تتجه وكالة حماية البيئة إلى إلغاء قواعد الانبعاثات التي كانت تقيد انبعاثات الغازات الدفيئة من محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم والغاز الطبيعي، في تغيير مفصلي عن سياسات سابقة هدفت إلى الحد من تلوث المناخ وتنقية الهواء في مجتمعات منخفضة الدخل ومجتمعات ذات أغلبية سوداء أو لاتينية. المدير التنفيذي للوكالة لي زيلدن قال إن الخطوة ستزيل مليارات الدولارات من التكاليف على الصناعة وستساعد في “إطلاق طاقة” أمريكا، بينما قد يُعلن القرار نهائيًا «قريبًا» خلال اجتماع وزراء الطاقة في هيوستن.
المقترح الذي طُرِح العام الماضي قد يُعلن عنه “في أقرب وقت يوم الاثنين” وفقًا لأشخاص مطلعين، ومن المتوقع أن يواجه طعنًا قضائيًا فوريًا. السلطات التي تُلغى بموجب هذا القرار كانت من بين إجراءات اتخذتها إدارات سابقة لاحتواء انبعاثات محطات الطاقة وتقليل أضرار التلوث على الصحة العامة.
إلغاء قواعد الانبعاثات سيلغي قيودًا على انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من محطات الفحم والغاز.
قرار وإعلان محتمل
المسؤولون يقولون إن الإعلان عن إلغاء قواعد الانبعاثات سيُعلن في حدث تستضيفه إدارة زيلدن مع وزير الداخلية دوغ برغوم ووزير الطاقة كريس رايت، خلال اجتماع وزاري لمجموعة العشرين في هيوستن مكرّس لـ”وفرة الطاقة”. المكان يعكس دور ولاية تكساس النفطية في الصناعة وقد يُفسَّر كإشارة إلى تغيير سياسة يختلف عن نهج حلفاء دوليين يتبعون سياسات صديقة للبيئة.
مصادر مطلعة — تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها لأن القاعدة لم تُنشر رسميًا — أشارت إلى أن إلغاء هذه القواعد يهدف إلى الوفاء بوعد تقليص القيود التنظيمية عن قطاع الطاقة وتشجيع مزودين على تزويد المنازل والشركات بالكهرباء بتكاليف أقل.
نقاط البيانات والأرقام
تظهر بيانات الوكالة لعام 2023 أن قطاع الطاقة أنتج 31% من انبعاثات الكربون الناتجة عن احتراق الوقود الأحفوري، وهو ثاني أعلى معدل بين القطاعات. ويُذكر أيضًا أن محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم والغاز والنفط مسؤولة عن نحو ربع إجمالي تلوث المناخ في البلاد.
تحليلات سابقة أظهرت أن القواعد المستهدفة قد تمنع نحو 30,000 حالة وفاة وتوفّر فوائد بقيمة نحو 275 مليار دولار سنويًا طالما بقيت سارية، وفقًا لفحص شمل تقييمات سابقة للوكالة وأبحاث متعددة. كما حذّر محللون من أن تفكيك أجزاء من القواعد سيؤدي إلى مزيد من الملوّثات مثل الأوزون والزئبق والرصاص والجسيمات الدقيقة التي تضر بالجهاز التنفسي.
ردود الفعل والآثار القانونية
أثار المقترح رفضًا واسعًا من مجموعات بيئية وصحية؛ إذ رفعت أكثر من اثنتي عشرة جهة دعوى قضائية ضد زيلدن والوكالة بعد سلسلة من التراجعات التنظيمية. وتتوقع هذه المجموعات أن القرار سيواجه تحديات قانونية فورية وأن القضاء سيكون ساحة قرار مصيرية بشأن قدرة الإدارات المستقبلية على تنظيم انبعاثات محطات الطاقة.
وصفت فيكي باتون، المستشارة العامة لمؤسسة الدفاع البيئي، الإجراء بأنه خطير على الصحة والسلامة ورفاه الأسر في أنحاء البلاد، مشيرة إلى أن الأمريكيين يعانون بالفعل من موجات حرارة قياسية وفيضانات وعواصف أكثر خطورة وتكاليف تأمين مرتفعة.
السياق السياسي
يمثل التغيير انعطافًا واضحًا عن جهود إدارات سابقة، بما في ذلك إدارات الرئيسين جو بايدن وباراك أوباما، التي سعت خلال سنوات لتقليص انبعاثات الوقود الأحفوري وتنظيف التلوث الصناعي، لا سيما في مجتمعات معرضة للخطر. إدارة الرئيس دونالد ترامب سبق أن وصفت تغير المناخ بتعبيرات تشكك في خطورته وسحبت الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمرة الثانية.
المسؤولون في الإدارة الحالية يصفون التعديلات التنظيمية بأنها جزء من سياسة تهدف إلى “إطلاق” طاقة الولايات المتحدة وتخفيف الأعباء عن منتجي ومزودي الطاقة، بينما يحذر منتقدون من أن التكلفة الصحية والبيئية قد تكون بعيدة المدى.
ما ينتظر البلاد
من المرجح أن يشهد الأمر معارك قانونية وسياسية مطولة، مع تقاطع قضايا الصحة العامة والالتزامات الدولية والاقتصاد المحلي. سواء تم إقرار الإلغاء نهائيًا أو أُوقف مؤقتًا بموجب الطعون القضائية، فإن الخطوة تمثل تحولًا في كيفية تعامل الحكومة الفدرالية مع انبعاثات قطاع الطاقة ومستقبل قدرة الوكالة على وضع معايير تحكم هذه الانبعاثات.
قواعد الانبعاثات تظل محور خلاف رئيسي بين من يعتبرونها عبئًا اقتصاديًا ومنافسين يرون فيها حماية لازمة للصحة العامة والبيئة، وستحدد نتائج الدعاوى القضائية والسياسات القادمة مدى استمرار تلك الحماية أو تلاشيها.