تبدأ المحكمة العليا دورها القضائي الجديد يوم الاثنين، وسط جدول قضائي مكثف يضم قضايا ذات آثار وطنية واسعة النطاق تتعلق بتغير المناخ وحقوق الأديان وسياسات الهجرة وحقوق حمل السلاح. القضايا المطروحة أمام المحكمة قد تؤدي إلى تغييرات قانونية واقتصادية كبيرة، لا سيما في قضية دعاوى شركات الطاقة المتعلقة بالأضرار المرتبطة بتغير المناخ.
المحكمة العليا ستراجع أيضاً سياسات تنفيذية وإجراءات حكومية أثارت جدلاً واسعاً، من طائرات الترحيل إلى سياسات الاحتجاز الإلزامي للمهاجرين، إضافة إلى قضايا دستورية تتناول قوانين الولاية بشأن الأسلحة والبرامج التعليمية الممولة من الخزينة العامة.
قضيّة بولدر قد تُعرّض لمليارات الدولارات للمطالبة بتعويضات متعلقة بتغير المناخ.
قضية تغير المناخ ودور شركات الطاقة
تتصدر قضية متعلقة بتغير المناخ جدول المحكمة العليا، حيث تستمع المحكمة إلى استئناف قدمته شركات طاقة تسعى لوقف عشرات الدعاوى التي تطالبها بتحمل تكاليف أضرار مرتبطة بتغير المناخ. القضية تأتي من مدينة بولدر بولاية كولورادو، ويقول المسؤولون المحليون إن الصناعة ينبغي أن تساهم في تغطية التكاليف المتزايدة للكوارث المرتبطة بتغير المناخ.
الشركتان المذكورتان في الاستئناف هما Suncor وExxonMobil، وتؤكدان أن اللجوء إلى المحاكم ليس الأسلوب الملائم لمعالجة قضية عالمية كالانبعاثات. إدارة الرئيس دونالد ترامب أعطت دعمها للشركات، معتبرة أن هذه الدعاوى تمثّل محاولة للاستيلاء على سلطة تنظيم الانبعاثات عبر القضاء.
قضايا حقوق السلاح
ستنظر المحكمة العليا في نزاع دستوري حول قوانين حظرت بنادق نصف آلية مثل “AR-15” في نحو اثنتي عشرة ولاية. هذه الولايات ترى أن حظر هذه البنادق يساهم في الحد من عنف الأسلحة بعد استخدامها المتكرر في حوادث إطلاق نار جماعي، بينما يقول المعارضون إن هذه القوانين تنتهك التعديل الثاني للدستور لأن هذه البنادق شائعة وذات استعمال واسع بين المواطنين.
المحكمة ذات الغالبية المحافظة وسّعت في السنوات الأخيرة من حقوق حمل السلاح، وأشار أربعة من القضاة إلى أن الوقت لن يطول قبل أن تتناول المحكمة هذا النوع من القضايا. من المقرر أن تُنظر قضية الأسلحة في ديسمبر.
قضايا الهجرة وسياسات الترحيل والاحتجاز
تستمع المحكمة إلى قضيتين للهجرة قد يكون لهما أثر كبير على سياسات إدارة ترامب الشاملة. الأولى تتعلق بترحيل مهاجرين لا يمكن إرجاعهم بسرعة إلى بلادهم الأصلية، حيث أرسلت الإدارة آلاف الأشخاص إلى دول ليس لديهم فيها روابط، بموجب سلسلة من الاتفاقات التي كانت غالباً سرية.
المحكمة ستناقش إمكانية إبطال أوامر المحاكم الأدنى التي منحت المهاجرين فرصة الاعتراض على الترحيل. حتى الآن سمحت المحكمة باستمرار تلك الرحلات بينما تبت في القضايا.
أما القضية الثانية فتمس سياسة الاحتجاز الإلزامي للمهاجرين الذين يقيمون في الولايات المتحدة بصورة غير نظامية لفترات طويلة، وتطرح مسألة ما إذا كانت الإدارة تستطيع احتجاز هؤلاء دون جلسة استماع لمنح كفالة. معظم محاكم الاستئناف التي علّقت في هذا الشأن اختلفت مع موقف الإدارة.
قضايا انتخابية وبرامج تعليمية وتمويل عام
ستعرض المحكمة أيضاً تحديات ضد قوانين تصويت في أريزونا تتطلب تقديم إثبات مواطنة عند التسجيل باستخدام نموذج الدولة، بالإضافة إلى إجراءات تطالب بحذف أسماء من قوائم الناخبين إذا تعذر تأكيد جنسيتهم؛ وقد حظيت هذه الإجراءات بدعم جمهوري بعد فشل تشريع مماثل في الكونغرس.
في ملف منفصل يعاد طرح قضايا الحقوق الدينية، ستنظر المحكمة في نوفمبر في قضية تتعلق برياض أطفال كاثوليكية وجَّهت إليها الولاية رفضاً للمشاركة في برنامج تمويل عام شامل لرياض الأطفال بسبب سياسات القبول التي تمنع قبول أطفال من أسر من مجتمع LGBTQ+. ولاية كولورادو تقول إن المدارس الدينية مرحب بها في البرنامج شرط الالتزام بقوانين عدم التمييز، وهو برنامج أُنشئ عبر استفتاء عام في 2020 ويوفر تمويلاً عاماً لرياض الأطفال في المدارس التي يختارها الآباء.
تظل المحكمة العليا محور اهتمام واسع هذا الموسم، إذ قد تسفر قراراتها في هذه القضايا عن آثار بعيدة المدى على سياسات المناخ والحقوق الدستورية وتنظيم الهجرة والبرامج الحكومية.