أظهر تقرير جديد لوزارة العمل الأميركية أن سوق العمل تباطأ بشكل واضح في سبتمبر، إذ أضيفت 29,000 وظيفة فقط، وارتفعت نسبة البطالة إلى 4.2%، بينما سجّلت الأجور ارتفاعاً طفيفاً بلغ 0.1% عن الشهر السابق و3% على أساس سنوي.
التقرير، الذي يعد آخر قراءة شهرية قبل انتخابات منتصف الولاية، بيّن أيضاً تعديلات هبطية بنحو 60,000 وظيفة في قراءات شهور يوليو وأغسطس السابقة. يعكس هذا التقرير ضغوطاً اقتصادية قد تستغلها الأطراف السياسية في حملات قبل الانتخابات.
أضيفت 29,000 وظيفة في سبتمبر وارتفعت نسبة البطالة إلى 4.2%.
أرقام الوظائف والأجور
سجلت الرواتب المتوسطة بالساعة ارتفاعاً قدره 0.1% عن أغسطس و3.0% مقارنة بالعام الماضي، فيما شدّد تقرير مكتب إحصاءات العمل أن هذا هو الشهر السادس على التوالي التي تسجل فيه الأجور نمواً أدنى من معدل التضخم. يذكر المكتب أنه سيصدر بيانات التضخم لشهر سبتمبر في 14 أكتوبر.
تعديلات البيانات الشهرية
شمل التقرير تعديلاً إجمالياً بنحو 60,000 وظيفة من قراءات الأشهر السابقة: تم تعديل تغيير التوظيف غير الزراعي في يوليو هبوطاً بمقدار 31,000، من +21,000 إلى -10,000، وفي أغسطس هبط التعديل بمقدار 29,000 من +162,000 إلى +133,000.
تفصيل القطاعات
استمر التوظيف لكن بوتيرة أبطأ من الأشهر السابقة؛ كانت المكاسب الشهرية في سبتمبر مدفوعة إلى حد كبير بقطاع الرعاية الصحية الذي أضاف 17,000 وظيفة، رغم أن الزيادة كانت أبطأ من متوسط الزيادة الشهرية خلال الاثني عشر شهراً الماضية. وأضاف قطاع البناء 11,000 وظيفة، مع استمرار أعمال بناء مراكز بيانات مرتبطة بتقنية الذكاء الاصطناعي التي تدفع الطلب على العمالة الماهرة. كما أضاف قطاع التصنيع 9,000 وظيفة.
في المقابل، قال المكتب إن العديد من الصناعات الرئيسية، بما في ذلك النفط والغاز والخدمات المهنية والضيافة، أظهرت “قليلاً من التغيير” في مستويات التوظيف. ويعتبر خبراء الاقتصاد قطاع الترفيه والضيافة إشارة مبكرة لسلوك المستهلك، ومع أن التوظيف في هذا القطاع كان متواضعاً، فإن بيانات إنفاق المستهلك ظلت مستقرة في معظم الإشارات المتاحة.
الآثار السياسية والاقتصادية
يتزامن صدور هذا التقرير مع شهر حاسم سياسياً؛ فهو التقرير الشهري الأخير قبل انتخابات منتصف الولاية، حيث تسعى الأحزاب الديمقراطية إلى قلب الغالبية في المجلسين عبر التركيز على قضايا القدرة على التأقلم مع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود والتضخم. من جهتها تواجه الحملة الجمهورية والرئيس دونالد ترامب تراجعاً في المؤشرات الاستقصائية المتعلقة بالاقتصاد، وسط توترات تجارية مع حلفاء مثل كندا، وصراع طويل الأمد مرتبط بإيران وأوكرانيا، وتأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد العالمي.
على الصعيد المالي، شهدت أسواق الدخل الثابت صعوداً حاداً في عوائد السندات الحكومية إلى أعلى مستوياتها منذ 2002 على سندات العشرية والثلاثين سنة، ما دفع متوسط معدل الرهن العقاري الثابت لمدة 30 سنة للارتفاع إلى مستوى وصل إلى 7.6% في بعض المقاييس. وتزامن ذلك مع بقاء أسعار البنزين أعلى بنحو 50% مقارنة بأواخر فبراير، كما بقيت أسعار ديزل الشحن أعلى بنحو 70% مقارنة ببداية العام.
أثرت قراءة التوظيف الأضعف من المتوقع فورياً على الأسواق: قفزت عقود الأسهم الآجلة بعد صدور البيانات لأن تباطؤ سوق العمل يخفض احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفدرالي لمعدلات الفائدة في اجتماعه المرتقب لاحق هذا الشهر، كما انخفضت عوائد الخزانة الأميركية مبدئياً.
في المجمل، يقدّم تقرير سبتمبر مؤشراً على تباطؤ التوظيف مع استمرار ضغوط الأجور مقابل تضخم مرتفع، وتبقى القراءة الأخيرة مرجعاً محورياً في النقاشات الاقتصادية والسياسية قبل الاقتراع الوطني.