الحكومة “غير مرجحة للنجاح” في طعنها على قرار منع تطبيق قواعد البريد قبل الانتخابات
أوقفت المحكمة العليا، في قرار صدر يوم الاثنين 14 سبتمبر 2026، تطبيق مجموعة من “قواعد البريد” الجديدة التي أقرتها مصلحة البريد الأميركية على مظاريف بطاقات الاقتراع، محافظَةً بذلك على قرار محكمة أدنى منع تطبيق هذه القواعد بينما يواصل النزاع القضائي مساره. القرار العاجل للمحكمة أبقى متطلبات مصلحة البريد المعلنة في نهاية الشهر الماضي مُعلَّقة إلى حين الفصل في الطعن القضائي.
أثار إعلان قواعد البريد قلق مسؤولي الانتخابات على مستوى الولايات والمحليات، لا سيما أن بطاقات الاقتراع البريدية قد أرسلت بالفعل في بعض الولايات، وأن تطبيق المتطلبات التقنية والإجرائية قبل الانتخابات النصفية في نوفمبر يبدو صعب التنفيذ.
حيثيات قرار المحكمة العليا
أصدرت المحكمة أمراً غير موقع قالت فيه إن الحكومة “غير مرجحة للنجاح على أساس جوهر طعنها” على قرار محكمة المقاطعة الذي أصدر أمرًا مبدئيًا يعرقل تطبيق قواعد البريد. وقد اختلف في الرأي ثلاثة من القضاة المحافظين: صوت القاضيان صموئيل أليتو وكلارنس توماس ضد قرار مجلس الشيوخ، فيما انضم القاضي بريت كافانو إلى الأغلبية.
كتب القاضي كافانو أن هناك “فرصة عادلة على الأقل” لأن تكون القواعد النهائية ضمن السلطة التشريعية لمصلحة البريد، لكنه رأى أن تطبيق هذه القواعد في الانتخابات النصفية سيكون “تعسفيًا وعرَضَةً للتقلب” ومخالفًا لقانون الإجراءات الإدارية لأن مسؤولي الانتخابات على مستوى الولايات والمحليات لا يملكون وقتًا كافيًا لتنفيذها بشكل معقول قبل الانتخابات.
مضمون قواعد البريد
تتضمن قواعد البريد الجديدة متطلبات تصميم محددة لمظاريف بطاقات الاقتراع، منها ضرورة احتوائها على باركود فريد، وإلزام مسؤولي الانتخابات على مستوى الولايات والمحليات بتقديم معلومات محددة عن الناخبين الذين سيستلمون بطاقات الاقتراع عبر بوابة إلكترونية. وأكدت مصلحة البريد أن أي طرود انتخابية لا تلتزم بهذه المتطلبات قد تُرفض وتُعاد إلى مكاتب الانتخابات.
اعتراضات الولايات ومجموعات حقوق التصويت
حُجِّت ضد قواعد البريد من قبل ولايات يقودها ديمقراطيون ومجموعات حقوق التصويت بأنها تتعدى على سلطة الولايات في تنظيم الانتخابات، وأن مصلحة البريد لا تملك سلطة وضع قواعد خاصة بالانتخابات الفدرالية أو بطريقة تؤثر على طريقة التصويت بالبريد. في ملف قدم الأسبوع الماضي، قالت الولايات ومجموعات الدفاع عن الحقوق إن الالتزام بالقواعد في المهلة المتاحة سيكون “مستحيلاً” وأن “ملايين الناخبين لن يتمكنوا من التصويت بالبريد وقد لا يتمكن البعض من التصويت على الإطلاق”، محذرةً من حدوث “فوضى” ومخاطر كبيرة للأخطاء التقنية والتأخير.
دفاع الإدارة وأقوال ممثليها
دافعت إدارة الرئيس ترامب عن القواعد ووصفتها بأنها “دستورية بوضوح” وتفرض متطلبات “متواضعة” على بطاقات الاقتراع. وكتب النائب العام المساعد د. جون ساور في مرافعة أمام المحكمة أن مخاوف الولايات بشأن تنظيم البريد “لا تعني أن البريد الأميركي مجبر على أن يتخلى عن سلطة تنظيم تصميم المظاريف ومعلومات المرسل إليه” قائلاً إن القواعد تنظم البريد نفسه ولا تنظم الانتخابات الفدرالية مباشرة.
برغم ذلك، لم تقدِّم الإدارة دليلًا على وجود احتيال واسع النطاق في التصويت البريدي، وقد اقتُبِر أن الرئيس ترامب نفسه صوت بالبريد خلال انتخابات في فلوريدا هذا العام.
خلفية النزاع القضائي
يعود النزاع إلى أمر تنفيذي صدر أواخر مارس دعا مصلحة البريد لوضع خطط لتنظيم بطاقات الاقتراع وأمر وزارة الأمن الداخلي بتجميع قوائم حسب الولاية عن المقيمين المواطنين. رفعت عدة ولايات ديمقراطية دعوى قضائية طعنت في الأمر التنفيذي، وقاومت قاضية المقاطعة إنديرا تلفاني تنفيذ أجزاء رئيسية منه. في 24 أغسطس، أوقفت المحكمة العليا ذلك القرار في حكم غير موقَّع لِأن القضية اعتُبرت سابقة لأوانها إلى حد ما لأن مصلحة البريد لم تُنشر قواعدها النهائية بعد.
نُشرت القواعد النهائية من مصلحة البريد قبل أيام من ذلك، ما دفع نحو مجموعتين وعشرين ولاية ديمقراطية لرفع دعوى جديدة لعرقلة تطبيقها. أصدرت القاضية تلفاني أمراً مؤقتًا في 27 أغسطس يمنع تنفيذ القواعد لمدة 14 يومًا أثناء الدراسة، فأقامت وزارة العدل طعنًا واستأنفت إلى محكمة الاستئناف للدائرة الأولى، لكن الإدارة اتجهت إلى المحكمة العليا في محاولة للحصول على إيقاف فوري لأمر الحظر.
يبقي قرار المحكمة العليا الحالي تنفيذ قواعد البريد معلقًا حتى تتبلور القضية في المحاكم الأدنى وتصدر أحكام نهائية إضافية.