السبت، 19 سبتمبر 2026 01:45
امريكا اليوم

محتجز سابق: احتجزوني في قفص بحجم كابينة هاتف في ‘Alligator Alcatraz’ لأكثر من 15 ساعة

احتجاز في فلوريدا

محتجز سابق: احتجزوني في قفص بحجم كابينة هاتف في ‘Alligator Alcatraz’ لأكثر من 15 ساعة

قال راؤول سواريز هيريرو إن ضباط الاحتجاز أجبروه على الدخول في قفص صغير يفوق قليلاً حجم كابينة هاتف في موقع الاحتجاز المعروف باسم Alligator Alcatraz في قلب مستنقعات فلوريدا، وبقي فيه لما يقرب من 15 ساعة خائفاً من الأفاعي ومعرّضاً للبعوض، بحسب مقابلته مع خوسيه دياز ـ بالارت لبرنامج “Ahora 360” على Noticias Telemundo.

أضاف سواريز، 59 عاماً، أنه أُدخل إلى القفص الذي يبلغ ارتفاعه 7 أقدام و9 بوصات ومساحته 4 أقدام و3 بوصات مربع، بعدما صلّى بصوتٍ عالٍ من أجل شاب مريض في المنشأة، وقال لاحقاً لـNBC News من المكسيك حيث نُقل بعد ترحيله: “أشعر أنني كنت في الجحيم”.


قال المحتجز إنه حُبِس في قفص بحجم كابينة هاتف لأكثر من 15 ساعة في Alligator Alcatraz

ادعاءات واشتباكات في الروايات

تتطابق رواية سواريز مع نتائج تقرير أصدرته مفتشية وزارة الأمن الداخلي، أكد استخدام أقفاص بحجم كابينة هاتف في المعسكر الذي أُغلق لاحقاً. وقال التقرير الصادر في 11 سبتمبر إن “استخدام مثل هذه المساحات التقييدية غير تقليدي ولا يتماشى مع معايير المعاملة الإنسانية”، وذكر التقرير أن المفتشين وجدوها خلال زيارة غير معلنة في يناير.

من جانبها، قالت وزارة الأمن الداخلي في ردٍّ عبر متحدثٍ لها إن الاتهامات بـ”الظروف اللاإنسانية” “كاذبة تماماً” وإن أي مزاعم عن استخدام مفرط للقوة “FALSE”، وأنه “لم يتم ضرب أو إساءة معاملة أي نزلاء”. وأكد المتحدث أيضاً أن الوزارة توفر خدمات طبية وعيادات وأسنان وصحة عقلية وثلاث وجبات يومية ومياه نظيفة وملابس وفرش ومنتجات نظافة وإمكانية التواصل هاتفياً مع العائلة والمحامين.

تصريحات مسؤولي فلوريدا

أُنشئت المنشأة، التي عُرِفَت بـAlligator Alcatraz، بأمر من حاكم فلوريدا رون ديسانتيس كجزء من جهود الولاية لدعم سياسة ترامب الصارمة بشأن الهجرة. وقال أليكس لافرانكوني، المتحدث باسم ديسانتيس، إن الأقفاص الصغيرة كانت “منطقة احتجاز” لـ”المهاجرين المجرمين العنيفين الذين ثبت أنهم لا يستطيعون البقاء هادئين” وأضاف: “كنا سنجعلها أصغر لو استطعنا”.

ماذا قال المفتش العام ومنظمات حقوقية؟

أشار تقرير مكتب المفتش العام إلى أنه أوصى بوقف استخدام الحواجز المعدنية الصغيرة لحجز النزلاء لأي سبب أو أي مدة زمنية، لكن التقرير ذكر أيضاً أن الإدارة لم تعالج توصياته العشر، وأنه لم يتم التحقق من أو نفي إدعاءات موظفي وكالة الهجرة والتبليغ عن حالات منع الطعام أو الإساءات الأخرى.

في ديسمبر، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرها استناداً إلى مقابلات مع نزلاء وجولة في المنشأة، ووصفت استخدام الأقفاص الصغيرة بأنه يصل إلى حد التعذيب.

تفاصيل حادثة سواريز

قال سواريز إن موظفي المنشأة أخذوه إلى القفص حوالى الواحدة ظهراً وأبقوه هناك حتى نحو الخامسة فجراً “عندما بدا الصباح”، متجاوزين ما قاله موظفو المنشأة للمفتشين بأن هذه الأقفاص هي “مناطق تهدئة” ولا يقضي أحد فيها أكثر من ساعتين. ووصف سواريز المكان بأنه جزء من منطقة مخصصة للترويح حيث يتدرّب النزلاء.

وأضاف سواريز أنه لم يستطع مدّ ساقيه في القفص وصعُب عليه النوم خشية أن تزحف الزواحف إلى داخله: “كان عليّ أن أكون حذراً لأن على الأرض أفاعٍ ولا تراها. لا يمكنك أن تغفو لأنها قد تدخل إلى القفص”، كما قال في مقابلة مرئية.

سُجِّل سواريز أصلاً من كوبا، وكان في الولايات المتحدة منذ كان في الثانية عشرة من عمره، واحتجزته وكالة الهجرة والجمارك في يوليو 2025 أثناء حضور أحد مقابلات المتابعة. ونقلت سجلات المنشأة أن متوسط زمن وضع الأشخاص في الأقفاص الصغيرة ذات السياج المعدني كان 59 دقيقة و27 ثانية، بحسب تقرير مكتب المفتش العام.

الرقابة والوضوح المطلوب

قال مكتب المفتش العام إن جميع النزلاء الذين كانوا في وقت التفتيش من جيل مؤسسة الهجرة، وأن هناك أدلة على درجة من سلطة وإشراف وكالة الهجرة على المنشأة. ورغم قول الوزارة إن المفتشية “أشارت” إلى إغلاق إداري للتوصيات، فإن التقرير نفسه أوضح عدم معالجة التوصيات العشر بما في ذلك التوصية بوقف استخدام الأقفاص المعدنية الصغيرة.

حتى الآن لم ترد تصريحات إضافية من مسؤولي ولاية فلوريدا بشأن حالة سواريز أو تفاصيل الحالات المماثلة، في حين يبقى موضوع استخدام مثل هذه الأقفاص محط انتقادات من منظمات حقوقية ونشطاء وسياسيين دعاة للحدّ من ممارسات الاحتجاز.

تظهر قصة سواريز والتقارير الرسمية والمنظماتية فجوة في روايات المسؤولين وصورة الأوضاع داخل ما كان يعرف بـAlligator Alcatraz، وتعيد فتح نقاش حول معايير معاملة النزلاء وضرورة الشفافية والرقابة في مرافق الاحتجاز.

المزيد من الأخبار