الجمعة، 18 سبتمبر 2026 14:18
امريكا اليوم

النواب يقرّ مشروع قانون لحماية المستهلكين من ارتفاع تكاليف الطاقة لمراكز البيانات

تكاليف الطاقة

النواب يقرّ مشروع قانون لحماية المستهلكين من ارتفاع تكاليف الطاقة لمراكز البيانات

أقرّ مجلس النواب الأميركي يوم الأربعاء مشروع قانون ثنائي الحزب يهدف إلى حماية المستهلكين من ارتفاع تكاليف الطاقة الناتجة عن إنشاء مراكز البيانات الجديدة في مجتمعاتهم، في تصويت كاسح بلغ 417-3.

المشروع، المعروف باسم قانون حماية دافعي الفواتير (Ratepayers Protection Act)، يسعى إلى وضع معيار اتحادي توجيهي يطالظمهيئات تنظيم المرافق في الولايات عند وضع قواعد تخص مراكز البيانات عالية الاستهلاك للطاقة، ليحمّل شركات التكنولوجيا وأصحاب المراكز مسؤولية تغطية تكاليف التوليد ونقل الطاقة وترقيات البنية التحتية اللازمة.

تفاصيل التصويت والإجراء

أُحيل المشروع إلى التصويت عبر إجراء تسريع يُسمى “suspension”، ما استلزم موافقة ثلثي النواب الحاضرين. وكان من بين المعارضين ثلاثة نواب تقدميين فقط: النائبات سمر لي (د-بنسلفانيا)، دِليا راميريز (د-إلينوي)، وراشيدا طليب (د-ميتشيغان).

النسبة الكبيرة للتأييد عكست توافقاً نادراً على مسألة تثير جدلاً في مناطق متأرجحة؛ حيث يثير توسع مراكز البيانات مخاوف سكان أحياء عدة بشأن الآثار البيئية وتكاليف الطاقة.

ماذا يغيّر القانون عملياً؟

ينص النص على أن تشكّل السلطة الاتحادية معياراً ينبغي للهيئات التنظيمية في الولايات أخذه بعين الاعتبار عند تصميم قواعد تخص مرافق الطاقة عالية القدرة التي تخدم مراكز البيانات الكبيرة. وبموجب ذلك، تتحمل شركات تشغيل مراكز البيانات تكاليف التوليد وخطوط النقل والترقيات بدلاً من تحميلها على المستهلكين المحليين.


«لا ينبغي أن تضطر العائلات العاملة إلى دعم طلبات الطاقة لمراكز البيانات.» — النائب غابرييل إيفانز

السياق السياسي والانتخابي

شارك في رعاية المشروع النائبان غابرييل إيفانز (ج-كولورادو) وكاثي كاستور (د-فلوريدا)، العضوان في لجنة الطاقة والتجارة. وقال إيفانز بعد التصويت إن “العائلات العاملة لا ينبغي أن تضطر لدعم طلبات الطاقة لمراكز البيانات”، مؤكداً أن بلاده تحتاج البنية التحتية لقيادة العالم في الذكاء الاصطناعي ولكن ليس على حساب الأسر والمزارعين وكبار السن والشركات الصغيرة.

تأتي هذه الخطوة بينما يستعد الكونغرس للدخول في فترة استراحة انتخابية؛ إذ يعد مجلس النواب هذا الأسبوع تصويتاته النهائية قبل انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر، ويبدو أن أعمالاً إضافية تخص الذكاء الاصطناعي لن تُنجز إلا في دورة انعقاد ما بعد الانتخابات.

ردود متفاوتة داخل الحزب الديمقراطي

ورغم تباين المواقف، صوتت غالبية الديمقراطيين لصالح المشروع، إذ اعتبرت كثيرون أنه إجراء ضعيف لكنه مقبول بالمقارنة مع المطالب الأوسع لإيقاف أو تقييد بناء مراكز البيانات. النائبة فيرونيكا إسكوبار (د-تكساس) وصفت المشروع بأنه “الحد الأدنى الفعلي” وقالت إنها ستصوّت بنعم على الرغم من انتقادها لأن الخطوة لا تكفي للاستجابة لغضب مجتمعاتها المحلية ضد مراكز البيانات.

من جهة أخرى، نفت النائبة طليب جدوى المشروع وصرّحت على منصة إكس أن النص “يفشل في حماية مجتمعاتنا بشكل مجدٍ” ودعت إلى فرض وقف وطني على بناء مراكز البيانات وفرض حظر على الأراضي الاتحادية.

العلاقة بالذكاء الاصطناعي والآفاق التشريعية

تُعد مراكز البيانات العنصر الأساسي لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لكن مشروع القانون لا يتناول التحذيرات الأخيرة الصادرة عن بعض الباحثين السابقين في مجال الذكاء الاصطناعي حول مخاطر وجودية محتملة. كما أن مصير المشروع في مجلس الشيوخ غير واضح؛ فالغرفة العليا لديها مشاريع قوانينها الخاصة المتعلقة بمراكز البيانات لكنها لم تقرّ أي تشريع مماثل حتى الآن.

أشار التقرير إلى أن القضية باتت موضوع حملة في دوائر انتخابية متأرجحة، حيث عبّر الناخبون عن معارضتهم لبناء مراكز البيانات بالقرب من أحيائهم؛ وأظهر استطلاع رأي أن نحو 70% من المستطلعين يعارضون إقامة مراكز ذكاء اصطناعي في أحيائهم، بينما أعرب 45% عن معارضة شديدة.

كما ذكر التقرير أن الرئيس دونالد ترامب أعرب عن دعمه الكامل لبناء مراكز بيانات جديدة، واعتبرها حاسمة لقدرة شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية على المنافسة مع الصين.

خلاصة

أقرّ مجلس النواب مشروع قانون يحمّل شركات مراكز البيانات تكاليف الترقيات اللازمة لشبكات الطاقة، في خطوة تهدف لحماية المستهلكين من ارتفاع فواتير الكهرباء الناتجة عن توسيع هذه المراكز. يبقى مستقبل التشريع في مجلس الشيوخ غير مضمون وسط نقاشات أوسع حول دور مراكز البيانات في اقتصاد الذكاء الاصطناعي ومخاوف المجتمعات المحلية.

المزيد من الأخبار