خلص تقرير رسمي من 723 صفحة نُشر صباح الجمعة إلى أن «فشل النظام» هو العامل الحاسم الذي مكّن حرائق باليسيدز وإيتون من الإنتشار الواسع الذي شهدته مقاطعة لوس أنجلوس في يناير 2025، لا خطأ واحد معزول. التقرير، الذي كُلف به حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم، لا ينسب الكارثة إلى وكالة أو قرار بعينه، بل يصف سلسلة من القصور في السياسات والتنفيذ والتنسيق بين الجهات.
“المشكلة تكمن في التنفيذ والتمويل”
اعتمدت نتائج التقرير على مقابلات مع ما يقرب من 300 شخص من 22 وكالة مختلفة، وحوالي 200 حديث مع سُكان داخل أو بالقرب من مناطق الحرائق، فضلًا عن تحليلات مفصلة للتنبيهات والاتصالات والبيانات التشغيلية المتاحة. كما يشير التقرير إلى أن بعض الوكالات لم تُقدم معلومات كاملة وأن سجلات تشغيلية كانت ناقصة، ما حدّ من قدرة التحليل على الوصول إلى تفاصيل معينة.
خلاصة ما كشفته التحقيقات
يذكر التقرير أن الحرائق انطلقت في 7 كانون الثاني/يناير، وأن حادثتي باليسيدز وإيتون بدأتا بفارق أقل من ثماني ساعات وبمسافة تقارب 48 كيلومترًا بينهما. وجد المحققون أن انتقال النار من مبنى إلى آخر، بفعل الشرر والحرارة والهبوب، كان عاملاً رئيسياً في سرعة الانتشار، وأن تصاميم المباني والبيئة المبنية لعبت دورًا محوريًا في ذلك.
مع ذلك، يؤكد التقرير أن الإجراءات الوقائية الفردية لكل منزل لم تكن كافية لضمان النجاة بمعزل عن التدابير المجتمعية الأوسع، وأن بقاء المنازل كان «مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا» بحالة الحي وسُبل التعرض على مستوى الأحياء والتدابير الجماعية للحماية.
اتصالات الطوارئ وإخفاقات التخطيط
يشير التقرير إلى أن نظام الاستجابة لحرائق الغابات على مستوى الولاية كان مُرهقًا ويعاني عيوبًا قبل اندلاع الحرائق. وثّقت المقابلات مع الناجين ارتباكًا في معرفة الجهات التي يجب الانتباه لتوجيهاتها، وكيفية التصرف، وكيفية متابعة التوصيات التي تغيّرت بسرعة.
كما عزز التقرير تقارير سابقة عن الفوضى في الاتصالات بين الوكالات، ونقل مقار قيادة الحوادث، وضعف خطط الإخلاء الخاصة بمرافق مثل دور رعاية المسنين والفئات الضعيفة، وتأخر الإشعارات الصادرة عبر أنظمة متعددة.
من تضرر أكثر؟
يورد التقرير أن الإخفاقات النظامية ألقت بظلالها بصورة خاصة على المستأجرين والأشخاص ذوي الحركة المحدودة وذوي الإعاقات البصرية أو السمعية، وكذلك من لا يتحدثون الإنجليزية. نتج عن الحرائق 31 وفاة في حوادث باليسيدز وإيتون، ويشير التقرير إلى أن «ظروف عدة حالات توحي بأن بعض الأشخاص قد لا يكونون على علم بقرب الحريق أو بوضع الإخلاء الخاص بهم».
تجسد شهادات الناجين تفاصيل مأساوية؛ من مصاب انهار أمام المسعفين بحروق بالغة إلى مَن وُجد عند مدخل منزله، أو لقي حتفه وهو يمسك بخرطوم حديقة. كما شدد أحد مؤلفي التقرير، ديريك ألكونيس، على أن كل رقم في الإحصاءات «خلفه شخص»، وأن فهم ضحايا الحرائق ليس مجرد تفصيل ثانوي بل جوهر القصة.
توصيات وحتمية الإصلاح
تدعو توصيات المستشارين المموّلين من الولاية إلى تغيير نظامي يتضمن إعادة تعريف المسؤوليات الحكومية عبر مستويات متعددة، مع تركيز على التنفيذ والتمويل—نقطة أشار إليها مايكل وارا، مدير برنامج سياسة المناخ والطاقة والباحث الرئيسي بمعهد ستانفورد وودز للبيئة، بالقول إن «المشكلة تكمن في التنفيذ والتمويل».
ويؤكد التقرير أن جهود الولاية في تحديث قوانين البناء، ورسم خرائط المخاطر، وبرامج معالجة الوقود النباتي، وإصلاحات التأمين لا تترجم بصورة منهجية إلى تقليل المخاطر على مستوى القطعة السكنية أو الحي أو المشهد الطبيعي. وبناءً عليه، يرى المؤلفون أن المطلوب هو تحويل هذه السياسات إلى ممارسات قابلة للتنفيذ وممولة بشكل مستدام لضمان فعالية على الأرض.
يطرح التقرير سؤالًا عمليًا صارخًا: إذا كانت المسؤولية موزعة عبر نظام بأكمله، فمن المسؤول عن إصلاحه؟ الإجابة، بحسب ما يبينه التحقيق، لا تكمن في ملاحقة مُذنِب واحد، بل في إعادة هيكلة الأدوار والموارد والآليات التنفيذية بين الوكالات والحكومات المحلية والولائية.
في الختام، يضع التقرير خسائر الأرواح والدمار المادي في مقدمة الحجة من أجل إصلاحات شاملة، ملمحًا إلى أن الفشل في التطبيق والتمويل سيجعل أي خطة مستقبلية «خطة على الورق» دون تأثير حقيقي على أمن السكان والممتلكات.