تواجه ناجيات وناجون من اعتداءات جنسية في ميشيغان عائقاً قانونياً يحدد فرصهم في السعي للعدالة: قوانين التقادم التي تقصر الأمد الزمني المتاح لرفع الدعاوى المدنية. في قصص متكررة ظهرت أخيراً، لم تقتصر المشكلة على الألم النفسي والجسدي، بل توسعت لتشمل فقدان القدرة على المطالبة قانونياً بسبب انقضاء مهل زمنية قد تمتد لعقود عن وقوع الاعتداء.
الناجية إيرين، التي تعرّفت عليها الرأي العام ضمن ضحايا لاري ناصر وتحدثت إليه أثناء جلسة النطق بالحكم، تشير إلى أن فرصة محاكمة المذنب أو المطالبة المدنية كانت جزءاً مهماً من مسار التعافي لديها. المحامية ميغان، التي تمثل مئات الناجيات والناجين في قضايا اعتداءات مؤسساتية وشخصية، تؤكد أن مسار الإفصاح عن الاعتداء قد يستغرق سنوات أو عقوداً، وأن قوانين التقادم الحالية لا تعكس هذه الحقيقة.
عندما تنقضي قوانين التقادم قبل أن يكون الناجي مستعداً، يخسر القدرة على رفع دعوى مدنية ومتابعة العدالة.
أسباب التأخر في الإفصاح وتأثيرها القانوني
تقول ميغان إن عوامل مثل التهذيب النفسي (grooming)، الخوف، الشعور بالخزي، والاختلالات في موازين القوة تجعل من الصعب على الضحايا إدراك ما حدث أو التحدث عنه بسرعة. تظهر هذه الديناميكيات بوضوح في قضايا مؤسساتية حديثة في الولاية: تحقيق مستقل في مركز إنترلوخين للفنون وثق عقوداً من الاعتداء وسلوكيات تقاعس مؤسسي، ومؤخراً تقدّم 16 لاعباً سابقاً في فريق هوكي جامعة ميشيغان بدعوى يتهمون فيها بتعرضهم لاعتداءات جنسية تطورت لتصبح ضمن ممارسات التهذيب الجماعي بين 1984 و2001.
في هذه القضايا يُبعد الزمن الفاصل بين وقوع الاعتداء ووقت الإفصاح القانوني إمكانية المطالبة المدنية عندما تسري قوانين التقادم، ما يحرم الضحايا من محاسبة المسؤولين مدنياً عن الأفعال أو الإهمال المؤسسي.
مقترحات إصلاحية في حزمة “العدالة للناجيات والناجين”
تقدّم حزمة تشريعية بعنوان “العدالة للناجيات والناجين” مبادرات تهدف لتوفير مزيد من الوقت للضحايا لمباشرة الدعاوى المدنية. من أبرز عناصر الحزمة المقترحة:
– تمديد فترة التقادم المدنية لتصل إلى عمر 48 عاماً للضحايا الذين تعرضوا لاعتداءات في الطفولة.- إلغاء القيد الزمني المدني في حال أُدين المعتدي جنائياً، بحيث لا تحجب القوانين المدنية المطالبة لمجرّد مرور الوقت في مثل هذه الحالات.- خلق نافذة إحياء مدتها سنة واحدة للدعاوى المدنية التي انقضت مهلها سابقاً، مما يسمح للضحايا برفع قضايا كانت قد حُظرت بسبب التقادم.
تهدف هذه الاقتراحات إلى تمكين الضحايا من تقديم وقائعهم أمام المحاكم بدلاً من حجبها آلياً بسبب انقضاء المهل الزمنية.
أمثلة عملية من ميشيغان توضح الضرورة
الحالات في إنترلوخين وبرنامج هوكي جامعة ميشيغان، إضافة إلى ملف ضحايا لاري ناصر داخل وحول جامعة ولاية ميشيغان، تُظهر أن الاعتداءات قد تمتد عبر سنوات وأن الضحايا قد لا يكونون قادرين على التحدث أو المطالبة فوراً. قرار مجلس أمناء جامعة ولاية ميشيغان بالإجماع في 15 ديسمبر 2023 بالإفراج عن وثائق كان قد حجبه عن المدعي العام يبيّن كذلك درجة التعقيد المؤسسي في هذه القضايا وضرورة تمكين الضحايا من زمن كافٍ للمطالبة القانونية.
تكرار هذه الأنماط يجعل الحديث عن تعديل قوانين التقادم مسألة تشريعية عاجلة بالنسبة لمدافعين عن حقوق الضحايا ومحامين يمثلونهم.
العدالة بمعناها الشخصي والمؤسسي
يؤكد كلا الكاتبتين أن العدالة لا تبدو موحدة لكل ناجٍ؛ فالبعض قد يكتفي بالادعاء الجنائي أو بالاعتراف العام، بينما قد يسعى آخرون إلى تعويض مدني ومساءلة مؤسساتية. الهدف من إصلاح قوانين التقادم، كما يذكران، هو منح الضحايا خيار اتخاذ القرار بأنفسهم بدلاً من أن تقرر لهم القوانين بعدم قابلية الدعوى للدرس القضائي.
تبقى حدود قوانين التقادم عاملاً حاسماً في تحديد مصير دعاوى عدة حالات معلنة في الولاية، وحزمة “العدالة للناجيات والناجین” تضع أمام نواب ميشيغان فرصة تقويم هذه الحدود لتتطابق أكثر مع واقع تأخر الإفصاح عن اعتداءات الطفولة.