الخميس، 29 أكتوبر 2026 17:47
امريكا اليوم

اقتراع الإقالة على المحك: ماذا يغيّر الاقتراع Proposition 5؟

تغيير قواعد الإقالة

اقتراع الإقالة على المحك: ماذا يغيّر الاقتراع Proposition 5؟

يضع اقتراع الإقالة في كاليفورنيا مجدداً مسألة تغييرات قواعد الإقالة أمام الناخبين هذا العام، عبر Proposition 5 الذي قدمه نواب ديمقراطيون كاستجابة لمحاولة إقالة الحاكم غافين نيوسوم عام 2021. يقترح الاقتراح إلغاء “السؤال الثاني” في بطاقات الاقتراع — أي قائمة المرشحين البدلاء — واستبداله بآليات تعيين أو إجراء انتخابات خاصة حسب المنصب وتوقيته.


اقتراع الإقالة سيخلو من سؤال المرشح البديل ويحوّل التعويض إما إلى تعيين أو إلى انتخابات خاصة.

خلفية الحركات السابقة وتأثيرها

تعود ذاكرة الاقتراع إلى حملة إقالة الحاكم غراي ديفيس عام 2003، حين أدت المنافسة بين 135 مرشحاً إلى فوز الممثل أرنولد شوارزنيغر رغم أن الإقالة نفسها لم تكن بالضرورة نتاج اعتراض واسع على سياسات ديفيس وحدها. كما شهدت الولاية نجاحات وإخفاقات لاحقة في استثمار آلية الاقتراع كأداة سياسية، أبرزها إقالة النائب جوش نيومان عام 2018 بعد تصويتٍ حاسم لصالح ضريبة على البنزين في 2017.

الحدثان أعادا إثارة سؤال كيفية تصميم نظام الاقتراع بحيث يحقق هدفه الدستوري — وهو سحب مسؤول غير مؤهل — بدلاً من أن يتحول إلى ساحة لمناورات سياسية أو لنتائج تُحدَّد بتجزئة أصوات المرشحين البدلاء. تقول أستاذة العلوم السياسية كيم نالدر، إن الانتخابات التي تضمنت سؤالاً عن بديل أضافت بعداً تسليياً وجذب شخصيات شعبية، ما أثر على نتيجة الإقالة عام 2003.

ماذا يغيّر Proposition 5؟

بموجب الاقتراح، يُلغى السؤال الذي يطلب من الناخبين اختيار من سيحل محل المسؤول المُقال مباشرة على بطاقة الاقتراع. بدلاً من ذلك، يعتمد الإجراء البديل على نوع المنصب ومرحلة الولاية أو الولاية التنفيذية في مدة الولاية:

– إذا كان المناصب تشريعية (سيناتور أو عضو جمعية شؤون عامة)، فسيُدعى لمحاكاة التمثيل إما عبر استدعاء الحاكم لإجراء انتخابات خاصة خلال نحو أربعة أشهر، مع استثناءات متعلقة بحالة الحاكم نفسه: إذا تم إقالة الحاكم خلال السنتين الأوليين من ولايته، فإن وزير الخارجية (secretary of state) سيدعو الانتخابات الخاصة؛ أما إذا كانت الإقالة في السنتين الأخيرتين، فيُكمل نائب الحاكم مدة الولاية.

– بالنسبة للمناصب الحكومية الواسعة النطاق مثل أمين الخزانة أو المدعي العام أو مفوض التأمين، يتيح الاقتراح للحاكم تعيين بديل ليشغل المنصب حتى الانتخابات المجدولة التالية.

كما ينص الاقتراح على أن المسؤول المُقال سيُسمح له بالترشح في الانتخابات الخاصة أو في سعي التعويض، إن رغب في ذلك.

الجدل السياسي والتكلفة والآثار المحتملة

دعم ديمقراطيون الاقتراح، معتبرين أن تغييره سيقلص الفوضى والالتفافات التي جعلت الاقتراع أداة لنتائج غير متوقعة، في حين عارضه نواب جمهوريون بحجة أنه يقلّل من سلطة الناخبين ويضيف تكاليف مادية إذا تطلب الأمر انتخابات خاصة لاحقة.

أحد المدافعين عن استخدام الإقالة كأداة سياسية، كارل ديمايو، قال إن الاقتراح قد يردع الناخبين عن التصويت بنعم لأن موافقة الإقالة قد تُترك المجتمع من دون ممثل لأسابيع أو أشهر. وأضاف أن التكاليف قد تتضاعف؛ مشيراً إلى أن محاولة إقالة نيوسوم عام 2021 كلفت نحو 200 مليون دولار لإدارتها، وأن فصل الاستفتاء عن اختيار البديل قد يعني انتخابات إضافية وتكاليف أكبر.

على الجانب الآخر، يرى مؤيدون للتغيير أن رفع عتبة الفوضى المرتبطة بوجود عشرات المرشحين على بطاقة الاقتراع سيقلل من وقوع نتائج «مفاجئة» ويجعل عملية استبدال المسؤولين أكثر انتظاماً. تقول أستاذة العلوم السياسية نالدر إن اقتراحاً من هذا النوع سيجعل إطلاق عمليات الإقالة أصعب وأقل جذباً كأداة سياسية، وهو ما يناسب حزباً يربح معظم المقاعد كما هو الحال لدى الديمقراطيين في كثير من السباقات.

أُدرج الاقتراح على بطاقة الاقتراع في نوفمبر 2024 بدفع من مشرعين ديمقراطيين وبمساندة من وزير الخارجية ومجموعات حكم رشيد مثل Common Cause وLeague of Women Voters. في المقابل، لم يرفع أي طرف حتى الآن أموالاً كبيرة للدعاية المؤيدة أو المعارضة، ما يعني أن قرار الناخبين قد يستند إلى ردود فعل فورية تجاه صيغ الاقتراح.

حامل الاقتراح وتجربة النائب جوش نيومان

المدافع الرئيسي عن الإصلاح، النائب جوش نيومان، وضع هذا التعديل كأولوية بعد انتخابه مجدداً في 2020، وكان قد شهد تجربة شخصية مع الإقالة بعدما خسر مقعده في 2018 عقب حملة استندت إلى تصويتِه على ضريبة البنزين. استخدمت حملات المعارضة آنذاك ما وصفها الخصوم باستراتيجية “الغزالة الضعيفة” لاستهداف نواب فُتِحَت ضدهم حملات استرداد سريعة.

تظهر استطلاعات الرأي معارضة أولية للفكرة: استطلعت Public Policy Institute of California في أوائل سبتمبر آراء الناخبين المحتملين فوجدت أن 59% يميلون للتصويت بـ”لا” في حين 35% يميلون للتصويت بـ”نعم”. لكن نيومان يرى أن الناخبين قد يغيّرون موقفهم بعد الاطلاع على تفاصيل الاقتراح ومواءمته مع مواقف أحزابهم.

المزيد من الأخبار