سكاي دانس أكملت استحواذاً بقيمة 81 مليار دولار على Warner Bros. Discovery، وبما في ذلك الديون يصل حجم الصفقة إلى نحو 111 مليار دولار.
أُعلن رسمياً إتمام صفقة استحواذ شركة سكاي دانس على Warner Bros. Discovery بقيمة 81 مليار دولار، في تحوّل يجمَع تحت سقف واحد أصولاً بارزة من صناعة الإعلام الأميركية بما في ذلك HBO Max وعناوين من طراز “هاري بوتر” و”Sinners” إلى جانب شبكات مثل CNN ومنصات Paramount+ وCBS.
الخطوة تُوَجّ قيادة سكاي دانس التي يقودها الملياردير ديفيد إليسون وشركاؤه الإداريون؛ حيث سيقود إليسون الشركة الجديدة مع الرئيس التنفيذي المشارك ينون كريز. وبحسب بيانات الإعلان، ومع احتساب الديون يصل حجم الاستحواذ إلى نحو 111 مليار دولار.
حرب المزايدات المبكرة
قصة الاستحواذ بدأت بمسار معقّد تضمن عروضاً ومناقشات متعدّدة. في ديسمبر، توصلت وارنر في البداية إلى اتفاق يتعلق بالاستوديو والبث مع نتفليكس. لكن شركة باراماونت المملوكة لسكاي دانس زوّدت عرضاً معادياً عدّه البعض عدائياً لاستحواذ كامل على الشركة، قائلة إن إدارة وارنر “لم تتعامل بجدية” مع مقترحات سابقة من باراماونت.
شهدت الأشهر التالية صراع عروض بين الجهات المعنية، وغلبت مزايدات باراماونت في النهاية بعد أن رفعت عرضها لشراء وارنر بسعر 31 دولاراً للسهم، ما دفع نتفليكس للانسحاب وإبرام اتفاق اندماج متبادل بين وارنر وباراماونت بحلول أواخر فبراير.
ردود فعل هوليوود
لاقت الصفقة اعتراضات واسعة داخل صناعة السينما والتلفزيون. في أبريل، أعلن آلاف الممثلين والكتاب والمخرجين وغيرهم “معارضة قاطعة” لاندماج باراماونت ووارنر، وضمّت قائمة الموقعين أسماء بارزة مثل جين فوندا ومارك رافالو ودينيس فيلنوف وج. ج. أبرامز، محذِّرة من فقدان الوظائف وقلة الخيارات للجماهير عالمياً.
في المقابل، أبدى بعض المسؤولين والفنانين دعمهم لخطط إليسون لتمويل الأفلام. خلال فعالية CinemaCon عرضت الشركة فيلمًا مصغرًا أخرجه جون م. تشو وعلّقه صوتياً توم كروز، فيما أيد المخرج جيمس كاميرون إليسون علناً. وفي حفل توزيع جوائز إيمي، شددت الممثلة سالي فيلد على أن “السرد الفريد مهم” قائلة: “لا يمكننا أن نسمح لصوت تلك القصص بأن يُسكت أو يُقوّض أو يُدمج.”
الضغوط السياسية ودور الشبكات الإخبارية
دخلت السياسة الساحة كذلك. هاجم الرئيس السابق دونالد ترامب شبكة CNN مراراً ووصف تغطياتها بأنها “سمّ وكذب” وقال إن من يديرون الشبكة “مخزيون” وأنه من الضروري بيعها. وفي مارس قال وزير الدفاع آنذاك بيت هيغسيت لاحقاً إن “كلما أسرع ديفيد إليسون في تولي تلك الشبكة كان أفضل”.
أعلن إليسون تمسّكه باستقلالية التحرير، واتفقت الشركة على إنشاء “مجلس استقلالية التحرير الإخباري” كجزء من ترتيبات التسوية مع الولايات. ومع ذلك أعرب منتقدون عن قلقهم استناداً إلى اضطرابات سابقة شهدتها محطة CBS بعد استحواذ سكاي دانس، مشيرين إلى أن صلاحيات إليسون ستبقيه ذا نفوذ كبير على التعيينات. على مستوى الإدارة التحريرية، سيبقى مارك طومسون محرراً تنفيذياً لشبكة CNN.
التمويل الدولي وموافقة لجنة الاتصالات الفيدرالية
لم يمول الاستحواذ بالكامل من مصادر أميركية؛ فقد حصلت سكاي دانس على تمويل كبير من ثلاث دول خليجية: السعودية وقطر والإمارات. طلبت الشركة موافقة لجنة الاتصالات الفيدرالية للملكية غير المباشرة لتلك الاستثمارات، وكُشف أن هذه الأموال قد تملك تقريباً نحو 50% من حصص الملكية غير المصوتة في الكيان الأكبر، بينما طالبت الشركة بالحصول على موافقة حتى 100% لتغطية استثمارات محتملة مستقبلية، وهو ما منحه الجهاز بحجة أن توافر رأس مال إضافي سيقوّي قطاع البث ويخدم “المصلحة العامة”.
أبدت انتقادات قاطعة هذا النهج، بمن فيهم المفوض الديمقراطي الوحيد في لجنة الاتصالات، آنا غوميز، التي اعتبرت هذا التطور مقلقاً وغير مسبوق ويهدر الباب أمام نفوذ خارجي خلف الكواليس.
المعركة القانونية والتسويات النهائية
واجهت الصفقة تحديات قانونية محلية أيضاً. رغم أن وزارة العدل الاتحادية لم تتدخل لوقف الصفقة، قاد المدعي العام لولاية كاليفورنيا روب بونتا تحركاً قانونياً في يوليو مع 11 ولاية أخرى، مدعياً أن الدمج سيقضي على المنافسة ويقلل الخيارات للمستهلكين، لا سيما في دور العرض وخدمات الكابل. تبع ذلك دعوى من نقابة الكتاب.
اتُّفق لاحقاً على ترتيبات تسوية أُعلنت في سبتمبر ووافقت عليها محكمة، تضمنت التزامات من الشركة بزيادة إنتاج الأفلام داخل الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس المقبلة، وتخصيص ملايين الدولارات لصندوق لمساعدة العمال المتضررين من الاندماج، إلى جانب آليات مراقبة تحريرية جديدة لـCNN وCBS. وكانت هذه التسويات حجر عثرة أساسي قبل إغلاق الصفقة، مع استمرار انتقادات ترى أن الحلول ضعيفة أمام تركيز القوة الإعلامية.
في تصريحات عند إتمام الصفقة قال إليسون: «اليوم يوم تاريخي، ليس فقط لسكاي دانس بل لصناعتنا بأكملها. لا يمكننا أن نكون أكثر حماساً لنبدأ العمل.»