رغم قرار مكتب المدعي العام في ميشيغان بإسقاط التهم الجنائية المرفوعة عقب احتجاجات ومخيم مؤيد لفلسطين في ربيع 2024، يقول طلاب ومنظمون سابقون في جامعة ميشيغان إن آثار التجريم لا تزال حاضرة في شكل حظر على دخول الحرم، إجراءات تأديبية، وفقدان وظائف جامعية أبقتهم بعيدين عن الحرم وفرص العمل داخل الولاية.
رغم إسقاط التهم، تستمر سياسات الحظر والفصل الجامعي في عزل الطلاب وتكرار منطق التجريم.
نشاطات الاحتجاج شملت اعتصاماً شبه شهري أُزيل بالقوات في 21 مايو 2024، ما أدى إلى أربع حالات اعتقال آنذاك. أيضاً جرت اعتقالات أًخرى خلال اعتراض احتجاج في مبنى راثفن الإداري في 17 نوفمبر 2023، حيث اعتُقل نحو 40 طالباً خلال اعتصام استمر ثماني ساعات طالَبَ خلاله المحتجون إدارة الجامعة بتصعيد موقفها المالي وسياسات الاستثمار.
الاعتقالات والاتهامات وسقوطها
قضايا متفرقة أُحيلت إلى مكتب المدعي العام في يونيو 2024، لكن مكتب المدعي العام ألغى لاحقاً التهم المتعلقة بالمخيم والاحتجاجات. وعلق متحدث باسم مكتب المدعي العام، داني ويمر، أن «العديد من المتهمين لم يكونوا طلاباً، ولم يُتهم أحدهم لمجرد الاحتجاج»، موضحاً أن «السلوك الإجرامي المزعوم» وُصف في بيان المكتب، وأن من بين التهم المرفوعة كانت التعدي على الممتلكات والمقاومة أو عرقلة ضابط شرطة.
عضوة منظمة الطلاب سالما حمامي، خريجة 2024 ورئيسة سابقة لجماعة Students Allied for Freedom and Equality، وصفت استجابة الشرطة بالـ«قاسية» واعتبرت أن الاعتقالات جرت «لاختيار بعض الأشخاص كذريعة لإسكات الحركة الطلابية» وأن «التهم كانت وسيلة سياسية لقمع الحركة». قالت حمامي إن التهم أُسقِطت بفضل التعبئة العامة والتغطية الإعلامية.
حظر دخول الحرم وتأثيره
قضت الجامعة بفرض حظر دخول على بعض الأفراد؛ حمامي نفسها مُنعَت من دخول الحرم لسنة كاملة تنتهي في أكتوبر 2025. وتشرح ليز جاكوب، المحامية في مركز Sugar Law Center، أن مثل هذه الحظرات لا تكتفي بمنع المشاركة في التظاهرات بل تقطع الطالب عن مقصورات السكن والمطاعم والمكتبات والفصول الدراسية، مما يولّد عزلة حقيقية داخل المجتمع الجامعي.
الطلاب يقولون إن آلية الحظر استُخدمت أداةً للردع ومنع تنظيم الطلاب على الأرض، وأن التجريم المؤسسي أسفر عن نفي فعلي للطلاب من فضاءات تكوينية ومهنية أساسية.
فقدان وظائف داخل الجامعة وإجراءات تأديبية
أبلغت إيمن علي، خريجة 2025 ومنظّمة سابقة في ائتلاف TAHRIR، أنها أُبلغت في أبريل 2025 بتعليقها من عملها الجامعي ثم فُصلت هي وثمانية طلاب آخرين بعد أيام. تقول علي إن الجامعة بررت الفصل بـ«سلوك عنيف» (“violent conduct”)، بينما تنفي محامو العمال المطرودين وقوع أي عنف وتطالب العدالة عبر دعوى فدرالية لا تزال قيد المعالجة.
بعد التخرج أيضاً، أُخطرَت علي بأنها تواجه إجراءات تأديبية أكاديمية وأن الجامعة فرضت حظراً على توظيفها من قبل الجامعة وكياناتها الشركاء، وهو ما طوّق قدرتها على البحث عن عمل داخل ميشيغان. وتُعد جامعة ميشيغان من أكبر جهات التوظيف في الولاية، لذا فإن قرار الحظر له آثار اقتصادية ومهنية بعيدة المدى، بحسب ليز جاكوب.
قضايا جنائية فردية وإسقاطها
تعرضت هياب تشوميه، مرشحة لدرجة دكتور في الطب-الفلسفة ورئيسة Graduate Employees Organization، لشكوى جنائية تتعلق بمدفوعات لشراء حواسب محمولة في يونيو 2024. قُدِمَت شكوى جنائية في 4 يونيو وبيان للادعاء في 11 يونيو، وخلال الجلسة الأولية في 26 يونيو طُلِبَت قيودًا كانت لتشمل حظراً جامعياً واسع النطاق، لكن الطلب لم يُوافق عليه بالكامل، وجرى حظرها فقط من مبنى راثفن.
قُدِّمت التهم في هذه القضية ثم رُفعت في 6 أغسطس، بحسب سجلات المحكمة، بعد أن تبين أن تشوميه كانت موقعة مشاركة على طلبية الحواسب لكنها لم تُنفذ الشراء ولم تحتفظ بالأجهزة. وأفادت إدارة مدعٍ مقاطعة واشتينو بأن القرار اتُخذ بناءً على معلومات تفيد سداد السلفة من قبل شريكها المتهم المشترك. تشوميه تقول إن القضية كانت نتيجة استهداف لأنشطتها المؤيدة لفلسطين.
اتهامات بالتمييز في المعالجة وحرية التعبير
أيمي دوكور، محامية في CAIR-Michigan، انتقدت الفارق في المعاملة بين متظاهرين مؤيدين لفلسطين وآخرين مؤيدين لإسرائيل، مشيرة إلى أن المؤيدين لإسرائيل سُمح لهم بالتواجد والسخرية أثناء تفريق المحتجين المؤيدين لفلسطين، ما يعكس -بحسبها- معاملة مختلفة للأشكال المتباينة للكلام والتجمع.
الطلاب والناشطون يرون أن مزيجاً من الاعتقالات والحظر الوظيفي والإجراءات التأديبية يرسخ منطق التجريم ويولّد وصمة داخل المجتمع الأوسع، إذ تُعطي الإجراءات الحكومية والتأديبية انطباعاً بتشريع وجهة نظر معينة على حساب أخرى، وفق دوكور.
ثمن الاحتجاج وإصرار النشطاء
رغم ما يصفه الناشطون بـ«الترهيب» و«الحملات التأديبية»، يؤكد عدد منهم أنهم لا يندمون على المشاركة في الاحتجاجات. تقول إيمن علي إن الضغوط تهدف إلى حماية مصالح استثمارية للجامعة أكثر من حماية الحرم، وإن هذا «الإرث من القمع» قد يعيق حركات مستقبلية، لكنه لم يثنّهم عن المضي في التعبير عن موقفهم إزاء ما وصفوه بـ«الجرائم في غزة» التي أُشير إليها في تقارير دولية متعددة.
في النهاية، يبقى السؤال عن خطوط الفصل بين حفظ النظام الجامعي وحرية التعبير، وبين متى تتحول الإجراءات الأمنية والإدارية إلى شكل من أشكال التجريم السياسي الذي يترك أثراً دائمًا في حياة الطلاب المهنية والأكاديمية.