أظهرت دراستان علميتان أُجريتا استناداً إلى بيانات رُصدٍ جوي في بلدة لوفينغ بنيو مكسيكو أن أنشطة النفط والغاز في حوض البرميان مرتبطة بتلوث الهواء من نوعين: أشكال إشعاعية محمولة جواً ومستويات أوزون مرتفعة. شمل جمع البيانات محطة رصد عملت بين أيار/مايو 2023 ومايو 2024، وتم تمويل العمل بمنحة من HEI Energy.
سجَّلت قراءات الإشعاع الجوي في لوفينغ ارتفاعات بلغت حتى خمسة أضعاف مستويات الخلفية الطبيعية حسب اتجاه الرياح، فيما أشارت بيانات أولية أخرى إلى مستويات مرتفعة من ثاني أكسيد النيتروجين، وهو سلف رئيسي لتكوين الأوزون. الباحثون حضّوا على إجراء دراسات متابعة لتحديد مصادر الإنبعاثات بدقّة أكبر.
رصدت محطات المراقبة ارتفاعات إشعاعية تصل إلى خمسة أضعاف مستويات الخلفية، ما يستدعي تحقيقات متابعة.
دليل الإشعاع وصلات محتملة إلى الصناعة
في ورقة مُحكَّمة نُشرت هذا الشهر في مجلة Elementa، كتب الباحثون أن المراقبة سجّلت غازات مشعة وذرات دقيقة ناتجة عن تحلّل الرادون. وقال ديتليف هيلمغ، عالم الغلاف الجوي ومشارك في الدراسة، إن “تحليلات بياناتنا توفر دليلاً على أن عمليات النفط والغاز في منطقة لوفينغ مصدر محتمل لإطلاقات إشعاعية جوية”. وأضاف الباحثون أنهم لم يتمكنوا من ربط الإشعاع بمصدر واحد لأن القراءات أخذت من نقطة مراقبة واحدة فقط.
تضمن تقرير الإشعاع أن مصادر الانبعاث قد تشمل “شعلات الغاز في مواقع الآبار النشطة، وضواغط تعمل بالغاز في مواقع الخطوط الوسيطة، وبرك المياه المنتجة”. وخلص الباحثون إلى أن هذا الإشعاع المحمول جوًا قد يؤدي إلى زيادة صغيرة لكنها قابلة للقياس في خطر الإصابة بسرطان الرئة.
الأوزون ومسبباته في لوفينغ
قدّم باحثون دراسة مرتبطة في أواخر حزيران/يونيو بمؤتمر جمعية إدارة الهواء والنفايات في أوستن، على أنها أعمال جارية تأمل نشرها تحكيمياً أوائل العام المقبل. أظهرت بيانات أولية من 2023-2024 مستويات مرتفعة من ثاني أكسيد النيتروجين، وربطت تحليلات اتجاهات الرياح والكثافات التلوث تقريبًا بأكمله بإنتاج النفط والغاز في الحوض بدلاً من تلوث حضري آتٍ من إلباسو أو مدن مجاورة.
قال غونار شود، أستاذ مشارك في علوم الغلاف الجوي بجامعة تكساس إيه آند إم وهو أيضاً من المشاركين في إدارة محطة المراقبة، إن “مصادر مسببات الأوزون تتداخل مع تلك المذكورة في تقرير الإشعاع، بما في ذلك انبعاثات الضواغط التي تعمل بالديزل، وشعلات الغاز، وشاحنات الصناعة”، مضيفاً أن هذه المصادر “حرجة في دفع تكوين الأوزون”. وأشار شود إلى أن قيم الأوزون في لوفينغ تُظهر في حسابات مرجحة أرقاماً أعلى مما سُجِل في مناطق مثل هيوستن أو دالاس، مع تحفظه أن “قيم الأوزون في المناطق الحضرية في الصين والهند لا تزال أسوأ”.
بيئة المعيشة قرب الحقول وتأثيرات محلية
تصف المادة بلدة لوفينغ بأنها “بتري ديش” لمخاطر العيش وسط أكثر حقول النفط إنتاجية، إذ توجد مئات الآبار النشطة ضمن ميلين من البلدة وبضع عشرات من مرافق المعالجة الكبيرة في محيطها. يسودها غالباً رائحة الهيدروكربونات الخام في الهواء.
جاكي أونسوريز، من سكان لوفينغ ومن المتبارين في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمنصب نائب الحاكم، قالت: «لا تحتاج أن تكون عالِمًا لتستيقظ وترى أن الهواء بني، وليس غبارًا». واصفًة ذلك ببساطة: «إنه تلوث».
استجابة السلطات وقدرات الرصد المتنقلة
عند نهاية مشروع الرصد في 2024 عُرضت محطة المراقبة للبيع على دائرة البيئة في نيو مكسيكو التي رفضت شرائها، رغم أن المحطة كانت تراقب مجموعة أوسع من الملوثات مقارنة بما كانت الدائرة ترصده آنذاك. وفي نيسان/أبريل استلمت الدائرة شاحنة رصد إشعاعي متنقلة كلفت 480,000 دولار وتضم مختبراً قادراً على قياس الرادون وكل النظائر المشعة بما في ذلك التريتيوم.
قال درو غوريتزكا، مدير الاتصالات في دائرة البيئة: «القدرة على قياس التريتيوم ليست مخصصة حصراً لمعمل لوس ألamos الوطني». وأضاف أن الشاحنة تعزّز قدرات الولاية في مراقبة الإشعاع عموماً، بما في ذلك الناتج عن أنشطة النفط والغاز.
شكاوى المجتمع وملف التمويل
حسنت الدائرة محطات ثابتة في مدينتي كارلسباد وهوبيس لمراقبة ثاني أكسيد الكبريت، وهو منتج سام شائع للشمعة/flaring في العمليات النفطية. ورغم أن الحرق مصادرة نظرياً في الولاية، أبلغت الشركات عن عمليات حرق بلغت 33,651 مرة بين 1 أيلول/سبتمبر 2025 و1 أيلول/سبتمبر 2026.
تعرّضت عملية اقتناء شاحنة مختبر الهواء لعقبات مالية ولوجستية: قضى 500,000 دولار من تسوية بقيمة 6.5 مليون دولار لصالح مشاريع جودة الهواء في جنوب شرق الولاية، لكن سعر الشاحنة الفعلي بلغ 589,000 دولار، وعُوِّض الباقي من زيادة رسوم تصاريح التلوث.
انتقدت جماعات بيئية العملية؛ وقالت هيلي جونز، منظِّمة في Citizens Caring for the Future: «كانت جودة هوائنا أسوأ من إلباسو ولاس كروسيس وألبوكيركي ولوس أنجلوس خلال نفس الفترة الزمنية». ورأت أن الاعتماد على رسوم التصاريح لتمويل المراقبة يثير تناقضات بسبب أن هذه التصاريح تسمح أصلاً بإصدار ملوثات.
من جهتها قالت ريبيكا سوبل من WildEarth Guardians إن شراء الشاحنة «ليس خط النهاية»، مشددةً على أن ما يهم هو كيفية استخدام الدائرة للشاحنة، وأين ومتى تُنشر البيانات. وعبَّر جيريمي نيكولز من مركز التنوع البيولوجي عن خيبة أمل، وقال إن البيانات الحالية تُظهر مشكلات خطيرة وأن على الولاية طلب تصنيف المنطقة كمنطقة غير ملتزمة بمعايير الأوزون لدى وكالة حماية البيئة، وهو إجراء لم تُتخذ بعد.
الباحثون أخبروا بأنهم «يتطلعون» لاستمرار هذا المسار البحثي، كما قالت داني كابوتي، المحققة الرئيسة في دراسة الإشعاع، مشددة: «نأمل ألا ينتهي هذا الخط من البحث بهذه الدراسة فقط».
تلوث الهواء لا يزال محور الخلاف والسياسات داخل الولاية بين الحاجة لمراقبة أدق وإجراءات تنظيمية أكثر صرامة، فيما يطالب السكان والباحثون بمتابعة تحقق تربط بين مصادر الانبعاثات والآثار الصحية بوضوح أكبر.