البيانات يمثل فترة حرجة لإعادة تقييم التأثيرات. وطالب المحتجون ضمنياً بمرور تشريع تقدمه النائبة في مجلس الشيوخ كاتي موث يفرض تجميداً لمدة ثلاث سنوات على مشاريع مراكز البيانات الجديدة حتى يتسنى للمسؤولين المحليين والولائيين دراسة المخاطر ووضع ضوابط واقية.

كما سلّم المحتجون رسائل إلى مكتب الحاكم، من بينها رسالة موقعة من 80 طبيباً وممرضة ومقدم رعاية صحية يعارضون بناء وتشغيل مراكز بيانات ضخمة مخصصة للذكاء الاصطناعي في بنسلفانيا بسبب ما يرونه من أضرار صحية وتأثيرات بيئية وأعباء على المجتمعات المحلية.

مخاوف صحية وبيئية

أشارت متحدثة باسم Physicians for Social Responsibility PA، جوزفين جينجريتش، إلى أن التلوث الناتج عن مولدات الديزل والغاز عند تشغيل المراكز قد يؤدي إلى آثار صحية خطيرة. وذكرت المنظمة أن دراسات حديثة اقترحت أن هذه المراكز قد تساهم في نحو 600,000 حالة إضافية من الربو سنوياً على الصعيد الوطني وظهور نحو 1,300 حالة وفاة مبكرة مرتبطة بهذا المرض.

وترى أصوات محلية مثل ستيوارت داي، مزارع من مقاطعة لورانس ومشارك في تأسيس Ohio Valley Allies، أن موجة بناء مراكز البيانات تشبه «حفرة الذهب» التي شهدتها ولاية بنسلفانيا خلال طفرة الغاز الصخري في العقد الماضي، مع تكرار نموذج استغلال الأراضي والموارد لصالح جهات خارجية مع فوائد اقتصادية غير كافية للمجتمعات المحلية.

موقف الحكومة والحاكم

قالت روزي لاپوسكي، المتحدثة باسم الحاكم، إن معايير مسؤولية تطوير البنية التحتية التي أصدرها شابيرو في أغسطس أُزيلت بموجبها مقترحات مراكز البيانات من عملية الترخيص السريعة (Fast Track) وتضع متطلبات قانونية على المطورين لحماية المجتمعات والبيئة وضمان أن المراكز تتحمل تكلفة الطاقة والبنية التحتية وأن توفّر وظائف ذات أجر جيد. ووصفها مكتب الحاكم بأنها “الأشدّ في البلاد” من حيث الالتزام القانوني.

رغم ذلك، ينتقد المحتجون الحاكم على ما وصفوه بتبنيه المبدئي لطلبات شركات كبرى مثل أمازون خلال مرحلة استكشاف المواقع، معتبرين أن هذا التشجيع المبكّر ترك مجتمعات حقيقية تتحمل العواقب دون إطار حكومي شامل.

قضايا خصوصية ومراقبة

أثار تيوفيلو رييس من Make the Road Pennsylvania مخاوف تتعلق بالخصوصية والمراقبة، مشيراً إلى أن تطور الذكاء الاصطناعي وانتشار مراكز البيانات يعززان قدرات تكامل البيانات وتقنيات المراقبة التي تستخدمها وكالات مثل مكتب الهجرة والجمارك الأمريكي، ودعا بنسلفانيا إلى عدم أن تكون ساحة اختبار لهذه التقنيات بل إلى قيادة الجهود لحماية الخصوصية والحريات المجتمعية.

البارزة الدستورية

أوضحت مايا ك. فان روسوم مؤسسة مبادرة Green Amendments for the Generations أن دستور بنسلفانيا، منذ تعديل عام 1971، يضمن للناس حقّاً في بيئة صحية وموارد طبيعية محمية ويحمّل القادة واجب الحفاظ عليها. واعتبرت أن التوسع السريع لمراكز البيانات يهدد هذا الحق ويستلزم تدخلاً حكومياً لحمايته.

حتى الآن، أُدخلت في الهيئة التشريعية نحو 80 مشروع قانون تتعلق بمراكز البيانات خلال الدورة الحالية لكن قلة منها تحولت إلى قوانين. ولم يشر المحتجون إلى توقف النشاط التشريعي، بل طالبوا بتدخل فوري لتطبيق تجميد مؤقت يسمح للسلطات المحلية والولائية بوضع ضوابط حاسمة.

يبقى الجدل محصوراً بين الضغوط المطالبة بـ حظر مراكز البيانات مؤقت أو دائم وبين سعي الحكومة لتطبيق معايير تطوير يُفترض أنها تقيد الممارسات الضارة. وستحدد السبل التشريعية والإدارية المقبلة ما إذا كانت بنسلفانيا ستتبنّى تجميداً زمنياً أم ستكتفي بالإجراءات التنظيمية التي أُعلنت حتى الآن.

المزيد من الأخبار