رفع ثلاثون مدعياً يوم الثلاثاء دعاوى مدنية ضد ولاية نيوجيرسي يزعمون أنهم تعرضوا للاعتداء الجنسي أثناء احتجازهم قاصرين، متهمين المسؤولين بالإهمال في التوظيف والتدريب والإشراف ما أدى، حسب الدعوى، إلى خلق «ثقافة اعتداء» امتدت لعقود داخل السجون الشبابية.
تتضمن الشكاوى الجديدة اتهامات بعشرات الوقائع التي تمت بين ثمانينيات القرن الماضي وحتى العقد الثاني من الألفية الحالية، وتشمل عمليات تفتيش تعرٍّ غير مناسبة، اتصالاً جنسياً قسرياً، واغتصاباً. وتقول الشكاوى إن الجناة عرضوا في بعض الحالات هدايا مثل السجائر والمخدرات والكحول أو امتيازات مقابل خدمات جنسية، وأن موظفين شاهدوا الانتهاكات ولم يتدخلوا أو يبلغوا عنها.
نظام عدالة الأحداث في نيوجيرسي محطم
تفاصيل الدعاوى ومواقع الوقائع
أغلب الدعاوى الجديدة مرتبطة بمؤسسة «مدرسة نيوجيرسي التدريبية» في مونرو، وهي مرفق احتجاز للأولاد يُعد الأكبر والأقدم ويستمر بالعمل حتى الآن رغم وعود متكررة منذ 2018 بإغلاقه، بحسب ما ذكر المحامي جيروم بلوك الذي تقدمت شركته القانونية المقيمة في نيويورك بهذه الدعاوى. كما تضم المجموعة بعض القضايا المنصبة ضد مراكز إيواء مجتمعية أصغر ومرفق الاحتجاز للفتيات المعروف باسم “Female Secure Care & Intake Facility” في بوردنتاون.
شهادات الادعاء وآليات الانتهاك
تصف الدعاوى أن عناصر الاعتداء شملت استغلال سلطة الحراسة، وعمليات استدراج بالمكافآت، والإكراه الجنسي المباشر. ويقول المدعون إن بعض الموظفين الذين شهدوا الانتهاكات لم يبلغوا عنها أو لم يتخذوا إجراءات، ما يعكس، بحسب الدعاوى، إخفاقات في التوظيف والتدريب والإشراف على العمال في مرافق الأحداث.
رد مسؤولية الدولة والنيابة العامة
قالت تارا أوليفر، الناطقة باسم مكتب المدعي العام الذي يشرف على لجنة عدالة الأحداث (Youth Justice Commission)، إن جميع موظفي اللجنة والمتطوعين والمتدربين والمتعاقدين يخضعون لفحوصات خلفية، وإن لدى النظام سياسات وبروتوكولات معدة لمنع الاعتداءات والاستجابة للتحقيق في ادعاءات الإساءة. وأضافت أن حماية القاصرين القابعين تحت رعاية اللجنة «أمر مهم جداً».
خلفية قانونية ومالية
تأتي الدعاوى الجديدة بعد سبع سنوات من توسيع المشرعين لمدد التقادم لجرائم الجنس، ما منح الضحايا مهلة أطول لرفع دعاوى مدنية. منذ ذلك الحين، قُدمت نحو 500 دعوى تتعلق بالاعتداء الجنسي على أطفال في عهدة الدولة، منها أكثر من 300 دعوى ضد نظام عدالة الأحداث، فيما نُسبت الدعاوى المتبقية إلى مراكز نفسية ومراكز تنموية للأطفال. ولا تتضمن هذه الإحصاءات مطالبات مرتبطة بنظام الرعاية بالتبني.
أظهرت مستندات ميزانية الولاية الصادرة في الربيع الماضي أن الدولة دفعت ملايين الدولارات لتسوية مثل هذه الدعاوى، وكان متوسط قيمة التسويات الوسيطي حتى شهر مارس 975,000 دولار. وبوجود ما يقارب 500 قضية الآن في المحاكم، تقول التحليلات إن دافعي الضرائب قد يتحملون ما يصل إلى نصف مليار دولار أو أكثر إذا استمرت التسويات والمطالبات — وهو ما يتوقعه المحامي بلوك.
سجل المرفق وتقديرات الوكالات الفدرالية
سبق أن وصفت جهات فدرالية مدرسة نيوجيرسي التدريبية في 2010 بأنها واحدة من أسوأ 13 منشأة في البلاد من حيث السلوك الجنسي الخاطئ واستخدام القوة على يد الموظفين، مع تقارير أفادت أن ما يصل إلى 35% من الأولاد الذين شملهم المسح أبلغوا عن تضررهم جنسياً على يد موظفين. وبيّن مسح متابعة في 2012 أن الانتهاكات تراجعت لكن استمرت، مع تقارير تصل نسبتها إلى 15% عن اعتداءات جنسية من قبل الطاقم.
وأشار بلوك أيضاً إلى أن آلاف الشباب قضوا فترات في مراكز احتجاز محلية بالمقاطعات، وأن أكثر من 100 من الدعاوى المعلقة تنسب إلى تلك المرافق المحلية، مما يوسع دائرة المسؤولية المحتملة لتشمل المقاطعات إلى جانب الولاية.
ما يقوله المدعون والمستقبل القانوني
قال بلوك إن وقوع حادثة اعتداء جماعي على شاب محتجز تم تسجيلها ونشرها عبر الإنترنت في وقت سابق من هذا الشهر تظهر أن المشكلات ما زالت قائمة بالمرفق، وأنه لم يدلّ بعلامات تدل على إصلاح جذري للمشاكل النظامية التي أدت إلى الإساءة الجسدية والجنسية للأطفال المحتجزين. وأضاف أن معدلات الاعتداء في الطفولة عادة ما تكون أعلى من المبلغ عنه، لا سيما بين القاصرين في عهدة الدولة الذين قد يخشون الانتقام أو لا يثقون بالطاقم.
مع استمرار تقديم مطالبات جديدة، يتوقع المحامون ارتفاع الضغط المالي والقانوني على الولاية والمقاطعات، في حين تكرر السلطات التأكيد على وجود بروتوكولات وقواعد تهدف للحماية والتحقيق في الشكاوى. وتبقى الأسئلة حول ما إذا كانت الإجراءات القائمة كافية لمنع انتهاكات جديدة أو لردع تكرارها.