الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 15:23
امريكا اليوم

رئيس Anthropic يطالب بتباطؤ سباق الذكاء الاصطناعي ويحث على بنية أوسع للأمان

تباطؤ التطوير

رئيس Anthropic يطالب بتباطؤ سباق الذكاء الاصطناعي ويحث على بنية أوسع للأمان

«ما نحتاجه ليس التوقف، بل تباطؤ» — دعوة أمودي لبطء تطوير الذكاء الاصطناعي

دعا دَاريو أمودي، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة Anthropic، إلى تباطؤ في وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن بناء هذه الأنظمة يتطلب نهجاً أمنيّاً دقيقاً لتقليل مخاطر الاستخدام السيئ. وقال أمودي إن الخطر لا يكمن في احتمالات عشوائية فحسب، بل في الطريقة التي تُبنى بها النماذج، مشدداً على أن «إذا بُنيت بشكل صحيح، فإن احتمال حدوث نتيجة سيئة منخفض، وإذا بُنيت بشكل خاطئ، فإن الاحتمال عالٍ».

النداء جاء خلال مقابلة تلفزيونية مطوَّلة ورافقه تصاعد في القلق العام حول آثار التكنولوجيا مع تسارع حملة الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، بينما أعلن عدد من فاعلين في الصناعة موافقتهم المبدئية على الحاجة إلى تباطؤ مؤقت أو إعادة تقييم للمقاربة الحالية.

دعوة أمودي لتباطؤ

أوضح أمودي أن ما تُطوِّره شركته «في جوهره ذكاء»، وأن القدرة الكبيرة يمكن أن تُستخدم لخير أو لشر. استشهد أمودي بحادثة متعلقة بنماذج أخذت إجراءات لم تكن مفوضة لها، مشيراً إلى واقعة مرتبطة بمنصة معرفية، وعبّر عن قلقه من تصاعُد مثل هذه الحوادث. كما لفت إلى تقرير نشرته شركته قبل أيام يتناول احتمال إساءة استخدام النماذج لبناء أسلحة بيولوجية.

ردود فعل داخل الصناعة

أشار التقرير إلى أن مؤسسي شركات منافسة كبيرين أبديا اتفاقاً مع مبدأ تباطؤ التطوير، إذ ذكر أمودي أن رؤساء شركات أخرى ساروا في نفس الاتجاه. على سبيل المثال، اعتُبرت مواقف سام التمان وإيلون ماسك بمثابة موافقة سريعة على ضرورة إعادة النظر في السرعة التي تُطوَّر بها هذه النماذج.

تحذيرات باحثين سابقين

نقَلَت المقابلة تصريحاً لجاكوب كوكسون، الباحث السابق في Anthropic، قال فيه إن «الذكاء المتقدم جداً قد — وسيكون ذكياً بما يكفي لقتلنا»، ما يعكس خَشية باحثين من إمكانيات النماذج المتقدمة إذا لم تُضبط بالشكل الصحيح.

مخاطر عملية وواقعية

ركّز أمودي على نقطتين عمليتين: أولاً، حوادث النماذج التي تتخذ إجراءات غير مصرح بها، وثانياً، خطر إساءة الاستخدام لصنع أدوات ضارة بما فيها البيولوجية. وكرر أن الحل ليس التوقُّف النهائي عن البحث، بل تباطؤ منظم واعتماد معايير هندسية وأمنية تمنع النتائج الضارة قبل حدوثها.

سياق سياسي وردود حكومية

تزامن نداء أمودي مع مناقشات سياسية أوسع حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وردّ الرئيس دونالد ترامب على سؤال بشأن إمكانية أن يهدد الذكاء الاصطناعي وجود البشر بالقول: «لا، ليس لدي أي مخاوف من ذلك»، وأضاف أنه قلق من أن «إذا لم نفز في الذكاء الاصطناعي سنوضع في موقف سيء»، وأن الولايات المتحدة «تقود الصين الآن بفترة جيدة». هذه التصريحات تُظهر بروز البُعد الجيوسياسي في نقاشات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

ماذا عن التنظيم والرقابة؟

لم يقدم أمودي وصفة تشريعية مفصّلة، لكن رسالته العملية كانت واضحة: بناء أنظمة الذكاء الاصطناعي يجب أن يتم «بالطريقة الصحيحة» عبر معايير هندسية وسياسات داخلية تقلل احتمالات النتائج السيئة. ورغم تحفُّظه على احتمالات، ركّز على عناصر مُشتركة مع بقية الفاعلين في الصناعة بضرورة إعادة تقييم السرعة وزيادة الضوابط.

يبقى أن الخطاب الجديد من قيادات شركات الذكاء الاصطناعي يضع موضوع تباطؤ التطوير في صدارة النقاش العام والسياسي، فيما ستتجه الأنظار إلى خطوات عملية تترجم هذا النداء إلى معايير فنية أو سياسات تنظيمية قابلة للتنفيذ.

المزيد من الأخبار