الدائرة الثانية في جورجيا تمتد عبر ثلاثين مقاطعة في وسط وجنوب غرب الولاية، وتمثل حالة سياسية مركبة تجعل منها فرصة للحزب الجمهوري ومخاطرة في آن واحد. على الرغم من طابعها الريفي، تمكن عضو الكونغرس سانفورد بيشوب، الديمقراطي المعتدل، من الصمود في مواجهة محاولات الجمهوريين قلب المقعد لسنوات، وقد مثل الدائرة منذ 1992 ويُعدّ حالياً أطول أعضاء الوفد الكونغرسجي لولاية جورجيا.
تزداد أهمية الدائرة الثانية بعد قرار المحكمة العليا الأميركي هذا العام الذي رفع من عتبة الإثبات لقضايا التمييز العنصري في سياق رسم الدوائر الانتخابية، إلى جانب دعوات حكومية لإعادة رسم الخرائط قبل انتخابات 2028، ما جعل هذه الدائرة هدفاً محتملاً لإعادة التقسيم الحزبي.
قرار المحكمة العليا رفع سقف الإثبات في قضايا التمييز الانتخابي، وهو ما قد يفتح الباب أمام محاولات لإعادة رسم الدائرة الثانية.
بنية ديموغرافية واقتصادية مختلطة
تضم الدائرة الثانية مساحات زراعية واسعة تشتهر بزراعة القطن والفول السوداني، وهي تمثل 19% من مبيعات الزراعة في جورجيا وفق تعداد وزارة الزراعة لعام 2022. في الوقت نفسه تضم الدائرة مدناً أكبر نسبياً مثل آلباني ومعظم أجزاء كولومبوس وماكون. رغم أنها لم تعد أغلبية-سوداء منذ 2021، ما يزال الناخبون السود يشكلون نحو نصف سكانها في سن الاقتراع بحسب مكتب إعادة التوزيع التشريعي والكونغرسجي في الولاية.
اقتصادياً، تُعد الدائرة من بين أفقر المناطق في الولاية: يبلغ متوسط الدخل أقل من 52,000 دولار ونحو 17% من العائلات تقع تحت مستوى الفقر الفيدرالي حسب مسح المجتمع الأميركي 2024.
الوسطية الانتخابية أساس البقاء
يصف مراقبون محليون هذه الدائرة بأنها ليست محافظة بالكامل ولا ليبرالية بالكامل. قال سيث كلارك، المرشح الديمقراطي والمحلي، إن «الدائرة ليست محافظة وليست ليبرالية»، مشيراً إلى أن الناخبين هنا يميلون للتصويت لأشخاص يتعاملون مع قضاياهم اليومية بغض النظر عن الانتماء الحزبي.
هذا الانحياز نحو المرشح الذي يبرز بخدماته المحلية يفسر قدرة سانفورد بيشوب على الفوز مراراً: فهو عضو في تكتل «البلو دوغ» المعتدل، ويُعرف بعلاقاته طويلة الأمد داخل الكونغرس وبقدرته على جلب تمويل ومشروعات إلى المنطقة. تذكر مكتبه أنه أمّن أكثر من مليار دولار من المنح والقروض الفيدرالية للمجتمعات في جنوب غرب جورجيا طوال فترة ولايته.
قضايا محلية تحكم السرد السياسي
تتركز مخاوف الناخبين المحليين حول تكلفة المعيشة والضغط على المزارعين. ذكر أدريان تشيستر، كاهن ووكيل عقاري، أن قضايا مثل التعريفات الجمركية وارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية تضغط على الأسر، وأن على الديمقراطيين التركيز على قضايا القدرة على تحمل التكاليف والابتعاد عن النقاشات الأيديولوجية الداخلية التي قد تشتت الانتباه عن أولويات السكان.
ومن ملف القضايا القطاعية، ينتظر المزارعون تحديث قانون المزارع الذي لم يتغير جذرياً منذ سنوات؛ وقد كان بيشوب من بين 14 ديمقراطياً عبروا الخط الحزبي للتقدم بالنسخة المختصرة من مشروع قانون المزارع في مجلس النواب، وكان الوحيد من بين الديمقراطيين في جورجيا الذي فعل ذلك، بينما لا يزال مشروع القانون محتجزاً في مجلس الشيوخ.
خطر إعادة الرسم والإطار القضائي
بعد قرار المحكمة العليا، دعا حاكم جورجيا براين كيمب في وقت سابق هذا العام المشرعين لإعادة رسم الخرائط قبل انتخابات 2028، ورُجح أن تكون الدائرة الثانية هدفاً رئيسياً. في صيف هذا العام، أعلن متحدث رسمي في مجلس النواب الجمهوري أن المشرعين لن يمضوا قدماً في إعادة الرسم في ذلك الوقت، لكن خبراء وسياسيون ديمقراطيون حذروا من أن ذلك قد يمثل تأخيراً وليس إلغاءً للمخططات.
وعلى الصعيد القضائي، أعاد محكمة الاستئناف للدائرة الحادية عشرة قضية عام 2021 حول خرائط جورجيا إلى محكمة المقاطعة الفيدرالية لإعادة النظر في ضوء سابقة المحكمة العليا، ما أبقى مسألة الشرعية القانونية للخرائط تحت المراقبة القضائية.
ماذا يعني ذلك للانتخابات المقبلة
من الناحية العملية، يواجه سانفورد بيشوب تحدياً انتخابياً جديداً هذا الخريف عندما يواجه المرشح الجمهوري مات داي، لكن المراقبين المحليين يرون أن إزالة بيشوب من مقعده عن طريق إعادة الرسم قد تكون أكثر تعقيداً من مجرد تعديل خطوط الخريطة بسبب البنية المجتمعية وميول التصويت المختلطة في كثير من مقاطعات الدائرة.
تستمر الأنظار على المزيج بين التحركات التشريعية المحتملة ونتائج الدعاوى القضائية، حيث قد تقرر هذه العوامل مصير الخريطة الانتخابية ومستقبل التمثيل لملايين السكان في وسط وجنوب غرب جورجيا.