الخميس، 29 أكتوبر 2026 18:58
امريكا اليوم

خطر الانقراض يهدد الضفدع الجبلي في كاليفورنيا: أكواريوم لونغ بيتش يقود إعادة 1,032 فرداً

حفظ الأنواع

خطر الانقراض يهدد الضفدع الجبلي في كاليفورنيا: أكواريوم لونغ بيتش يقود إعادة 1,032 فرداً

داخل أحواض مائية صغيرة في غرفة معزولة بأكواريوم المحيط في لونغ بيتش، يعمل باحثون على مشروع استثنائي لإعادة توطين الضفدع الجبلي في مرتفعات جنوب كاليفورنيا، بعد تراجع أعداده إلى حواف الانقراض. البرنامج أنهى عامه الخامس بتحقيق رقم بارز: تم تربية وإعادة أكثر من 1,000 ضفدع إلى البرية، بما في ذلك إجمالي 1,032 فرداً بعد أحدث عمليات إطلاق.


أُعيدت إلى المواطن الجبلية حتى الآن 1,032 ضفدعًا مهددًا.

يعرف هذا النوع بشريطته الصفراء على الساقين، وقد انخفضت أعداده إلى جيوب صغيرة في مساقط المياه الجبلية في سلاسل سان غابرييل وسان برناردينو وسان جاسينتو. قبل إدراجه في قائمة الأنواع المهددة بالانقراض فدراليًّا عام 2002، شهد جنوبی كاليفورنيا أقلّ من 100 فرد بالغ باقية. في عام 2020، أظهرت تعدادات وجود نحو 188 فرداً في البرية، لكن علماء الأحياء يقولون إن هذا العدد قد تغير منذ ذلك الحين.

كيف تتم التربية وإعادة الإطلاق

تم إنتاج الضفادع في برنامج التربية بحديقة حيوان لوس أنجلوس ثم نُقلت كشرغيات مائية إلى لونغ بيتش حيث يتولى موظفو الأكواريوم تربيتها حتى تصل إلى مرحلة تحويل الجسم من شرغولة إلى ضفدعة. في أحدث عملية إطلاق، أعيدت إلى المواطن الجبلية حوالي 653 ضفدعاً بمشاركة موظفين من أكواريوم المحيط وحديقة حيوان لوس أنجلوس والمسح الجيولوجي الأمريكي. من بين هذه المجموعة، كانت 394 قد تُمّهدت في الأكواريوم، وهو أكبر إطلاق تنفذه المؤسسة حتى الآن.

تستغرق عملية التربيه عادة سنة إلى سنتين، رغم أن هذه الأنواع قد تبقى في مرحلة الشرغولة لغاية خمس سنوات، ما يجعل تحديد عمر كل فرد أمراً صعباً أحياناً. داخل الأكواريوم تُحاك ظروف المياه لتقليد الجبال: يتم الحفاظ على درجة حرارة تقارب 60 درجة فهرنهايت في الصيف وحول 52 درجة في الشتاء، مع تقليل الأشعة فوق البنفسجية لمحاكاة أيام الشتاء الأقصر والأقل إشعاعاً.

الشركاء ودور كل جهة

انخرطت جهات متعددة في البرنامج منذ بداية مشاركة الأكواريوم عام 2021، عقب حرائق بوبكات في 2020 التي قضت، بحسب التقديرات، على نحو 95% من الموائل الصالحة المتبقية للنوع في وسط جبال سان غابرييل. إلى جانب أكواريوم لونغ بيتش وحديقة حيوان لوس أنجلوس، يشارك في الجهود خدمات ووكالات فدرالية وولائية من بينها هيئة الأسماك والحياة الفطرية الأمريكية، وخدمة الغابات الأمريكية، وإدارة الأسماك والحياة البرية في كاليفورنيا، بالإضافة إلى المسح الجيولوجي الأمريكي. بعض الشرغولات تُرسل إلى حديقة حيوانات سانتا آنا كل أكتوبر للمتابعة حتى تصبح جاهزة لإعادة الإدخال.

تُفرز الحيوانات بعناية حسب السلالات والسكان الأصليين لكل منطقة، لضمان إعادة كل مجموعة إلى نطاقها الأصلي والحفاظ على خطوط وراثية سليمة.

التهديدات الأشد وسبل المواجهة

تتعدد أسباب الانهيار السكاني لهذا النوع: حرائق وغَرَيان الطمي والمبيدات وفقدان المواطن وافتراس أنواع غير محلية مثل السلمون المرقط والضفادع الجارحة والكركند. لكن التهديد الأكثر سرية وربما الأكثر فتكا هو فطر الكيتريد، الممرض المجهري الذي يهاجم الأنسجة الكيراتينية في جلد البرمائيات، ويعيق امتصاص الأملاح الضروري لوظائف القلب، مما يؤدي في النهاية إلى فشل قلبي. هذا الفطر مسؤول عن انهيارات سكانية عالمية، ويبدو أن الضفدع الجبلي حساس بشدة له.

يسعى الباحثون لاكتشاف أساليب مقاومة هذا الفطر؛ من بينها دراسة الجينات التي قد تمنح مقاومة طبيعية للفطر، واختبار إمكانية تحصين الضفادع قبل إطلاقها، أو تعديل الميكروبيوم الجلدي لها لتعزيز دفاعاتها الطبيعية.

وجه إنساني للعمل الميداني

تروي إيرين لندي من فريق حماية الأكواريوم أنها شهدت ثلاث عمليات إطلاق حتى الآن، وأن شعور إطلاق حيوانات اعتنت بها طويلاً يتسم بمزيج من الفرح والحزن: «أعتقد أننا نتحمّل مسؤولية منح هذه الحيوانات أفضل فرصة ممكنة، لكن هذا بالتأكيد نوعٌ لو لم تتدخل البشر بكثافة لما بقيت لتراه الأجيال»، وقالت أيضاً إن الإحساس عند إطلاق كل مجموعة أشبه بيوم عيد، وأن بعض الضفادع تنطلق فوراً في التيار بينما تقف أخرى عند الحافة لبرهة كما لو أنها تودّع القائمين عليها.

تظل التجربة محفوفة بالتحديات، لكن الرقم الإجمالي لإعادة الأفراد—1,032—يعد علامة هامّة على بلوغ برنامج التكاثر وإعادة الإدخال مرحلة مؤثرة في مسعى مستمر لحماية أحد أندر الفقاريات على الأرض.

المزيد من الأخبار