انكشف أمر رجل قاد الحملة ضد مشروع مصنع أسفلت مقترح في قرية كلمنز جنوب وينستون-سالم بولاية نورث كارولاينا بعد أشهر من نشاطه الميداني والإلكتروني، عندما تبين أنه يعمل بهوية مزيفة. الكشف عن هذا التسلل أثار غضباً واسعاً بين السكان الذين شعروا بأن ثقتهم استُغلّت لصالح أجندات خارجية.
المعارضة المحلية للمصنع، الذي اقترحته شركة Maymead ومقرها ماونتن سيتي بتنسّي، كانت تنتشر في حي Rolling Green Village الذي يبعد عنه الموقع ألف قدم فقط، ويقع على بعد أقل من ميلين من ثماني مدارس ابتدائية عدة ومنتزهات ومئات المساكن، بينها مجتمع من البيوت المتنقلة. مطورو المشروع أدرجوا أن المصنع سيُنتج 2,500 طناً من الأسفلت يومياً، مع انبعاثات سنوية تصل إلى 7 أطنان من الجسيمات المضرّة، و4.8 أطنان من الفورمالدهيد المسرطن، ونصف طن من البنزين المسرطن، وفق مسودة طلب تصريح الهواء المؤرخة في 16 يوليو.
التسلل كشف أن المستشار استخدم هوية مزيفة لقيادة الاحتجاجات المجتمعية ضد مصنع الأسفلت.
كيف تم اكتشاف الهوية المزيفة
أطلق الرجل نفسه باسم “كريس ساندرسون” وأنشأ مجموعة على فيسبوك وقائمة مناقشة إلكترونية، وزار منازل السكان ووزّع لافتات وملصقات دفع ثمنها بمبلغ 700 دولار، كما تواصل مع مسؤولين محليين وحضَر اجتماعات مجلس مقاطعة فورسيث. لكن فحوصات بسيطة لوثائق إلكترونية وصور ومعلومات متاحة علنياً أوصلت إلى أن الشخص هو في الواقع كريس هوبكينز، ويبلغ من العمر 66 عاماً ويعيش في فرانكلين بولاية تينيسي.
سجلات ملكية الوثائق والمعلومات الواردة في ملفات منشورة على الإنترنت أظهرت تطابقاً بين هوية «ساندرسون» وملفات هوبكينز المهنية، بينما رفض الرجل — وهو في الحقيقة هوبكينز — إبراز أي إثبات عندما واجهه مراسلو الصحافة في قاعة اجتماع لمجلس المقاطعة في 27 أغسطس، قائلاً إنه متقاعد وأن اسمه ليس على لينكدإن.
خلفية مهنية وروابط استشارية
تظهر سجلات مهنية أن هوبكينز عمل لعقود في شركات استشارية تتعامل مع مصالح صناعية مثيرة للجدل. كان مرتبطاً بمجموعة Saint Consulting Group التي وصفها تقرير سابق بأنها استخدمت ما وُصف بـ”الفنون السوداء” في النزاعات حول استخدام الأراضي، وشارك أحد الشركاء المؤسسين لاحقاً في تأسيس شركة Land Use Strategies التي تم توظيف هوبكينز فيها أثناء نشاطه في كلمنز. بعد نشر أدلة تربط الهوية المزيفة به، أبلغت الشركة الصحافة أن هوبكينز لم يعد موظفاً لديها ونفت أي دور لها في مشروع كلمنز، كما أُزيلت صورته من موقع الشركة.
كتب شركاء سابقون في المجال استراتيجيات تعرف باسم “عمل دفاعي” (defense work)، تقوم أحياناً على التسلل إلى مجموعات مجتمعية أو تأسيس مجموعات محلية مزيفة لإعاقة مشاريع منافسة أو توجيه المعارضة. نصائح من مثل هذه الأدبيات تضمنت استخدام سيارات مستأجرة مسجلة محلياً وهواتف قابلة للتخلص والإقامة في فنادق بعيدة وإدارة لقاءات غير رسمية في منازل السكان بهدف تجهيز زعماء محليين للمعارضة.
ردود السكان والسلطات
أعرب سكان الحي عن شعور بالخيانة والغضب. قالت لين تشرتش، التي استضافت مستشاراً عرف نفسه باسم ساندرسون في اجتماعين داخل منزلها: “ظننت أن الله باركنا. أخيراً لدينا مساعدة. الآن أشعر بأنني مُغتَصَب.” ووصفت أندييا فايل اكتشاف بيانات المستند بأنها دليل على مدى ما قد تلجأ إليه الصناعة للدفاع عن مصالحها. وشدّدت آشلي ووكاب على أن دخول شخص متخفٍّ شوّه حركة احتجاج محلية حقيقية تطوع فيها السكان للدفاع عن منازلهم وبيئتهم.
مكتب محامٍ يمثل شركة Maymead، وهو توم تيريل من مكتب فوكس روثسشيلد في غرينزبورو، قال إنه استفسر عن هوبكينز لدى الشركة المالكة للمشروع فأكدوا أنهم لم يسمعوا به، وأضاف أنه خلال سنوات تمثيله لصناعات المواد والمواد البنائية لم يرَ سابقة من هذا النوع من تسلّل منافس إلى مجموعة مجتمعية.
التداعيات على الحركة المجتمعية
أثار الكشف مخاوف أعمق حول ثقة السكان في الاتصالات الداخلية والمشاركة المدنية. بعض الجيران لاحظوا تناقضات في أقوال هوبكينز حول مكان إقامته، كما أن نصحه بعدم توكيل محامٍ وتبنيه لخطاب أنه يملك المال والموارد أضرّ بمقترحات مشاركة رسمية يمكن أن كانت ستُقوّي موقفهم. وبعد المواجهة الحادة في ردهة مجلس المحافظين في أواخر أغسطس، لم يتلقَ السكنة رسائل إلكترونية منه مجدداً، وقالت بعضهن إن الرجل اختفى عن المشهد المحلي.
من الناحية الإجرائية، قال مجلس مقاطعة فورسيث خلال جلسة استماع عامة إن له صلاحيات محدودة وأن المشروع يتوافق مع التخطيط الحالي من حيث التصنيف، مما دفع المعارضين للتركيز على ضغط إعلامي وتنظيمي حول المخاطر الصحية والبيئية المرتبطة بالانبعاثات القريبة من مناطق سكنية ومصدر مائي مدرج كمتدهور: جدول المياه Muddy Creek وهو رافد من نهر Yadkin الذي يزود نحو مليون شخص بمياه الشرب.
يبقى السؤال ما إذا كانت ممارسات مماثلة ستُستَخدم في سائر نزاعات استخدام الأراضي المحلية، وكيف ستتعامل المجتمعات والسلطات مع أساليب تنظيمية تستخدم التمويه والهوية المزيفة، في وقت يسعى فيه السكان للدفاع عن بيئاتهم وصحتهم ومصالحهم العامة.