قضية المناخ تدخل قاعة المحكمة العليا مع افتتاح الدورة القضائية الجديدة، حيث ستنظر المحكمة يوم الاثنين في محاولة من شركات نفط لإسقاط دعاوى رفعتها مدن ومقاطعات تتهمها بوجوب دفع تعويضات عن تأثيرات التغير المناخي. الدعوى المحددة رُفعت من قبل مدينة ومقاطعة بولدر في كولورادو ضد شركتي إكسون موبيل وسونكور إنرجي، لكن قرار المحكمة قد يكون له آثار بعيدة المدى على أكثر من عقدين من الدعاوى المشابهة في أنحاء البلاد.
تقول سلطات بولدر إن المدينة والمقاطعة تواجهان تكاليف متزايدة نتيجة لتأثيرات التغير المناخي، بما في ذلك جهود للحد من مخاطر حرائق الغابات. هذا الصيف واجهت كولورادو موجات حرارة شديدة وجفافاً وحرائق متعددة. ترفع الدعوى بموجب قوانين الولاية متهمةً إكسون موبيل وسونكور بخداع المستهلكين بشأن تأثيرات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن منتجاتهما. الشركات تنفي هذه الادعاءات وتقول إن السماح بمثل هذه الدعاوى بالمضي قدماً إلى المحاكمة قد يعرض شركات الطاقة لخسائر مالية ضخمة قد تصل إلى مليارات الدولارات، كما تجادل بأن مسألة التغير المناخي موضوع ذو طبيعة وطنية ودولية لا يمكن لولايات بمفردها معالجته في محاكمها.
الحجج القانونية المركزية
تقدم الشركات حجتين رئيسيتين أمام المحكمة. الحجة الأوسع تفيد بأن الدستور لا يمنح الولايات سلطة تنظيم قضايا الانبعاثات المرتبطة بغازات الاحتباس الحراري لأنها في جوهرها قضايا عابرة للحدود وتتضمن تأثيرات دولية، ووفقاً لأوراق محامي الشركات فإن ذلك يجب أن يكون من اختصاص الحكومة الفدرالية وحدها. في مستنداتهم كتب محامو الشركات أن «الهواء والماء موارد طبيعية مشتركة تتدفق دون اعتبار للحدود السياسية» وأن الولايات بموجب الانضمام إلى الاتحاد تخلت عن حقها في حل هذه التعارضات بقوانينها الخاصة بدلاً من قانون اتحادي موحد.
الحجة الثانية تعتمد على سابقة فدرالية وتنص على أن قانون الهواء النظيف (Clean Air Act) قد يحول دون مقاضاة هذه القضايا على مستوى الولايتين بحجة أن الكونغرس وضع إطاراً تنظيمياً وطنياً لتلوث الهواء.
موقف بولدر ودور المحاكم الولائية
ورد محامو بولدر بأن محاكم الولاية تعاملت تاريخياً مع قضايا ذات تأثيرات وطنية مثل مسؤولية المنتج، وأن الدعوى لا تسعى إلى تحديد سقف للانبعاثات في كولورادو بل تتركز على ادعاءات خداع المستهلكين، وهو نوع من القضايا المعتادة التي تنظرها محاكم الولاية. في مستنداتهم كتبوا أن «هذا التطبيق للسلطة التقليدية للدولة لم يُعتبر يوماً غير دستوري». محامو بولدر يؤكدون أن قضيتهم قانونية محلية بامتياز وتتناول مسؤولية الشركات عن المعلومات التي قدمتها للمستهلكين حول أخطار منتجاتها.
غياب القاضي آليتو يزيد احتمال التعادل 4-4 الذي قد يترك القضايا الكبيرة دون قرار ويسمح لدعوى كولورادو بالمضي قدماً.
غياب القاضي آليتو وتأثيره المحتمل
جلسة الاستماع ستجري أمام ثمانية قضاة فقط بعد أن أعلن القاضي المحافظ صامويل آليتو الأسبوع الماضي أنه سيُصدر قراراً بعدم المشاركة في هذه القضية. ولم يوضح سبب قراره، لكن مجموعات ليبرالية طالبت منذ شهور بأن يمتنع عن المشاركة بسبب امتلاكه أسهماً في شركات نفط قد تستفيد من حكم لصالح إكسون وسونكور. قرار الانسحاب فاجأ المراقبين لأن المحكمة كانت قد أخبرت شبكة إن بي سي في مايو أن هناك عدم حاجة لامتناع آليتو.
يُنظر إلى غياب عضو من الأغلبية المحافظة على أنه خسارة محتملة لمصلحة شركات النفط، إذ كان تصويته قد يكون حاسماً لصالحها. كما يرفع ذلك احتمال نتيجة متعادلة 4-4 قد تترك القضايا القانونية الكبرى دون قرار نهائي وتسمح بدعوى كولورادو بالمضي قدماً. «بالتأكيد لم يكن ذلك خبراً مرحباً من وجهة نظرنا»، قال مايكل ويليامز، المحامي العام لولاية فرجينيا الغربية، في إيجاز الأسبوع الماضي تعقيباً على امتناع آليتو؛ وتشارك ولايته في مذكرة تأييدية لشركات النفط.
السياق الأوسع والنزاع الوطني
تجري هذه التقاضيات في إطار صراع أوسع بين شركات النفط وحلفائها من جهة، ومجموعات المدافعين عن اتخاذ إجراءات لمواجهة التغير المناخي من جهة أخرى. اتجهت الأنظار نحو محاكم الولايات جزئياً بسبب غياب تحرك قوي على المستوى الفدرالي، مع إدارة ترامب التي قامت بتقليص سياسات سابقة وتسعى لعرقلة مشاريع الطاقة المتجددة، واعتبر الرئيس دونالد ترامب التغير المناخي «خدعة» حسب نص المادة.
الإدارة الفدرالية قدمت أيضاً مذكّرة تدعم إكسون وسونكور. ويذكر أن المحكمة العليا في 2011 أغلقت الباب أمام إقامة بعض الدعاوى ضد شركات الطاقة في المحاكم الفدرالية بحجة أنها مشمولة بقانون الهواء النظيف. كما شغلت الجدل مسألة فصل علم المناخ في دليل مرجعي لقضاة الفدرال سُحب فجأة هذا العام بعد اتهامات بوجود تضارب مصالح، وطالبت بعض الجهات أيضاً بامتناع القاضية إيلينا كاجان لأنها كتبت مقدمة لذلك الدليل؛ وكاجان قالت لاحقاً إنها لم تطلع على فصل المناخ ولم تشر إلى أنها ستمتنع عن المشاركة في هذه القضية.
بجانب قضية بولدر، تضم جدول المحكمة قضايا كبرى أخرى تشمل تحديات لحظر بنادق AR-15 شبه الآلية وقضيتين تتعلقان بسياسات الهجرة المتشددة لإدارة ترامب. قرارات المحكمة في هذه القضايا ستشكل ملامح سياسة وقانون في الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة.