الخميس، 29 أكتوبر 2026 20:42
امريكا اليوم

التعرّف الوجهي يقود أباً في جاكسونفيل إلى السجن خطأ وخسارة 45 ألف دولار

اعتقالات خاطئة

التعرّف الوجهي يقود أباً في جاكسونفيل إلى السجن خطأ وخسارة 45 ألف دولار

أُوقف مساعد مدير سوبرماركت في جاكسونفيل وقيّد بالأصفاد أمام زملائه وزبائن المتجر بعدما أظهر تحقيق شرطة مصوراً رقميًا رصدته أنظمة التعرّف الوجهي. الرجل الذي تحفظ وسائل الإعلام على اسمه وُجهت إليه اتهامات بالتحرّش عبر الإنترنت بطفلة قاصر، وهي تهم نفاها تمامًا، إلا أن الاعتماد على تقنية التعرّف الوجهي وما رافق ذلك من تقصير تحقيقي قاد إلى احتجازه وسنوات من المعاناة لعائلته.

قضت عائلة «نيك» خسائر مالية بلغت نحو 45,000 دولار بين أجور ضائعة وأتعاب قانونية، وفُرض على الرجل العيش منفصلاً عن طفلَيه بعد أمَر محكمة، إذ كان أصغر أطفاله عمره سبعة أشهر حينها. القصة تكشف إخفاقات متراكمة بين شرطة جاكسونفيل والنائب العام ودوائر المحاكم ومسجلات الدوائر القضائية المحلية.


“تكبدت عائلة نيك خسائر بقيمة 45,000 دولار بسبب اعتقال خاطئ اعتمد على التعرّف الوجهي دون تحقيق رقمي كامل”

تفاصيل الاعتقال والتحقيق

الاعتقال وقع أثناء عملية مشتركة أُطلق عليها اسم Operation Rescue Our Children، وهي حملة يشارك فيها محققون متنكرون عبر الإنترنت للقبض على من يسعون لإقامة لقاءات جنسية مع بِيَنَة يظنون أنها قاصرات. وفقاً لملفات القضية، أرسِلَت للعميل السري صور شخصية من حساب على تطبيق المواعدة Skout. استخدمت جهات إنفاذ القانون نظام التعرّف الوجهي للبحث عن تطابق بين تلك الصور وقواعد بياناتها، فأسفرت النتائج عن صورةٍ مرتبطة بـ«نيك»، فداهمته الشرطة وألقت القبض عليه.

لا تظهر سجلات المحاكمة أو وثائق القبض أي دليل على أن المحققين جمعوا بيانات رقمية من حساب المشتبه أو سجلّات الدخول أو بصمات رقمية مرتبطة بالرسائل قبل إجراء الاعتقال. لو قاموا بذلك لربطوا البريد الإلكتروني للحساب بالمشتبه الحقيقي، وهو رجل يُدعى Richard Steven Cook، الذي له تاريخ إدانة سابق بتهم مماثلة.

قاعدة البيانات وكيفية استخدامها

تعتمد شرطة جاكسونفيل ومئات الوكالات الأخرى على قاعدة بيانات تُدعى FACESNXT تُديرها شرطة مقاطعة بينيلاس. تحتوي المنظومة، بحسب الوثائق، على نحو 15 مليون صورة لمشتبهين من سجلات الاعتقال وحوالي 25 مليون صورة لرخص قيادة، وتتيح للمحَقِّقين مطابقة الصور وإظهار درجات تشابه. لكن شروط استخدام النظام توضح أن نتائج البحث تشكل مؤشراً تحقيقياً يجب تدقيقه ولا تشكل وحدها سبباً كافياً للقبض.

مع ذلك، أتى الاعتماد على التعرّف الوجهي كسبيل سريع لإصدار مذكرات توقيف، وفي حالة «نيك» لم تُجرَ الخطوات الأساسية الأخرى للتحقق من الهوية الرقمية للمستخدم الذي أرسل الصور. حتى قائد الشرطة، ت. ك. ووترز، سبق أن انتقد الاعتماد المفرط على التعرّف الوجهي قائلاً في حادث سابق إنه لن يقبل أن يكون ضربة التعرف وحدها سبباً لإثبات سبب محتمل.

سجل المشتبه الحقيقي

تكشف سجلات المحاكمة أن Richard Steven Cook بدأ إرسال رسائل صريحة إلى عميل سري عام 2018، وأُدين في 2019 بجريمة الاستخدام غير القانوني لجهاز اتصالات ثنائية الاتجاه وحُكم عليه بموجب شروط ما. ثم أُعيد اعتقاله لانتهاك تلك الشروط وحُكم عليه بالسجن لمدة 24 شهراً. وفقاً لسجلات متعلقة بحادثة جديدة في 14 مايو 2025، عاد Cook إلى تطبيق Skout باسم مستخدم «Steven» وأرسل رسائل إلى شخص ظنّ أنه في الثالثة عشرة من عمره، مصحوبة بصورتين لرجل ذي شعر بني داكن — صور لم تكن تشبه مظهر Cook المعرّف بصبغة مختلفة عندما لا يكون حليق الرأس.

عند تشغيل البحث عن تلك الصور في قواعد البيانات أظهر التطابق صورة «نيك»، فالتُقط الأخير واحتُجز، في حين أن أدلة إضافية كانت متاحة بسهولة عبر فحص البريد الإلكتروني وحركة الحساب على الإنترنت لتربط بين الصور وCook، لكن ذلك لم يُنجز قبل الاعتقال.

عواقب قانونية وشخصية

وُجهت إلى «نيك» تهمتان هما الاستدراج عبر الحاسوب واستخدام جهاز اتصالات ثنائي الاتجاه بصورة غير قانونية، وهما من درجات الجرائم من الدرجة الثالثة التي تصل عقوبتها إلى خمس سنوات سجن. قضى الرجل ليلة في الحجز قبل أن تطلق زوجته سراحه بكفالة، ثم خُيّر للعيش بعيداً عن أطفاله بموجب قرار محكمة، ما حول حياة الأسرة إلى معاناة مستمرة ووصمة اجتماعية على الرغم من إسقاط التهم لاحقاً.

في نهاية المطاف أسقطت النيابة التهم منذ أكثر من عام، وقاضٍ أصدر أمراً بمسح السجلات، لكن مكتب كاتب محكمة دوڤال استغرق أكثر من عام لإزالة القضية من قاعدة بياناته العامة، وفعل ذلك بعد أن بدأت أسئلة الصحافة بالظهور.

دروس ومسائل المساءلة

قضية «نيك» تبرز مشكلات مزدوجة: القابلية للخطأ في أنظمة التعرّف الوجهي، ثم فشل البشرية في إجراء تدقيقيات تكميلية بسيطة كانت ستكشف هوية الفاعل الحقيقي. محامون وأكاديميون وصفوا الحادث بأنه «قصة عن سوء تطبيق القانون» و«مأساة فقدان الحرية»، مشيرين إلى أن أي شخص معرض لأن يحدث له ما حدث لنيك إذا اتُكِلَ الاعتماد على التطابق الرقمي دون تحقيق شامل.

تكبدت الأسرة خسائر مادية ونفسية، ولا تزال آثار الاعتقال الخاطئ، وفق المتضررين وخبراء قانون، صعبة الإصلاح بالكامل على السجل المهني والعائلي لنيك، حتى بعد إسقاط التهم ومسح السجلات رسمياً.

تبقى الأسئلة حول متى وكيف ستُطبّق وحدود التعرّف الوجهي في التحقيقات، وعن آليات مساءلة الضباط والجهات التي اعتمدت على تلك النتائج دون إكمال السبلازل الضرورية للوصول إلى الحقيقة.

المزيد من الأخبار