تتعرض بنسلفانيا لضغوط متصاعدة على شبكة الكهرباء مع خسارة مشاريع طاقة كبيرة نتيجة تأخيرات ومنازعات قضائية جعلت المستثمرين ينسحبون، ما يبرز الحاجة الملحة إلى “إصلاحات التصاريح” على المستوى الفدرالي. مشاريع مثل PennEast Pipeline قضت سبع سنوات في المراجعة الفدرالية والنزاعات القانونية قبل أن تُلغى، فيما استغرق مشروع Tioga Pathway ثلاث سنوات فقط للموافقة واعتُبر وقتاً سريعاً وفق معايير الولاية الحالية.
الحالة في الولاية، التي تُعد واحدة من أكبر منتجي الغاز الطبيعي في العالم، لا ينبغي أن تُقاس بمعايير تأخير كهذه. أظهرت التطورات الفدرالية الأخيرة كيف يسهم الانعدام الكبير في اليقين التنظيمي في تحويل استثمارات طاقية ذات مئات المليارات إلى خارج قطاع الطاقة النظيفة.
إلا إذا تقدمت واشنطن بإصلاحات تصاريح دائمة ثنائية الحزب، ستستمر خسائر القدرة الإنتاجية.
خلفية الصفقات الفدرالية وتأثيرها
منذ مارس 2026، أبرمت إدارة ترامب اتفاقيات مع عدة مطوِّري طاقة رياح بحرية لإلغاء عقود التأجير الفدرالية مقابل تعويض مساوٍ لمبلغ التأجير الأصلي. ست شركات أعادت توجيه أكثر من أربعة مليارات دولار من سعة طاقة الرياح المخططة نحو البنى التحتية للنفط والغاز ووقود الغاز الطبيعي المسال (LNG). شروط هذه الاتفاقيات أثارت انتقادات وخضوعها للتدقيق القانوني، لكن واقع المستثمرين كان أن بيئة السياسات والتنظيمات غير مستقرة بما يكفي للاستمرار في استثمارات بمليارات الدولارات.
المشاكل البنيوية في نظام الموافقات
واحدة من المحركات الأساسية لتلك التأخيرات هي قانون السياسة البيئية القومية (NEPA) الذي يطلب من الوكالات الفدرالية تقييم الأثر البيئي للمشروعات الكبرى قبل اتخاذ قرار. القانون، الذي أُقر عام 1970، أدى إلى فترات مراجعة متوسطة تتجاوز أربع سنوات، وتقارير تقييم بيئي مئات الصفحات، مع تهديد دائم بالتقاضي يجعل انتهاء المراجعة الفدرالية خطوة ليست نحو البناء بقدر ما تكون بداية مرحلة جديدة من التأخير.
هذا الانسداد لا يقتصر على مشاريع الرياح البحرية. قائمة الانتظار للربط الكهربائي لدى PJM تحتوي حالياً على أكثر من 90 جيجاوات من القدرة المنتظرة للاتصال بالشبكة من مصادر متنوعة، ما يمثل مئات المليارات من الاستثمارات المعطلة. في الوقت نفسه، يُتوقع أن يزداد الطلب الأقصى على الكهرباء بأكثر من 30 جيجاوات بحلول 2030، ما يعني أن الشبكة بحاجة إلى تلك القدرات قريباً.
ماذا تتطلب إصلاحات التصاريح؟
المقترحات المقدمة لا تعني إلغاء المراجعات البيئية، بل ضبط آلياتها لتكون قابلة للتنفيذ زمنياً وتقلل الازدواج الذي يحدث عندما تُحلل وكالات متعددة المشروع نفسه بالتتابع. من بين الحلول المطلوبة وضع جداول زمنية ملزمة للوكالات، تقليل التكرار في عمليات التحليل عبر التنسيق المسبق، ومنح مستوى كافٍ من اليقين القانوني للمستثمرين كي لا يضطروا إلى تسعير مشاريعهم وفق مخاطر سنوات من التقاضي.
الحاكم جوش شابيرو اتخذ خطوات على مستوى الولاية لمعالجة بعض هذه العقبات، لكن، كما يشير الرأي، التغيير الفعلي يتطلب إجراءات فدرالية دائمة — إصلاحات التصاريح — لضمان وصول مجموعة متنوعة من مشاريع التوليد إلى الشبكة قبل أن تتفاقم مشكلة النقص.
الأثر على السكان والاقتصاد
عندما ينهار إطار الموافقات، يتحمل سكان الولاية وأصحاب الأعمال العواقب مباشرةً، سواء عبر نقص الطاقة أو عبر تكلفة فرصة الاستثمارات المعطلة. كما أن إعادة تخصيص مليارات الدولارات من مشاريع طاقة نظيفة إلى بنى تحتية أحفورية تغير مزيج الاستثمار الطاقي المتوقع وتؤثر على أهداف الاستدامة والموثوقية على المدى المتوسط.
المعضلة الأساسية تبقى أن التسويات والتعويضات على مستوى العقود لا تعالج الأسباب الجذرية للتأخير والتقاضي. بدون إصلاحات تصاريح فدرالية دائمة، ستبقى بنسلفانيا وغيرها من الولايات عرضة لفقدان جيجاوات من القدرة التي تحتاجها شبكاتها في وقت مبكر.
الكاتب ي.ج. روني، الذي شغل سابقاً منصب رئيس الحزب الديمقراطي في بنسلفانيا وعضو سابق في مجلس نواب الولاية، يؤكد أن حل أزمة الإمداد يتطلب تعاوناً بين المستويات الحكومية لوضع إطار عملي للموافقات يمكّن الاستثمار والتشغيل.