وقّع المحامي المقرب من الرئيس السابق دونالد ترامب، جو ديجينوفا، استدعاءً يطلب شهادة المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية جون برينان أمام هيئة محلفين فدرالية في فورت بيرس بولاية فلوريدا، وذلك قبل استقالته بأيام، وفق ما ورد في إفادة محامٍ في ملف قضائي.
تأتي خطوة الاستدعاء في سياق تحقيق أكبر تحركه سلطات إنفاذ القرار الفدرالية، وتثير سجالات حول طرق إدارة القضية وطبيعتها الموسعة، خصوصاً بعد تنقل قيادة التحقيق عقب استقالة ديجينوفا.
الاستدعاء وُقع قبل الاستقالة وتم تحديد شهادة برينان مبدئياً في 15 أكتوبر.
تفاصيل الاستدعاء وتوقيت الاستقالة
ذكر ملف قضائي أن ديجينوفا وقّع الوثيقة يوم الأربعاء لاستدعاء برينان للشهادة أمام هيئة المحلفين في فورت بيرس. وأكد محامو برينان أنهم تواصلوا مع ديجينوفا بعد أن قبل هو الاستدعاء يوم الخميس، وردّ بأنّه سيُجري ترتيبات لتوافر محامٍ للتواصل معهم.
تم تحديد شهادة برينان مبدئياً في 15 أكتوبر. وبعد توقيع الاستدعاء استقال ديجينوفا لاحقاً يوم الخميس.
طبيعة التحقيق ومداه
أبلغ فريق برينان أن مستشاراً مشاركاً في فريق الادعاء أوضح وجود عدة تحقيقات للهيئات الفدرالية بشأن برينان، بينها تحقيق «واسع النطاق» في فورت بيرس يتضمن مسائل تتعلق بموقع مار‑أ‑لاغو وما وراءه لبحث ما إذا كانت حقوق مدنية للرئيس السابق قد انتهكت. كما أكد أن تحقيقاً آخر يديره مكتب في واشنطن يبحث تصريحات برينان أمام الكونغرس.
وصف المحامون هذه الإجراءات بأنها تحقيقات متداخلة قد تجعل بعض القضايا جزءاً من أعمال تبدو كأفعال ظاهرة ضمن تحقيق أوسع، مفرقين بين تحقيق أضيق يجعل برينان «هدفاً» وتحقيق أوسع يجعله «موضوعاً» للتحقيق.
مخاوف بشأن حفظ الاتصالات واستخدام الرسائل المختفية
طلب فريق برينان من المحكمة إصدار أمر يُلزم الحكومة بحفظ جميع المراسلات المتعلقة بالقضية، مستندين في ذلك إلى تقارير عن استخدام واسع لتطبيقات الرسائل التي تختفي فيها الرسائل في تعاملات رسمية. وحذر محامو برينان من أن رسائل من هذا النوع قد تختفي سريعاً، ما سيعقّد أي حجة مستقبلية بأن التحقيق جاء بدوافع انتقامية سياسية.
قال محامو برينان في المرافعات إنهم يسعون فقط لضمان التزام الحكومة بما تقتضيه القوانين المتعلقة بسجلات الحكومة الفدرالية، محذرين من أن عدم حفظ الرسائل قد يمحي آثاراً قد تُظهر دوافع إدارة التحقيق.
ردّ وزارة العدل والوقائع الإجرائية
حجج ممثل وزارة العدل في الجلسة أشار إلى أن الوزارة تعترف بواجب قانوني معين للحفاظ على بعض الاتصالات بموجب قانون السجلات الفدرالية، لكنه قال إن برينان لم يُتهم رسمياً بعد، وبذلك فقد يفتقر إلى صفة رفع الدعوى حالياً. وأضاف ممثل الوزارة أن حقوقه الدستورية ستكون متاحة للنقاش إذا ما وُجهت إليه تهم لاحقاً.
من جهته، وصف محامي برينان تعامل بعض مسؤولي الوزارة مع الملف بأسلوب «يلعب فيه الطرف الحكومي ألعاباً»، واعتبر أن اختيار إدارة التحقيق من محكمة فورت بيرس حيث توجد قاضية واحدة في الدائرة يمثل «مثالاً غير مسبوق من التسوق القضائي».
تطورات إدارية ومسؤولية التحقيق حالياً
بعد استقالة ديجينوفا، تم نقل إدارة التحقيق إلى المدعي الاتحادي في المنطقة الجنوبية لفلوريدا، جيسون ريدينغ كوينونيس، مع دعم من جهات تنفيذية مركزية داخل الوزارة، وفق من أفاد بذلك لجهات معنية بالقضية.
في سياق متصل، أُشير أيضاً إلى أن مكتب التحقيقات قد أجرى في وقت سابق مقابلات مع مسؤولين حاليين وسابقين في وكالة الاستخبارات المركزية كجزء من مجريات التحقيق.
رد فعل ديجينوفا وتصريحاته
قال ديجينوفا إنه حدث محدد دفعه للاستقالة لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيله. وصرّح بأنه «كان الجميع في مساراتهم، ثم تقاطعت بعض المسارات، فقررت الرحيل»، كشرح موجز لقراره بالانفصال عن وزارة العدل.
غير أن محامي برينان وصفوا ديجينوفا بأنه كان من أبرز المدافعين عن توجيه إجراءات قانونية ضد برينان، واعتبروا أن توقيعه الاستدعاء قبل رحيله أرسل رسالة واضحة حول دورٍ كان يلعبه في هذا التحقيق.
يبقى ملف استدعاء برينان والإجراءات المتصلة به محور جدل قانوني حول إجراءات حفظ السجلات وحدود السلطات في إدارة تحقيقات ذات طابع سياسي محتمل، بينما تستمر المحكمة في النظر في طلبات الطرف الدفاعي لضمان حماية الأدلة والتواصلات المتعلقة بالتحقيق.