الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 03:19
امريكا اليوم

دراسة إدارة ترامب تربط دعم حقوق المتحولين بالعنف السياسي وتثير اعتراضات أخلاقية ومنهجية

حقوق المتحولين

دراسة إدارة ترامب تربط دعم حقوق المتحولين بالعنف السياسي وتثير اعتراضات أخلاقية ومنهجية

دراسة إدارة ترامب الصادرة عن وزارة الصحة والخدمات الإنسانية أثارت إنذارات لدى مجموعات الدفاع عن الديمقراطية وخبراء أبحاث العنف السياسي بعد أن خلصت إلى أن دعم المتحوّلين جنسياً قد يرتبط بميل أكبر لتبرير العنف السياسي. التقرير، الذي شارك في إعداده باحثون من جامعة روتجرز ومعهد مانهاتن ومعهد أبحاث عدوى الشبكات، استند إلى استجابات 1,208 بالغين لسلسلة من الأسئلة حول القيم الجنسانية والعنف السياسي.

هذه دراسة إدارة ترامب تؤكد أن توصيف دعم حقوق المتحولين كـ”أيديولوجيا جنسانية” قد يعمل كمسرّع أيديولوجي للخطاب المتطرف لدى بعض الفئات اليسارية، وهو استنتاج دفع خبراء إلى التشكيك في التصميم المنهجي والأخلاقي للتقرير وما قد تؤول إليه استخدامات الإدارة له.


التقرير يزعم أن دعم المتحوّلين مرتبط بتبرير العنف السياسي، بينما الخبراء يشككون في منهجيته وأخلاقياته.

تفاصيل الدراسة ومقاييسها

سعت الدراسة إلى ربط مواقف الناس من دعم المتحولين بمقاييس متعددة، بما في ذلك مقياس جديد أطلق عليه الباحثون اسم “مقياس التأييد الطبي للهوية الجنسانية” (CGAS) لقياس تأييد الرعاية والتعامل بالاسم والضمائر. كما استُخدمت مقاييس لقياس ما وصفوه بـ”الاستبداد اليساري” وتبرير العنف السياسي والمواقف المعادية للديمقراطية.

من أمثلة الأسئلة: مدى الموافقة على عبارات مثل “يجب دعم الأشخاص في التعبير عن هويتهم المتحولة”، وأسئلة عن موقف المستجيبين من محاولات اغتيال بارزة أو تخريب ممتلكات الأغنياء أو إحراق مبانٍ تابعة لهيئة الهجرة (ICE). استنتج مؤلفو التقرير أن تأييد المتحولين مرتبط بـ”التطرف الأيديولوجي اليساري الذي يتنبأ بشكل مستقل بدعم العمل السياسي القسري والعنيف”.

الاعتراضات الأخلاقية والمنهجية

أعرب عدد من الباحثين عن استغرابهم من الاستنتاجات الموسعة المستندة إلى الارتباطات فقط. قالت جيمي تايلور، أستاذة العلوم السياسية والإدارة العامة في جامعة توليدو: «العلاقة لا تعني السببية. المؤلفون يقفزون إلى العديد من الاستنتاجات بناءً على ارتباطات»، مشيرة إلى مشاكل في طريقة أخذ العينة وصياغة الأسئلة.

أثار خبراء آخرون مخاوف أخلاقية حول أسئلة التقرير التي تناولت آراء المستجيبين في عمليات اغتيال سياسية، ووصفت تايلور أسئلة من هذا النوع بأنها “غير أخلاقية” لأنها تثير فكرة الأذى وقد تعرض المشاركين لمخاطر إذا استُخدمت نتائج الدراسة في أطر سلطة تنفيذية.

قالت هانا ستيفرسون، مديرة السياسات في شبكة تعمل على مكافحة الاستقطاب: «نادراً ما قرأت تقريرًا صادرًا عن الحكومة واضح الانحياز السياسي بهذا الشكل». وأضافت أن التقرير يبدو مصمماً لأغراض “الأسلحة السياسية” وأنه يسيء استخدام مصطلح “الاستبداد”.

انتقادات للمفاهيم والقياسات

انتقد مختصون تعريف التقرير لمفهوم “الاستبداد اليساري”، معتبرين أن المقاييس قد تقيس التمرد أو الميل اليميني/اليساري أو خصائص شخصية أخرى لا تعادل بالضرورة الاستبداد في معناه السياسي الكلاسيكي. أشار باحثون إلى أن بعض المقاييس المستخدمة في الدراسات المشابهة تقاسمت مشكلات الاعتدال والتحقق العلمي.

كما تساءل النقاد عن مراجع الاستشهاد داخل التقرير وطريقة الربط بين أحداث مثل مقتل ناشطين سياسيين وما ورد في نص الدراسة، وطلبوا توضيحات حول تمويل البحث ووجود مراجعة نظراء وموافقة مجلس المراجعة المؤسسية (IRB)، دون أن تتوفر إجابات مكتوبة من بعض الأطراف المشاركة بحسب ما ورد في النص الأصلي.

التداعيات السياسية والمخاوف من الاستخدام

يرى مراقبون أن هذه النتائج تتناسب مع مسار سياسي أوسع اتخذته الإدارة الحالية في استهداف ما تعتبره أيديولوجيات “غير تقليدية” حول الجنس والهوية، وأن التقرير قد يُستخدم لتبرير مزيد من المراقبة أو تصنيف مجموعات أو أيديولوجيات معينة بوصفها تهديدًا للأمن الداخلي.

حذّر معارضو التقرير من أن الخطاب الرسمي الذي يربط قبول المتحوّلين بالعنف قد يؤدي إلى وصم هذه الفئة ومؤيديها، في وقت تُعد فيه المجتمعات المتحوّلة من أكثر الفئات تضرراً من العنف: وفقاً لمعهد ويليامز بمدرسة القانون بجامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس، فإن المتحوّلين أكثر عرضة لأربع مرات تقريبًا لأن يكونوا ضحايا جرائم عنف مقارنةً بالمغايرين جنسياً.

قالت ويندي فيا، مشاركة في مشروع عالمي لمواجهة الكراهية والتطرف، إن التقرير يشبه “علمًا زائفًا” صُمّم لدعم نتيجة سابقة، وحذّرت من أن يكون خطوة نحو توصيف ما يسميه بعض المحرّكين السياسيين “الأيديولوجية المتحولة” كتهديد إرهابي داخلي.

في ختام التقرير، أشار مؤلفو الدراسة إلى الحاجة إلى أبحاث إضافية وأن ثمة أسئلة سيتم تناولها في تحليلات لاحقة؛ لكن النقد الحاد حول المنهجية والأخلاقيات يترك علامة استفهام واسعة حول مدى صلاحية اعتماد نتائج هذه الدراسة في سياسات عامة أو إجراءات تنفيذية.

المزيد من الأخبار