السبت، 19 سبتمبر 2026 03:37
امريكا اليوم

تحليل: تشديد اعتقالات ICE في 2025 أضر بالتوظيف المحلي

اعتقالات ICE

تحليل: تشديد اعتقالات ICE في 2025 أضر بالتوظيف المحلي

أظهر تحليل لمعهد بروكينغز أن اعتقالات ICE التي تصاعدت في 2025 أدت إلى تراجع التوظيف في المدن الأميركية المستهدفة، بما يعادل انخفاضًا نسبته 0.4% دون المسار المتوقع فوراً وبعد ما يصل إلى عام من تلك العمليات. ويربط التقرير كل عملية اعتقال بفقدان نحو أربعة وظائف في المتوسط في المناطق التي شهدت زيادة كبيرة في نشاط الوكالة.

التقرير يشير إلى أن تأثير اعتقالات ICE لم يقتصر على العمال المهاجرين فقط، بل امتد إلى قطاعات أوسع من القوى العاملة الأميركية، مع تباطؤ إنفاق المستهلكين وتعطل أنشطة أعمال محلية. هذه النتائج تأتي في سياق تصعيد في سياسات تنفيذ قوانين الهجرة خلال إدارة ترامب الثانية في 2025.


ارتبط كل اعتقال بفقدان أربعة وظائف في المتوسط.

نتائج التحليل

يقول تقرير بروكينغز إن التوظيف تراجع بنسبة 0.4% أقل من المسار المتوقع في المدن التي شهدت أسرع زيادة في اعتقالات ICE، سواء فورًا بعد تلك الاعتقالات أو خلال فترة تصل إلى عام لاحقًا. وأوضحت الدراسة أن متوسط الارتباط كان بواقع أربعة وظائف مفقودة عن كل اعتقال في تلك المدن.

تسجل هذه الخسائر في وظائف تشمل مهاجرين وعمالًا أميركيين على السواء، بحسب مارسيلا إسكوباري، الكاتبة الرئيسية للتقرير والتي شغلت سابقًا منصب مستشارة خاصة في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض خلال إدارة بايدن. وقالت إسكوباري إن التحليل أظهر «تراجعًا في التوظيف في المدن التي تصاعد فيها نشاط ICE، وليس بين المهاجرين فحسب، بل كانت هناك آثار أوسع، بما في ذلك على الأميركيين».

آليات التأثير على الاقتصاد المحلي

حددت الباحثة ثلاث آليات رئيسية أوضحت كيف سببت اعتقالات ICE خسائر وظيفية في 2025. أولًا، دفع الخوف بعض العمال إلى التوقف عن الحضور إلى أماكن عملهم لتفادي مواجهة دوريات أو اعتقالات، ما أدى إلى اختلالات تشغيلية لدى الشركات، وخفض ساعات العمل، وتأجيل التوسعات أو تجميد التوظيف، وفي حالات أُخرى فصل موظفين أو إغلاق شركات صغيرة.

مثالاً على ذلك، قالت إسكوباري إن فرق البناء التي يقودها مهاجرون توقفت عن العمل أو تعرّضت لاعتقالات فأُعطِلَت سلسلة تنفيذ المشاريع، مما أثر أيضًا على وظائف كان يشغلها أميركيون مثل مديري المشاريع ومشغلي المعدات.

ثانيًا، أدى تراجع حركة المستهلكين إلى انخفاض الإنفاق المحلي، إذ تسببت العمليات في «خوف واسع» دفع الناس إلى التوقف عن الخروج والشراء، مما أضر بالأعمال التجارية المحلية. ثالثًا، أجبرت هذه الاضطرابات بعض الشركات على الإغلاق نهائيًا، ما أضاف إلى خسارة الوظائف في قطاعات متعددة.

سياق وتصاعد الاعتقالات

شهدت إدارة ترامب الثانية تصعيدًا في سياسات تنفيذ قوانين الهجرة خلال 2025. في يناير، نُشر آلاف الوكلاء الفدراليين إلى منطقة مينيابوليس-سانت بول للتحقيق في شبهات احتيال، وهو ما أدى إلى احتجاجات واسعة وإلى وقوع إطلاق نار أودى بحياة مواطنين أميركيين اثنين على يد ضباط فدراليين، وفق ما ورد.

وفي يوليو من العام نفسه سجلت اعتقالات ICE رقمًا قياسيًا شهريًا، إذ احتجزت الوكالة أكثر من 46,000 شخصًا يواجهون أوامر ترحيل لمزاعم انتهاك قوانين الهجرة، مثل الدخول بصورة غير شرعية أو تجاوز فترة التأشيرة.

ردود الفعل

رغم نتائج التحليل، رفضت ناطقة باسم البيت الأبيض، لورين بيس، أن تُحمّل سياسات تنفيذ ICE مسؤولية انكماش التوظيف المحلي. قالت بيس إن «الزيادة في الهجرة غير القانونية تحت إدارة بايدن هددت الصحة المالية على المدى الطويل وأسهمت في التضخم القياسي وكبتت أجور العمال الأميركيين»، مؤكدة أن جدول أعمال الرئيس ترامب يهدف إلى خلق وظائف للعمال الأميركيين، وتأكيد التزام الإدارة بإنفاذ قوانين الهجرة.

دراسات ودلائل داعمة

تتواءم نتائج بروكينغز مع دراسات أخرى أظهرت آثارًا سلبية مماثلة. دراسة من كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا في 2026 رصدت انخفاضًا في النشاط الاقتصادي وإنفاق المستهلكين في المناطق الحضرية التي نفذت فيها الوكالة مداهمات العام الماضي، مشيرة إلى أن التأثيرات تتكثف قرب مواقع المداهمات ولا تتلاشى مع الوقت.

كما أظهرت تحليلّات من معهد سياسة ولوسيانو في جامعة كاليفورنيا أن زيارات الزبائن للمحلات في مقاطعة لوس أنجلوس انخفضت بما يصل إلى 11% في الأسابيع التي تلت عمليات تنفيذ إنفاذ الهجرة في المنطقة.

خلاصة

يخلص التحليل إلى أن تصعيد اعتقالات ICE في 2025 لم يؤثر فقط على العمال المهاجرين، بل ألحق أضرارًا اقتصادية محلية أوسع من خلال تقليص فرص العمل والطلب المستهلكي وإغلاق بعض الأعمال. تشير الأدلة إلى أن الإجراءات أسفرت عن ضعف مؤشرات التوظيف في المدى القريب والمرحلي حتى عام كامل بعد تنفيذ العمليات.

المزيد من الأخبار