أظهرت سجلات حكومية أن وكالات إنفاذ القانون خارج ولاية أريزونا تعد من بين أكبر المستخدمين لبيانات كاميرات فلوك التي جمعتها جهتان تابعتان للولاية، بحسب وثائق تم الحصول عليها بموجب قانون السجلات العامة. وتطرح هذه المعطيات تساؤلات حول وصول جهات بعيدة جغرافياً إلى معلومات عن تحركات سكان أريزونا، خصوصاً في ظل مخاوف متزايدة بشأن الخصوصية وسوابق إساءة استخدام النظام محلياً ووطنياً.
تستخدم مؤسسات محلية مثل مكتب شريف مقاطعة ماريكوبا وشرطة مدينة ليك هافاسو تقنية قراءة لوحات السيارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والمعروفة باسم كاميرات فلوك، لتتبع مركبات ومشاركة تنبيهات بقوائم أهداف مع جهات أخرى. بعض المدن ألغت عقودها مع الشركة في الأسابيع الأخيرة، بينما تستمر جهات أخرى في دعم البرنامج مع إدخال ضوابط إضافية.
31% من عمليات البحث في نظام ليك هافاسو بين 1 يونيو و1 يوليو 2025 نفذتها شرطة هيوستن.
من يستخدم البيانات؟
أظهرت السجلات أن شرطة هيوستن نفذت نسبة كبيرة من عمليات البحث على نظام شرطة ليك هافاسو، إذ شكّلت عملياتها نحو 31% من إجمالي عمليات البحث خلال الفترة من 1 يونيو إلى 1 يوليو 2025، رغم بُعدها نحو 1,300 ميل عن المدينة الصغيرة. من جهة أخرى، قامت وكالات أريزونا الأخرى مجتمعة بما يقارب 22% من العمليات في تلك الفترة.
شرطة ليك هافاسو أفادت بأنها شاركت بياناتها مع 137 جهة، منها 58 وكالة داخل الولاية. أما مكتب شريف مقاطعة ماريكوبا فشارك قوائم “المنبهات” (hotlists) مع 77 وكالة أخرى شملت جهات اتحادية وولايات أخرى، وكذلك كياناً تعليمياً واحداً على الأقل في نيفادا وإدارة مركبات نيفادا.
قوائم التنبيه ومخاوف التسمية
القوائم التي تُنشأ لتنبيه النظام عند مرور مركبة معينة تضمنت أسماءً غير اعتيادية مثل “Meth Jungle” و”All” و”Salty”، وهو ما لا يتوافق مع قواعد الوكالة أو إرشادات تدريب الشركة. وأفاد مكتب الشريف بأنه لا يستطيع تفسير جميع أسماء القوائم لأنها “مُسماة من قبل المستخدم”، كما أظهرت السجلات أن 35% من المنظمات التي نُشرت إليها قوائم المكتب وردت مُدرجة تحت تسمية “organization not found”.
كيفية تبرير الوكالات لاستخدامها
قال النقيب جيسون توماس المتحدث باسم مكتب الشريف إن المكتب “شارك وظائف البحث مع وكالات إنفاذ قانون أخرى، لكن موقف المكتب كان إبقاء ذلك مقتصراً على وكالات أريزونا فقط”، وأضاف أن أي مشاركة سابقة مع جهات فيدرالية «كانت على الأرجح قصيرة الأمد وقبل أن نضع سياسات مشاركة البيانات». وأضاف أن هدف قوائم التنبيه هو “استعلامات قائمة على التنبيه المتكررة” وقد تكون جزءاً من تحقيقات جارية.
من جهتها، أعلنت شرطة ليك هافاسو أنها لا تنوي إلغاء عقدها مع الشركة حالياً، وأنها اتخذت تدابير رقابية جديدة خلال الأشهر الأخيرة. وذكر الرقيب كايل ريدغواي أن التدابير تشمل “تحديثات على السياسة لتوحيد إجراءات التدقيق، ومراجعات شهرية وفحوصات مفاجئة، وإنذارات إدارية تُحدِث عندما يدخل مستخدم نفس اللوحة بشكل متكرر أو بعد أكثر من 30 يوماً”.
قضايا الاستخدام وسجلات البحث
بيانات مكتب الشريف تُظهر أن الوكالة قامت بأكثر من 13,000 عملية بحث في الفترة من نوفمبر 2024 حتى أغسطس 2025، وأنها طبقت عمليات بحث على كاميرات فردية أكثر من 100 مليون مرة في تلك الفترة (مع ملاحظة أن كل استعلام يمكن أن يُطبق على مئات أو آلاف الكاميرات دفعة واحدة).
كما أثارت طبيعة أسباب البحث المقدمة في النظام مخاوف؛ إذ تطلب السياسة إدخال رقم قضية مرتبط بالاستعلام، لكن العديد من الأسباب المسجلة كانت غير كاملة أو غريبة أو مجرد أحرف متفرقة، مثل “Snap investigation” و”Facebook” و”a” و”eee” و”Surveillance”. وأقر المكتب بأن “لفترة قصيرة لم يستخدم بعض المستخدمين أرقام القضايا كما هو مطلوب، وقد تم تصحيح ذلك”، لكنه لم يوضح معنى العديد من هذه الملاحظات.
ردود دعاة الحريات العامة
كاتيلين كونتريراس، استراتيجي سياسات في الاتحاد الأميركي للحريات المدنية لولاية أريزونا، وصفت وصول وكالات خارج الولاية إلى بيانات تحركات السكان بأنه «مثير جداً للقلق»، مشيرة إلى أن معرفة أماكن قيادة الأشخاص يومياً يمكن أن تكشف تفاصيل حساسة عن زياراتهم لأطباء أو مؤسسات دينية أو مجموعات دعم أو مشاركتهم في احتجاجات.
وطالبت منظمات مدافعة عن الحريات إما بحظر هذه التقنية بالكامل أو على الأقل اشتراط الحصول على أمر قضائي قبل إجراء استعلامات موسعة، محذرة من أن الاستخدام الواسع لهذه الأنظمة قد يتحول إلى شبكة مراقبة جماعية تستهدف حقوق الأفراد الأساسية.
خلاصة وتداعيات
تواجه تقنية كاميرات فلوك معضلة بين فاعلية إنفاذ القانون ومخاوف الخصوصية العامة. بينما تواصل بعض الجهات استخدام النظام مع فرض ضوابط داخلية، فإن إلغاء عقود أو مناقشة حظر استخدامها في مدن أخرى، إلى جانب تحقيقات محلية في حالات إساءة استخدام، يضع مستقبل هذه التقنية تحت التدقيق القانوني والسياسي.
تبقى النقاط الأساسية أن بيانات تحركات السكان تُشارك في بعض الحالات مع جهات بعيدة، وأن مفاهيم تسمية القوائم وأسباب البحث لم تكن دائماً واضحة أو متوافقة مع السياسات المفروضة، ما قد يستدعي مراجعات أوسع لسياسات المشاركة والشفافية والرقابة القضائية.