مرّر مجلس النواب مشروع القانون المعروف باسم “قانون غراهام” بشأن عقوبات على روسيا وإيران في تصويت نهائي فاز فيه بأغلبية 262 إلى 159، مع تأييد 58 ديمقراطياً ومعارضة سبعة نواب جمهوريين. المشروع يوفّر للرئيس سلطة فرض رسوم تصل إلى 100% على أكبر خمسة مشترين للنفط أو الغاز الروسي، ويُرسل الآن لتوقيع الرئيس.
النواب أقرّوا المشروع بأغلبية 262 صوتاً مقابل 159، مع 58 ديمقراطياً مؤيدين.
تفاصيل التشريع
يحمل المشروع اسم “The Lindsey O. Graham Sanctioning Russia and Iran Act of 2026” ويتضمن صلاحية للرئيس بفرض رسوم جمركية تصل إلى %100 على أكبر خمسة مشترين للنفط أو الغاز الروسي. هناك استثناء لبلدان تستورد أقل من %15 من غازها الطبيعي من روسيا وتقوم بخطوات “مهمة” لتخفيض هذه الواردات.
كما يشمل التشريع عقوبات على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومسؤولين داخل حكومته وأوليغارشيين وبنوك ومؤسسات مالية روسية. وبطلب من الرئيس، يمدّد النص أيضاً الحزم العقابية المفروضة على قطاعات الطاقة والأسلحة في إيران، ويمنح الرئيس سلطة تنازلية عن العقوبات إذا شهد للكونغرس بأنها في مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة.
انقسام داخل الحزبين
على رغم مرور المشروع في مجلس الشيوخ بأغلبية حازمة في أغسطس بعد أكثر من عام من المفاوضات التي قادها الراحل السيناتور ليندسي غراهام، شهدت مناوشات حزبية في مجلس النواب قبل التصويت النهائي. بعض قادة الديمقراطيين رفضوا النص في صورته الراهنة، معتبرين أن توسيع صلاحيات الرئيس لفرض التعريفات سيؤدّي إلى رفع تكاليف الأسر الأمريكية.
قال زعماء الديمقراطيين البيتريونيون في بيان مشترك: “لم يظهر الرئيس أي استعداد لأن يكون قوياً تجاه روسيا” و”لا يمكن الوثوق به لمنح صلاحيات جديدة لفرض تعريفات ستزيد من تكاليف الأمريكيين”، في إشارة إلى معارضة قادة الحزب للتمديد المحتمل لصلاحيات الرسوم.
وأعرب نواب ديمقراطيون آخرون عن خشيتهم من أن القانون “يمد صلاحيات التعريفات الرئاسية بشكل دراماتيكي” ويؤثر على الدعم طويل الأمد لأوكرانيا عبر رفع الأسعار. قال النواب غريغوري ميكس ودون بيير وريتشارد نيل في بيان إن الرئيس يملك بالفعل سلطة كافية لتوسيع العقوبات وأن عليهم دعوة الإدارة لاستخدام هذه الصلاحيات دون تأخير.
مواقف وإجراءات بعد التصويت
بعد التصويت، قال رئيس مجلس النواب مايك جونسون في بيان إن “هذا المشروع يرسل رسالة قوية عن وحدة أمريكية ويعطي الإدارة كل الأدوات في الصندوق لمساعدة إنهاء هذه الحرب بعدل، ونحن فخورون بإرساله إلى مكتب الرئيس.”
من جانبه قال النائب غريغوري ميكس بعد الاقتراع إنه يأمل أن يثبت الرئيس العكس وينفّذ القانون كما هو مقصود، وأضاف: “لكن، في الحالة المرجحة أنه لن يفعل، سأفعل كل ما بوسعي لضمان مساءلة الكونغرس وأن لا يُثقل الشعب الأمريكي أكثر بتعريفات تضخمية، وأن تتلقى أوكرانيا دعماً حقيقياً.”
رأى الجمهوريون أن فرض تعريفات سيكون مكمّلاً للعقوبات، مشيرين إلى دعم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للمشروع. قال النائب مايكل مكول إن “يمكن التهرب من العقوبات — كما فعل الروس لسنوات — لكن لا يمكن التهرب من التعريفات” مضيفاً أن “التعريفات هي الأسنان في هذا القانون.”
خلفية ودوافع التشريع
حصل المشروع على زخم متجدد بعد وفاة السيناتور ليندسي غراهام المفاجئة في يوليو، التي تلت رحلة له إلى كييف وإعلانه عن التوصل إلى اتفاق مع البيت الأبيض للمضي قدماً في نسخة محدثة من التشريع. التفاوض استمر أكثر من عام قبل الموافقة العليا في مجلس الشيوخ.
ذكرت تقديرات مجموعة أبحاث أن الصين والهند هما أكبر مشتريي النفط الروسي، فيما كانت أوروبا تاريخياً أكبر زبائن الغاز الروسي قبل أن تقلّص الاتحاد الأوروبي وارداته بشكل كبير في السنوات الأخيرة بينما زادت المبيعات إلى الصين.
المسار البرلماني وديناميات التصويت
نجا التشريع من عقبة إجرائية يوم الثلاثاء عندما ساعدت تبرعات صوتية من مجموعة صغيرة من المحافظين وامتناع آخرين على تمريره لتضعه على جدول النقاش، كما انشق اثنان من الديمقراطيين المعتدلين — جاريد غولدن وماري غليوزينكامب بيريز — عن غالبية الحزب في تصويت إجرائي لدفع المشروع قدماً.
قال النائب غولدن إن “هذه هي آخر أسبوع لنا في الجلسة حتى نوفمبر. المخاطر على أوكرانيا كبيرة للغاية لندع هذا المشروع الجيد — الذي مرّ بالفعل في مجلس الشيوخ بدعم واسع من الحزبين — يضيع نتيجة تصويت إجرائي.”
مع إحالة النص إلى مكتب الرئيس، يبقى السؤال حول كيفية تنفيذ الصلاحيات الممنوحة خاصة فيما يتعلق بفرض تعريفات الاتحاد التجاري على مشترين رئيسيين للنفط والغاز الروسي، والضمانات المتعلقة بالمساعدات الاقتصادية والآثار المحتملة على الأسعار المحلية.