الجمعة، 18 سبتمبر 2026 15:54
امريكا اليوم

ترحيل هايتيين من أوهايو مع تصاعد العنف في هايتي يثير قلق الجالية

الجالية الهاييتية

ترحيل هايتيين من أوهايو مع تصاعد العنف في هايتي يثير قلق الجالية

الاشتباكات الحديثة في كنسكوف تسببت في 50 حالة اختطاف وما لا يقل عن 47 وفاة.

تزايدت حالة القلق بين الهايتيين المقيمين في ولاية أوهايو بعد أن بدأت الحكومة الفيدرالية بإعادة أشخاص فقدوا وضع الحماية المؤقتة إلى هايتي، فيما تشهد البلاد موجة عنف متصاعدة تهدد حياة المدنيين والاستقرار الإنساني. ترحيل هايتيين من الولايات المتحدة تزامن مع تقارير لمنظمة الإغاثة الدولية تشير إلى توسع تأثير العصابات خارج العاصمة Port-au-Prince واعتمادها على القتل والاختطاف والعنف الجنسي للسيطرة على مناطق جديدة.

قادة جمعيات الإغاثة في هايتي أبلغوا بأن موجات العنف أدت إلى نزوح متكرر للسكان وتفاقم أزمة الأمن الغذائي، فيما يشعر المهاجرون الهايتيون في مدن أميركية مثل سبرينغفيلد بأن مصيرهم أصبح محفوفاً بالمخاطر بعدما خسروا الحماية التي منحت لهم منذ زلزال 2010.

تفاصيل العنف في هايتي

أفادت منظمة الإنقاذ الدولية (IRC) بأن العصابات تسيطر بالفعل على معظم العاصمة Port-au-Prince وتوسع نفوذها إلى بقية البلاد من خلال القتل والاختطاف والعنف الجنسي، بما في ذلك ضد الأطفال. وأضافت المنظمة أن العنف أحدث دماراً واسعاً في كنسكوف، وهي منطقة زراعية على بعد نحو 12 ميلاً جنوب Port-au-Prince، حيث تسببت الأعمال الأخيرة في 50 حالة اختطاف وما لا يقل عن 47 حالة وفاة.

وفي بيان مكتوب أكدت المنظمة أن الوضع “يعكس نمطاً متصاعداً ومميتاً للسكان المدنيين مع استمرار العصابات في توسيع أراضيها خارج العاصمة وزعزعة استقرار المناطق المحيطة”. وأوضحت المنظمة أنها تعمل مع شريكتها المحلية Organisation Féministe Marijàn لتوسيع خدمات الحماية وتقديم مساعدات نقدية للمجتمعات المتضررة.

تداعيات على المهاجرين في أوهايو

تلقى الهايتيون في أوهايو وغيرها من الولايات وضع الحماية المؤقتة (TPS) بعد الزلزال المدمر في 2010، لكن القرار الفدرالي بإنهاء هذا الوضع في 27 يوليو أثار مخاوف واسعة. وفقاً لمتحدث باسم منظمة الإنقاذ الدولية، فقد أُجريت حتى الآن “ثلاث رحلات ترحيل على الأقل” لأشخاص كانوا يتمتعون بوضع الحماية الموقتة، ووُجهت بعض الرحلات إلى مدينة Cap-Haïtien شمال البلاد، وهي منطقة تُعتبر نسبياً أكثر استقراراً مقارنة بالعاصمة.

أشار متحدث المنظمة إلى أن فرقهم تراقب الوضع عن كثب لأن العديد من المرحَّلين كانوا قد فرّوا أصلاً من Port-au-Prince ومناطق شديدة الانعدام للأمن، وما إذا كانوا سيحاولون العودة للالتقاء بعائلاتهم أو استعادة شعورهم بالوطن لا يزال غير واضح.

ومنذ أغسطس بدأ مسؤولو الهجرة باستدعاء حاملي وضع الحماية السابقين وتركيب أجهزة قياس إلكترونية في كاحل البعض، وفي حادث مؤلم وقع في 31 أغسطس، توفي الطالب بيير داماس بيل، البالغ من العمر 20 عاماً والمنتسب لجامعة رايت ستيت، بعد أن صدمه مقطورة على الطريق السريع Interstate 70. وأفادت عائلته أن الطلاب الآخرين كانوا يسيئون معاملته بشأن جهاز المراقبة الذي كان يرتديه.

الاستجابة الإنسانية والصعوبات الميدانية

تؤكد منظمة الإنقاذ الدولية أن العنف المستمر والتهجير المتكرر يعقدان جهود تقديم المساعدة الإنسانية ويزيدان من معاناة المدنيين. قالت Mwiti Mungania، المدير القطري لمنظمة الإنقاذ الدولية في هايتي، إن السكان في كنسكوف “يواجهون دورة من العنف لا توصف—وهو أمر شائع جداً في العديد من المجتمعات في هايتي”، مبيّنة أن فقدان المنازل والأحباء والإحساس بالأمان يتكرر بطريقة تجعل وصول العاملين الإنسانيين إلى المحتاجين أصعب.

وأوضحت المنظمة كذلك أن العنف أدى إلى تقارير يومية عن الاختطاف والتجنيد القسري والعنف الجنسي، ما يجعل تدخلات الحماية أساسية لدعم الناس في مسارهم نحو الأمن النفسي والاستقرار.

مخاطر العودة والآفاق المستقبلية

تتزايد مخاوف الهايتيين في الولايات المتحدة من أن “ترحيل هايتيين” إلى بلد يعاني من هيمنة عصابات واسعة ونقص في الأمن الغذائي والرعاية قد يكون بمثابة إرسالهم إلى حالة من عدم الأمان الشديد. ومع إلغاء جزء كبير من المساعدات الدولية في يناير 2025 وقرار إنهاء وضع الحماية دون إعلان أن العودة آمنة، تبقى علامات الاستفهام كبيرة حول قدرة الدولة والمجتمع الدولي على حماية المواطنين أو توفير بيئة آمنة للعودة.

بينما تعمل منظمات الإغاثة على مدار الساعة لتقديم المساعدات والحماية حيث تستطيع، يبقى السؤال حول مصير الذين أعيدوا وما إذا كانت بعض المناطق مثل Cap-Haïtien ستظل ملاذات نسبية أم أن العنف سيندفع أبعد ويصل المزيد من العائدين إلى دائرة الخطر.

المزيد من الأخبار