الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 02:11
امريكا اليوم

ترامب لم يكشف عن كامل قائمة متبرعي مشروع قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض

الشفافية المالية

ترامب لم يكشف عن كامل قائمة متبرعي مشروع قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض

واشنطن — رغم وعود متكررة من الرئيس دونالد ترامب بالإعلان عن أسماء المانحين الخاصين المموّلين لمشروع «قاعة الاحتفالات» الضخم داخل حرم البيت الأبيض، لم تُنشر سوى قائمة جزئية حتى الآن. أطلق البيت الأبيض في أكتوبر قائِمة أولية تضم 37 متبرعاً احتُفِيَ بهم في حفل عشاء داخل الغرفة الشرقية بعنوان «تأسيس قاعة البيت الأبيض الرائعة»، لكنها لم تكشف عن مبالغ التبرع لكل طرف أو عن تبرعات لاحقة.

قال ترامب في المكتب البيضاوي الشهر الماضي: “I’ll give you names. In fact, I wanted to put them out today, but we got a little busy.” ومع ذلك، لم يصدر لاحقاً كشف شامل يضيف أسماء جديدة أو مبالغ تبرعات تفصيلية، وهو ما أثار تساؤلات حول الشفافية وصراعات المصالح المحتملة.


لم تُنشر سوى قائمة مبدئية تضم 37 متبرعاً رغم وعود ترامب بالكشف عن الأسماء.

قائمة المانحين وما نُشر حتى الآن

القائمة المعلنة احتوت على شركات وأفراد ومؤسسات عائلية منها: Comcast (الشركة الأم لـNBCUniversal)، وApple وAmazon وMicrosoft وGoogle وMeta وLockheed Martin وCoinbase. لم يوضح البيت الأبيض مقدار ما تبرع به كل طرف، كما لم يبيّن إن كانت هذه الجهات قد قامت بتبرعات إضافية بعد حفل العشاء الأولي عام 2025.

قنوات التمويل والحوافز الضريبية

تُمرّر التبرعات عبر مؤسسة غير ربحية معفاة من الضرائب تُدعى Trust for the National Mall، والتي لم تُصدر تعليقاً على ذلك. عادةً ما يمكن للمتبرعين الأفراد والشركات خصم مبالغ تبرعاتهم من ضريبتهم الاتحادية. وفق شخص كان يجمع تبرعات للمشروع، كان الطلب يتراوح بين 2.5 مليون و5 ملايين دولار، وكان خصم الضريبة أحد أسباب الإقدام على التبرع.

مخاوف الكونغرس ومجموعات الشفافية

أبدى الديمقراطيون في الكونغرس ومجموعات شفافية حكومية قلقهم من احتمال حصول تفضيلات فدرالية تجاه متبرعين مجهولين أو تعارض مصالح. طلبت لجنتا مجلس النواب المختصتان — لجنة الموارد الطبيعية ولجنة الرقابة وتحقيقات المتابعة — معلومات إضافية من خدمة المتنزهات الوطنية ومن Trust for the National Mall.

في رسالة إلى الجهات المعنية، كتب المشرّعون أن «الثقة قد استُخدمت كقناة للمليارديرات والشركات للاستجداء عند إدارة ترامب وربما انتهاك القانون الفدرالي». كما تواصل سيناتور ديمقراطيون من بينهم ريتشارد بلومنتال مباشرةً مع بعض المتبرعين للمطالبة بإيضاحات.

تحليلات وآثار محتملة

وجدت مجموعة Public Citizen أن أكثر من نصف الشركات المعلنة من بين الجهات المعلنة (14 من أصل 27 شركة) حصلت على عقود حكومية جديدة أو أضخم منذ شهر أكتوبر، بقيمة تجاوزت 50 مليار دولار. كما رصدت المجموعة أن 16 من تلك الشركات إما تواجه إجراءات إنفاذ اتحادية أو كانت إجراءاتها معلّقة من قبل إدارة ترامب.

تكلفة المشروع والتمويل الأمني

قدّر ترامب في البداية تكلفة المشروع بنحو 200 مليون دولار وقال إن التكاليف ستُغطى كافةً من قبل المانحين بمن فيهم هو نفسه، فيما لم يتضح إن كان قد ساهم فعلاً. رفعت الإدارة لاحقاً تقدير التكلفة إلى ما لا يقل عن 400 مليون دولار.

ورغم تأكيدات ترامب أن القاعة لا تستخدم أموالاً من دافعي الضرائب، أشارت وثائق مكتب إدارة الميزانية إلى تحويل ما لا يقل عن 300 مليون دولار من أموال جهاز الخدمة السرية لصالح تحسينات أمنية لحرم البيت الأبيض عموماً، قد تنطبق على موقع القاعة.

الطريق القانوني والزمني

دفع البيت الأبيض بأن المشروع ضروري للأمن القومي، وطلب موافقة محاكم أدنى قبل أن يذهب الملف إلى المحكمة العليا. في أواخر أغسطس، أصدرت المحكمة العليا قراراً بتأييد المضي في المشروع بأغلبية 5-4. وانشق رئيس المحكمة، جون روبرتس، مع ثلاثة أعضاء ليبراليين وكتب أن الخطط «من المحتمل أن تكون غير قانونية».

أفادت الإدارة أن المشروع مكتمل بنسبة تقارب 65% ويعمل عليه حوالي 250 عاملاً يباشرون أعمالهم 20 ساعة في اليوم، ومن المتوقع اكتماله بحلول صيف 2028.

المواقف العامة

واصل ترامب تبريره للمشروع بدوافع أمنية بعد محاولات سابقة لاختراق فعاليات بالبيت الأبيض، وقال للصحفيين الشهر الماضي إن «الناس الذين يعارضون القاعة غير مخلصين لبلدنا، غير مخلصين جداً». كما وصف المشروع في أغسطس بأنه «هدية من كبار الوطنيين في هذا البلد».

حتى الآن، اعترفت بعض الشركات خارج إطار الكشف الرسمي بأنها تبرعت، منها Nvidia وVantive Healthcare، لكن الكشف الشامل الذي وعد به الرئيس لم يتحقق، ما يبقي كثيراً من التفاصيل المالية والسياسية محط تساؤل ومبادرة تشريعية محتملة إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

المزيد من الأخبار