يشير الاستطلاع الحديث إلى أن كثيراً من سكان ولاية كاليفورنيا يشعرون بالتشاؤم حيال حاضر الولاية ومستقبلها القريب، لكن هذا المزاج السلبي لا يبدو أنه سيقود إلى انقلاب سياسي كبير في نتائج الانتخابات المحلية والولائية. تعاني كاليفورنيا من بطء في خلق فرص العمل بعد جائحة كورونا، وتعرض قطاعات كبرى مثل التكنولوجيا لتقليصات وظيفية، فيما ترتفع تكاليف السكن والخدمات والطاقة بشكل حاد.
مع بدء التصويت عبر البريد خلال أيام، تُظهر التقديرات أن الحزب الديمقراطي مهيمن على المناصب الحكومية وأغلبية مجلسي شيوخ وممثلي الولاية، بينما تتركز المنافسة الحقيقية على سباقات محددة وملفات استفتائية تشغل الناخبين.
54% من البالغين في كاليفورنيا يرون أن الولاية تسير في الاتجاه الخاطئ
مقاييس الاستياء العام
كشف استطلاع لمؤسسة السياسة العامة في كاليفورنيا (PPIC) أن 54% من البالغين و52% من الناخبين المحتملين يعتقدون أن الولاية تسير في الاتجاه الخاطئ. ويتجاوز الاستياء صفوف المستقلين والجمهوريين، حيث قال 94% من الجمهوريين و55% من المستقلين إنّ الأمور تسير بشكلٍ خاطئ، بينما عبّر 32% فقط من الديمقراطيين عن هذا الرأي.
وتتزايد المخاوف الاقتصادية: سبعون بالمئة من البالغين في الولاية (71%) و73% من الناخبين المحتملين يتوقعون أوقاتاً اقتصادية سيئة خلال العام المقبل. وهذه النظرة التشاؤمية تمتد عبر الخطوط الحزبية، مع توقعات سلبية لدى 61% من الديمقراطيين و90% من الجمهوريين و72% من المستقلين.
أوضاع سوق العمل والدخل وتكاليف المعيشة
تواجه كاليفورنيا معضلات اقتصادية واضحة؛ فالولاية مرتبطة مع ولايتين أخريين بأعلى معدل بطالة في البلاد، وخلق الوظائف منذ انتهاء الجائحة كان ضعيفاً. وفي الوقت نفسه ارتفعت تكاليف المعيشة — لا سيما السكن والمرافق والوقود — بأكثر من 100% منذ عام 2000، بينما انخفض الدخل الشخصي المعدل حسب التضخم بشكل طفيف منذ عام 2020.
السياسة الانتخابية والهيمنة الديمقراطية
على الرغم من الاستياء العام، يبدو أن النتائج الكبرى لصالح الديمقراطيين شبه محسومة. تشير استطلاعات PPIC ومعهد الدراسات الحكومية بجامعة كاليفورنيا في بيركلي إلى تقدم كبير للديمقراطي خافيير بيسيررا على الجمهوري ستيف هيلتون في سباق حاكم الولاية. ويتوقع أن تبقى المناصب الحكومية على مستوى الولاية بيد الديمقراطيين، مع احتفاظ الحزب بأغلبية ساحقة في المجلسين وربما كسب مقاعد في الكونغرس.
ويعزو محللون أسباب ضعف المرشحين الجمهوريين في الولاية إلى تدني تسجيل الناخبين وتراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب محلياً؛ فقد أظهر مسح بيركلي أن 27% فقط من الناخبين في كاليفورنيا يوافقون على أداء ترامب.
سباقات محلية ومبادرات حاسمة
تبقى بعض السباقات والمحاور الانتخابية مثيرة للاهتمام، أبرزها سباق عمدة لوس أنجلوس الذي يوصف بأنه قريب ومثير، بين المنخرط المخضرم كارين باس وعضو مجلس المدينة اليساري نيثيا رامان. كما تتنافس عدة دوائر انتخابية على المقاعد الكونغرسية في مواجهات دمقراطية-دمقراطية، وتظل نتائج بعضها غير محسومة حتى آخر لحظة.
على صعيد المبادرات، تضم أوراق الاقتراع 14 مبادرة ولاية، خمسة منها تتعلق بالضرائب. من بينها الاقتراح الأكثر إثارة للجدل، الاقتراح 40، الذي يقضي بفرض ضريبة لمرة واحدة بنسبة 5% على ثروة نحو 200 مليارديراً، وتوجيه العائدات في الأساس لتعزيز خدمات الرعاية الصحية. يرعاه اتحاد عمال في مجال الرعاية الصحية ويحظى بدعم بعض القيادات والنقابات الديمقراطية.
في المقابل، ينفق أثرياء ومعارضون مبالغ مئات الملايين من الدولارات لمعارضة الاقتراح 40، ويدعمون في الوقت نفسه اقتراحيْن آخرين — 41 و42 — قد يضعفا إمكانية تنفيذ الاقتراح 40 حتى لو صدر بالموافقة. كانت نتائج استطلاعات الرأي تبدو في السابق لصالح الاقتراح 40 بفارق طفيف، لكن حملات المعارضة الضخمة أدت إلى تآكل قاعدة دعم الاقتراح، مما يجعل النتيجة النهائية غير مؤكدة.
خلفية تقسيم الدوائر وتأثيرها
يُذكر أن الناخبين في كاليفورنيا اعتمدوا تعديلات على حدود الدوائر الانتخابية العام الماضي بهدف تحييد محاولات تجزئة التصويت الجمهورية في ولايات أخرى، ما أسهم في تشكيلة دوائر تُفيد التمثيل الديمقراطي على الصعيد الفيدرالي والولائي. ومع ذلك، فإن تأثيرات هذه التعديلات تظهر متفاوتة على مستوى الدوائر الفردية، حيث لا تزال عدة مقاعد قابلة للتنافس.
خلاصة القول أن حالة السخط الشعبي في كاليفورنيا تتزامن مع قدرة الحزب الديمقراطي على الحفاظ على مواقع القوة السياسية، فيما ستحدد نتائج الاقتراعات والمبادرات المصيرية اتجاه السياسات المحلية لسنوات مقبلة.