بدأت محاكمة ولاية نيو مكسيكو ضد شركة فيسبوك في محكمة الولاية في سانتا في، حيث قدّم محامو وزارة العدل للولاية ومحامو الشركة مرافعاتهم الافتتاحية أمام هيئة محلفين صباح الأربعاء، بحسب جلسة بدأت يوم 9 سبتمبر 2026. تتهم الولاية فيسبوك بتبني ممارسات تضليلية تجاه المستخدمين بشأن أمان بياناتهم وما إذا كانت تُباع لأطراف ثالثة، فيما تنفي الشركة الاتهامات وتؤكد أنها أُجرت تغييرات مهمة منذ فضيحة Cambridge Analytica.
قضية الولاية، التي رفعت أصلاً عام 2021 بعد تقارير عن خرق بيانات Cambridge Analytica، تستعد لسير محاكمة مقررة أن تمتد حتى أوائل أكتوبر، مع عرض شهادات مرئية لشخصيات مثل Mark Zuckerberg وSheryl Sandberg، وفق ما أكدت النيابة في مرافعاتها.
270,000 شخص شاركوا في الاستبيان الذي كشف بيانات أكثر من 87 مليون مستخدم، بينهم نحو 350,000 من سكان نيو مكسيكو.
موقف النيابة
قالت محامية ولاية نيو مكسيكو Randi McGinn للهيئة أن فيسبوك «معروف بأنه يعرف عنك أموراً حتى بعض أصدقائك وعائلتك لا يعرفونها»، مشيرة إلى كيفية مشاركة المستخدمين لبياناتهم عبر تطبيقات الطرف الثالث مثل اختبارات الشخصية والألعاب. استشهدت النيابة بقضية Cambridge Analytica حيث أنشأ أكاديمي اختبار شخصية باسم “thisisyourdigitallife” ونشره على فيسبوك، ما أدى إلى أن 270,000 شخص فقط أجروا الاختبار لكنه كشف بيانات أكثر من 87 مليون شخص، بينهم ما يقرب من 350,000 من سكان نيو مكسيكو.
عرضت النيابة ما قالت إنها رسائل بريد إلكتروني داخلية يظهر فيها Mark Zuckerberg ومسؤولون آخرون في الشركة يتجادلون حول الصراحة في التصريحات العامة بشأن حجم جمع الشركة لبيانات المستخدمين وبيعها. كما قالت النيابة إنها ستقدّم أدلة عن تناقضات في سياسات مواجهة المعلومات المضللة، ومنها برامج تحقق من الحقائق إلى جانب ما سمّته “قوائم بيضاء” لحسابات مثل Alex Jones وAndrew Tate.
رد فيسبوك
رد محامي فيسبوك Dane Butswinkas بأن مرافعة النيابة قدّمت سرداً مطولاً عن أخطاء الشركة لكنّها خلت من سياق كامل للوثائق التي استشهدت بها. قال Butswinkas للهيئة إن تفاصيل سلاسل البريد الإلكتروني تظهر أن القادة في الشركة توصلوا في نهاية المطاف إلى تفاهمات، وإن منظومة الإعلانات لا تزود المعلنين بمعلومات تعريف شخصية بل ببيانات ديموغرافية عن الفئات التي تصل إليها الإعلانات.
وأشار محامي فيسبوك أيضاً إلى أن جهات حكومية وبلديات في نيو مكسيكو تعتمد على المنصة للوصول إلى السكان بمعلومات وخدمات، قائلاً إن هذا الاستخدام يظهر التباساً في صورة الادعاء بأن فيسبوك ضارّ دائماً. وأضاف أن الشركة أجرت تغييرات بعد فضيحة Cambridge Analytica، وأنها أنفقت ملايين الدولارات على تحقيقات وحظرت نحو 120 مطور تطبيقات طرف ثالث كانوا مسؤولين عن حوالي 80,000 تطبيق.
الأدلة والإجراءات المقبلة
قالت النيابة إنها ستعرض أدلة تشمل مقاطع إيداعية مرئية لشخصيات تنفيذية ومستندات داخلية خلال مجريات المحاكمة التي من المقرر أن تستمر حتى أوائل أكتوبر. وأبرزت المرافعات افتراق الرؤى بين الطرفين حول ما إذا كانت ممارسات الشركة تشكل تضليلاً ممنهجاً للمستخدمين بشأن أمن بياناتهم وبيعها.
من جهة أخرى، شدد دفاع فيسبوك على أن بعض الوقائع التي قدمتها النيابة قديمة وأن الشركة قامت بتعديلات هيكلية وتقنية جوهرية منذ ظهور فضيحة Cambridge Analytica، مؤكداً أن حكماً يجب أن يأخذ بعين الاعتبار هذه التغييرات وواقع استعمال المنصة من قبل جهات حكومية.
ستُواصل المحكمة استعراض الشهادات والوثائق في الأيام والأسابيع المقبلة أمام هيئة المحلفين في سانتا في، مع متابعة دقيقة من طرفي النزاع لملف يُمكن أن يحمل تبعات على ممارسات جمع البيانات لشركات التكنولوجيا الكبرى.