أيدت المحكمة العليا يوم الاثنين استمرار حظر تنفيذ قيود جديدة كانت إدارة ترامب تسعى لفرضها على آليات التصويت بالبريد، تاركة سريان قرار محكمة أدنى يقضي بمنع خدمة البريد الأميركية (USPS) من تطبيق تلك اللوائح قبل الانتخابات النصفية.
الحكومة من غير المرجح أن تنجح في طعنها ضد أمر الحظر الابتدائي للمحكمة الجزئية
جاء قرار المحكمة العليا بعد أن قالت المحكمة إن “The Government is unlikely to succeed on the merits of its challenge to the District Court’s preliminary injunction,” ما يمهد الطريق أمام الولايات لمواصلة إرسال بطاقات الاقتراع عبر البريد كما هو مخطط قبل الانتخابات.
مضمون القواعد المقترحة ونقاش السلطة
كانت إدارة ترامب قد اقترحت أن تتضمن الولايات بيانات أساسية عن الناخب مرتبطة بشيفرة شريطية فريدة تُلصق على كل بطاقة اقتراع تُوزع عبر البريد، تشمل اسم الناخب وعنوانه، بحيث يسلم عمال البريد البطاقات فقط للمستفيدين الظاهرين على القائمة التي تزودها الدولة.
وصفت الإدارة متطلبات تصميم ومراجعة البطاقات بأنها “معتدلة” وأن إلزام الولايات بتقديم اسم وعنوان الشاخص ومعلومات الشيفرة الشريطية للمستلمين المقصودين ليس أمراً مرهقاً أو تطفلياً.
اعتراض الولايات والمجموعات الحقوقية
ردّت عليها ولايات يقودها الديمقراطيون ومجموعات مناصرة للناخبين بأن القواعد الجديدة تمثّل محاولة لتقعيم الانتخابات الاتحادية، التي تُدار تاريخياً ودستوريًا من قِبل كل ولاية على حدة، وأنها ستجعل التصويت بالبريد أصعب على المواطنين العاديين.
تحليل الموقف داخل المحكمة
انشق قضاةان، هما صموئيل أليتو وکلارنس توماس، عن الأغلبية، وأشارا إلى أنهما كانا سيجيزان للإدارة المضي في تنفيذ القواعد الجديدة. في معارضة مطولة من ثماني صفحات، كتب القاضي أليتو أن السياسة الجديدة تقع ضمن السلطة الواسعة لخدمة البريد في تنظيم المراسلات، وأن الخدمة معفاة إلى حد كبير من قانون الإجراءات الإدارية الذي تُستخدم بموجبه الطعون في العديد من الحالات.
في معرض نقده لقرار محكمة الدرجة الدنيا، وصف أليتو الطعون بأنها لم تبلغ المستوى العالي اللازم لرفع الحظر، وأضاف أن المدعين يفتقرون إلى “الوقوف القانوني” (standing) لنجاح طعونهم، مستخدماً وصفًا مجازياً بأن طلبهم كان “Hail Mary pass” في محاولتهم لإيقاف السياسة.
أما القاضي بريت كافانو فقد وافق مع قرار الأغلبية لكنه برّر موقفه أساساً بالاعتبار الزمني للطعن؛ إذ جاء الطعن قبل أقل من شهرين على الانتخابات النصفية، وكتب أنه رغم وجود فرصة معقولة لأن تكون القاعدة النهائية ضمن سلطة خدمة البريد، “But applying the rule in the 2026 elections would be arbitrary and capricious violation of the Administrative Procedure Act because state and local election officials do not have sufficient time to reasonably implement the rule before the elections.”
آثار القرار ومسارات التقاضي المقبلة
من المرجح أن يضمن قرار يوم الاثنين استمرار الولايات في إرسال بطاقات الاقتراع بالبريد كما هو مقرر للانتخابات النصفية، بينما بقى الجدل القانوني حول القيود مرجحاً للعودة أمام المحاكم في قضايا مستقبلية وربما أمام المحكمة العليا نفسها في دورات انتخابية لاحقة.
يشير الحكم إلى أن على الأقل ثلاثة من قضاة المحكمة قد يكونون منفتحين على حجج إدارة ترامب بشأن سلطة خدمة البريد إذا عُرضت القضية مجدداً في ظروف مختلفة، ما يشي بأن النزاع قد يستمر ويُحسم في مواعيد قضائية لاحقة.
يبقى أن يكون التأثير العملي لهذا القرار مؤقتاً بالنسبة لقضية تنظيم البريد والانتخابات، إذ أوقف تنفيذ القواعد الآن لكنه لم يُحسم بعد على مستوى الأساس القانوني الذي تستند إليه الإدارة في سعيها لوضع ضوابط جديدة على التصويت بالبريد.