تزحف تكاليف الطاقة بقوة على ميزانيات الشركات في بنسلفانيا، وفق شهادات قدمها مديرون تنفيذيون وشهود أمام لجنة سياسات جمهورية في ألتونا الخميس، الذين حذّروا من أن ارتفاع فواتير الكهرباء والديزل يقضم هوامش الربح ويؤجل استثمارات تسهم في السلامة والأتمتة وزيادة الأجور.
في مصنع Shirley’s Cookie Company بمقاطعة بلير، قال مدير صيانة المرافق ريتشارد وايانت إن الشركة أنفقت آلاف الدولارات على تحويل الإضاءة إلى LED وتركيب أنظمة تكييف هواء أكثر كفاءة، ما خفض استهلاك الكهرباء بنسبة 5.7% على مدى أربع سنوات، لكن الفواتير ارتفعت بمقدار 17.4%، ما يقلل من أثر هذه الاستثمارات ويزيد من أعباء تكاليف الطاقة على الأعمال.
انخفاض استهلاك الكهرباء 5.7% بينما ارتفعت الفواتير 17.4%.
تأثير مباشر على التشغيل والرواتب
قال وايانت إن المصنع يحتاج الكهرباء لعمليات المزج والخبز والتبريد ولا يمكنه الاستغناء عنها، لكنه أوضح أن “النفقات المتزايدة للطاقة تؤكل من الميزانية عند طلب المكونات أو تسليم المخبوزات”. وأضاف أن الشركة “لا تستطيع ببساطة تمرير كل زيادة إلى العميل” لأنها تتنافس مع مصنّعين في ولايات ودول أخرى، لذا تضطر لامتصاص جزء من الارتفاعات.
وذكر وايانت أن ستة مشاريع أتمتة مجمعة بقيمة نصف مليون دولار موضوعة على الانتظار بسبب حالة عدم اليقين هذه، مشدداً على أن الأتمتة “مهمة لبقائنا التنافسي ولإخراج العاملين من الأعمال المتكررة والمرهقة إلى وظائف أكثر مهارة وسلامة”. واقترح فحص حلول مثل الطاقة الشمسية وتخزين البطاريات وتقنيات تقليل الطلب ومنح ضريبية لدعم المصنّعين.
أسعار الديزل والضغوط على النقل
واجهت شركات النقل واللوجستيات ضغوطاً مماثلة، إذ أفاد بيل وارد جونيور، رئيس شركة Ward Transport and Logistics، أن ارتفاع أسعار الديزل “يقطع من هوامشنا” ويجعل تقديم مزايا ورواتب أفضل تحدياً. وأشار إلى أن الموظفين الذين يتحمّلون ارتفاع تكاليف الوقود يطلبون زيادات أو يضطرون للعمل بوظيفة ثانية.
وفقاً لبيانات AAA المذكورة أمام اللجنة، بلغ سعر الديزل في الولاية 5.93$، أي أعلى بنحو 32 سنتاً من المتوسط الوطني وبزيادة قدرها 3$ عن سعر العام السابق.
حجج سياسية وحلول متباينة
حولت جلسة استماع تديرها الحزب الجمهوري الانتباه سريعاً إلى سياسات منتقدة للحكومة الديمقراطية في هاريسبورغ. قال النائب جوش كايل (جمهوري-بيفر): “السياسات الطاقية السيئة القادمة من هاريسبورغ هي سبب ما نحن فيه”، وألقى باللائمة على سياسات مثل ما وصفه بـ”الخطأ السياسي” في الانخراط ببرنامج مبادرة المنطقة للحد من غازات الدفيئة (RGGI).
ذكر النائب أن الإدارة الحكومية السابقة (إدارة شابيرو) اتفقت على سحب ولاية بنسلفانيا رسمياً من البرنامج خلال مفاوضات ميزانية العام الماضي، وأن الحل يكمن في توظيف احتياطيات الغاز الطبيعي داخل الولاية لزيادة المعروض وخفض الأسعار.
وجهة نظر قطاع النفط والغاز والبدائل
دافعت ستيفاني كاتارينو ويسمان من المعهد الأمريكي للبترول في بنسلفانيا عن زيادة الاستثمار في الغاز الطبيعي، قائلة إن تأخيرات التصاريح والمراجعات التنظيمية تعيق النمو، مشددة: “السؤال ليس هل لدى بنسلفانيا الموارد اللازمة لدعم النمو، بل هل تسمح السياسات بتطوير هذه الموارد وتسليمها بكفاءة”. وأكدت: “إذا أطلقنا الغاز الطبيعي، فلا شيء يوقفنا”.
في المقابل، لا تزال جماعات بيئية تدفع باتجاه تنويع مصادر الطاقة بما في ذلك المتجددة، مبدية قلقها من أن الغاز، رغم كونه أنظف من الفحم، لا يزال يسهم في تلوث المناخ.
الجانب الشعبي والانتخابي
أظهرت نتائج استطلاع كلية فرانكلين ومارشال في أغسطس 2026 أن 57% من سكان بنسلفانيا وجدوا أنه من الصعب جداً أو إلى حد ما تحمل فواتير المرافق الشهرية، وقال نحو نصف المشاركين إن وضعهم المالي أسوأ مما كان قبل سنة. وبرزت مسألة القدرة على تحمل تكاليف الطاقة كقضية مركزية في برامج مرشحي الحزبين قبيل انتخابات نوفمبر التي ستشهد تجديد نصف مقاعد مجلس الشيوخ الولائي وملء كل المقاعد الـ203 في مجلس النواب.
خلاصة الحديث أمام اللجنة كانت أن تكاليف الطاقة تؤثر بشكل متسلسل على قرارات الشركات من استثمار ورفع أجور وشراء معدات جديدة، وأن الموازنات السياسية حول كيفية إدارة الموارد وتنويع مصادر الطاقة ستكون حاسمة على أداء قطاع التصنيع والنقل في الولاية خلال الفترة المقبلة.